أفادت وكالة «بلومبرغ» الأميركية بأن جهات التنظيم في الصين قد نصحت المؤسسات المالية والبنوك بتقليص حيازاتها ومشترياتها من سندات الخزانة الأميركية، وعزت ذلك إلى القلق بشأن مخاطر التركيز وتقلبات الأسواق.
ونقلت، اليوم الإثنين، عن مصادر مطلعة لم تذكرها أن «المسؤولين في الصين حثوا البنوك على تقليص مشترياتها من السندات الحكومية الأميركية، وتقليص الحيازات منها»، لكنها أوضحت أن هذا التوجيه لا يسري على السندات التي تملكها الحكومة الصينية.
مخاوف متنامية
وأوضحت المصادر أن «تلك التعليمات نُقلت شفهيا لمسؤولي عدد من أكبر البنوك في الصين خلال الأسابيع القليلة الماضية»، وهو الأمر الذي يعكس حذرا متناميا لدى بكين من أن الحيازات الكبيرة للسندات الأميركية قد تعرض البنوك إلى تقلبات حادة.
- الصين تفتح ذراعيها لحلفاء أميركا المتضررين من سياسة ترامب التصادمية
- واشنطن تأمل إنجاز الاتفاق مع الصين حول المعادن النادرة بنهاية نوفمبر
وتكررت أصداء المخاوف نفسها لدى حكومات ومديري صناديق في أماكن أخرى، وسط جدل متفاقم حول مكانة سندات الخزانة الأميركية كملاذ آمن للمستثمرين وجاذبية الدولار الأميركي.
وتملك البنوك المركزية ما قيمته 298 مليار دولار من السندات المقومة بالدولار حتى سبتمبر الماضي، بحسب بيانات أميركية. ومن غير الواضح نسبة سندات الخزانة بها.
هدوء نسبي في العلاقات
وقالت «بلومبرغ» إن «هذا التحرك يهدف على ما يبدو إلى تنويع المخاطر السوقية، وعدم وضع كل الأموال أو الانكشاف المالي في سلة واحدة، وليس نتيجة مناورات جيوسياسية أو فقدان الثقة في الاقتصاد الأميركي».
وعلى الرغم من بقاء بعض التوترات بين الصين والولايات المتحدة، إلا أن العلاقات قد شهدت استقرارا بشكل عام منذ توقيع هدنة تجارية العام الماضي.
والأسبوع الماضي، عقد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مكالمة هاتفية مع الرئيس الصيني، تشي جين بينغ. ومن المقرر أن يلتقي الزعيمان في قمة رئاسية تستضيفها بكين في أبريل المقبل.
تشكيك في سياسات ترامب
ويتزامن الحذر الصيني مع تساؤلات متزايدة بين المستثمرين حول العالم حول الانضباط المالي لواشنطن. كما تفاقمت المخاوف بشأن مدى التزام ترامب بقوة الدولار واستقلالية الاحتياطي الفدرالي.
والشهر الماضي، حذر محللو «دويتشه بنك» من أن مديري الأصول في أوروبا ربما يختارون تقليص حيازتهم ردا على تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية تتعلق بالنزاع حول غرينلاند.
وسبق أن أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ارتياحه للتراجع الأخير للدولار، الأمر الذي هبط بالعملة إلى المستوى الأدنى منذ العام 2022 تقريبا. كما لعبت أسعار الفائدة المنخفضة والمخاوف بشأن المخاطر المالية دورا في انخفاض الدولار.
ومع ذلك، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأسبوع الماضي إنه «على الرغم من الرواية الشائعة، فقد حققت سوق سندات الخزانة العام الماضي أفضل أداء منذ العام 2020، وشهدت طلبا أجنبيا قياسيا في المزادات».
وأظهرت بيانات أميركية ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار في نوفمبر، أي بزيادة تقدر بنحو 500 مليار دولار مقارنة بالعام 2024.
تعليقات