تواجه الأسواق النفطية مخاطر جديدة ناجمة عن التظاهرات الشعبية الواسعة النطاق التي تشهدها مدن عدة في إيران، مما يخلق مخاوف إضافية في الأسواق تتزامن مع الاضطرابات التي شهدتها فنزويلا، صاحبة احتياطي الخام الأكبر في العالم.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» الأميركية، أمس السبت، أن الأسواق النفطية تتفاعل بشكل متزايد مع الأحداث في إيران، والتهديد الأميركي بالرد، وهو ما دفع العقود الآجلة لخام «برنت» القياسي للارتفاع بأكثر من 4% خلال الجلستين السابقتين، بعد أن تخلى سابقا عن المكاسب التي حققها عقب خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقله إلى الولايات المتحدة.
الأنظار تتجه إلى إيران
على الرغم من أن الأحداث بفنزويلا تسببت في خفض أسعار النفط، مع إعلان واشنطن عزمها ضخ ملايين البراميل الفنزويلية في الأسواق العالمية، فإن اضطراب الإمدادات من إيران، ذات معدلات الإنتاج الأعلى من فنزويلا، سيكون له تأثير أكبر على الأسواق.
- بعد خطف مادورو.. ترامب يحث كوبا على «التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان»
- ردا على دعوة ترامب إلى ضخ مليارات.. «إكسون موبيل»: فنزويلا «غير قابلة للاستثمار»
وقال كبير المحللين في شركة «إيه إس» لإدارة المخاطر العالمية، آرني لومان راسموسن: «تحول التركيز الآن إلى إيران، حيث اندلعت احتجاجات عنيفة. كما يتزايد القلق في السوق من أن الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، قد تستغل الفوضى لمحاولة الإطاحة بالنظام، كما رأينا في فنزويلا».
وقد تركزت التوترات في وقت سابق حول إيران مع تبادل الضربات الجوية مع «إسرائيل»، وخروج تظاهرات شعبية تطالب بتحسين الوضع الاقتصادي. إلا أن تلك الأحداث لم تؤد إلى اضطراب الإمدادات النفطية بشكل كبير، وبالتالي لم تترك تأثيرا ملموسا على الأسعار.
غير أن التوترات الأخيرة تتزامن مع الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على تدفقات النفط من فنزويلا، وفي وقت يسهم فيه جزء كبير من أسواق العقود الآجلة من المتداولين الذين يتبعون الاتجاهات إلى صناديق المؤشرات في زيادة التدفقات الصعودية.
إيران.. العامل الحاسم
بدوره، تحدث رئيس قسم النفط العالمي في مجموعة «ترافيغورا»، إحدى أكبر شركات تجارة السلع في العالم، عن إيران كونها «العامل الحاسم حاليا في السوق النفطية العالمية»، وليس المخاطر التي تهدد الإمدادات الفنزويلية. وترى مجموعة «رابيدان» للطاقة الآن احتمالا بـ70% لتدخل واشنطن في حال وقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين، وذلك على الأرجح من خلال تشديد الخناق على اقتصاد طهران أو اللجوء إلى الحرب الإلكترونية.
وكان للتوترات في فنزويلا تأثير محدود على أسعار النفط بالنظر إلى تراجع دور فنزويلا كمورد رئيسي للنفط خلال السنوات الماضية بسبب العقوبات الأميركية وتدهور البنية التحتية.
بدوره، أشار رئيس قسم التحليل الكمي في شركة «إنرجي أسبيكتس»، جيمس تايلور، إلى شراء مستشاري تداول السلع الأساسية، الذين يتبعون اتجاهات السوق، النفط الخام الخميس، وسيواصلون ذلك في الأيام المقبلة إذا استقرت الأسعار.
وقد ترافقت هذه التحركات مع تدفقات إيجابية لخيارات الشراء، حيث جرى تداول أكثر من 750 ألف عقد خيار شراء لخام «برنت» هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر، بما في ذلك كميات كبيرة من عقود خيار الشراء بـ80 دولارا، وهي صفقة وصفها العاملون في السوق بأنها تحوط ضد أي ارتفاع مفاجئ في الأسعار.
تعليقات