Atwasat

«أويل برايس»: 4 أزمات جيوسياسية تحدد مصير أسواق الطاقة في 2026

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الثلاثاء 06 يناير 2026, 02:24 مساء

تستعد أسواق الطاقة العالمية للتعامل مع عددٍ من الصدمات الجيوسياسية في العام 2026، من المتوقع أن تؤثر على الإمدادات والأسعار وبالتالي رد فعل الحكومات، أبرزها الأحداث الأخيرة في فنزويلا التي أفضت إلى خطف الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة تمهيدا لمحاكمته.

BCD Ad BCD Ad

واستعرض موقع «أويل برايس»، في تقرير نشره أمس الإثنين، أربع أزمات توقع أن تؤثر على أسواق الطاقة، لا سيما الأسواق النفطية، وهي الأحداث في فنزويلا، وانعدام الاستقرار في البحر الأحمر، والتوترات المرتبطة بإيران، والاضطرابات السياسية والأمنية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، وهي أزمات «غيرت مفاهيم التصعيد والسيطرة وضبط النفس»، على حد تعبير التقرير.

الأزمة في فنزويلا 
تسيطر المستجدات في فنزويلا على عناوين الأخبار مع خطف الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، وتصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن «إدارة فنزويلا، ودخول الشركات الأميركية للاستثمار في النفط».

وقد جرى تسمية نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز رئيسة بالوكالة، وهي خطوة أيدها وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز علنا، الذي أمر بدوره بتعبئة القوات المسلحة على مستوى البلاد. ولا تزال القوات المسلحة قائمة تحت قيادة القيادة الحالية. وتواصل شركة النفط الفنزويلية عملياتها بمستويات مخفضة، إلا أن الصادرات وقنوات الدفع مقيدة بإجراءات إنفاذ القانون الأميركية.

وبالنسبة إلى الأسواق النفطية، فإن الاضطراب قائم بالفعل، فقد بدأت شركة النفط الفنزويلية بمطالبة بعض المشاريع المشتركة بخفض الإنتاج بسبب تراكم النفط الخام وصعوبة تصديره. 

- بسبب الأزمة الفنزويلية.. تراجع أسعار النفط في الأسواق الآسيوية.. و«التكنولوجيا» ترفع بورصتي طوكيو وسول
- أسعار النفط تنخفض وسط توقعات بوفرة المعروض وضعف الطلب

كما تُجبر قيود التخزين والمخاطر القانونية وبطء إجراءات التخليص الجمركي على إغلاق بعض المحطات. ولا يوجد سبيل قريب لزيادة الإمدادات الفنزويلية في ظل هذه الظروف، كما أن احتمال وجود قوات أميركية على الأرض يزيد من حالة عدم اليقين بشأن الموانئ والمحطات وحقول النفط، مما يعني أن فنزويلا ليست في وضع يسمح لها بزيادة الإنتاج، بل في وضع يسمح لها بزيادة التقلبات، بحسب التقرير. 

الولايات المتحدة.. المصدر الرئيسي للمخاطر العالمية
ويرى تقرير «أهم المخاطر للعام 2026» الصادر عن مجموعة «أوراسيا» أن الولايات المتحدة نفسها باتت المصدر الرئيسي للمخاطر العالمية، ملاحظا مدى سرعة تحول القرارات السياسية إلى قوة فعلية. وتعد فنزويلا من أوائل الحالات التي تشهد فيها الأسواق هذا التحول بشكل مباشر. 

ودان عدد من الحكومات في أميركا اللاتينية التحرك الأميركي ورفض الاعتراف بشرعيته. وفي الوقت نفسه، همّشت واشنطن المعارضة، إذ رفض ترامب ماريا كورينا ماتشادو، بزعم أنها «تفتقر إلى الدعم المحلي»، ما لم يترك أي شخصية معارضة مؤهلة لتولي السلطة. 

وقال «أويل برايس»: «هذا ليس تغييرا تقليديا للنظام، بل هو أشبه بانتقال قسري. رحل مادورو، لكن النظام الذي كان يديره لا يزال قائما. القيادة العسكرية، وأجهزة الأمن الداخلي، وكبار المسؤولين المدنيين ما زالوا على حالهم، وتوافق لوبيز مع القيادة الموقتة يؤكد هذا التماسك».

إيران.. السؤال التقليدي
ولا تقتصر تداعيات الأزمة في فنزويلا على حدودها بل تمتد إلى أبعد من أميركا اللاتينية، إذ أعاد خطف مادورو التركيز على تساؤل مهم: وهو إلى أي مدى تستعد واشنطن للمضي قدما من أجل تسوية ما تعتبره أزمة؟

فيما يتعلق بإيران، يقول تقرير «أويل برايس» إن «الرسالة واضحة تماما، وقد شهدنا تقاربا ملحوظا بين الضغط والتحرك، وكل ذلك يهدف إلى إثارة عناوين إعلامية تصور (الرجل القوي) تمهيدا لانتخابات التجديد النصفي».

كما يرى تقرير «أهم المخاطر في أوراسيا 2026» أن «إدارة ترامب لا تسعى لأن تكون شرطي العالم، بل تنوي فرض سيطرة مباشرة على محيط أميركا».

ومن المرجح أن يصبح دور إيران في أسواق النفط أكثر تقلبا، حتى من دون مواجهة مباشرة، فالأحداث في فنزويلا تجعل تبرير ضبط النفس بالنسبة إلى إيران أصعب، والتخلي عنه أسهل في حال تصاعد الضغوط. 

وتؤثر تلك التوترات بشكل أكبر على خطوط الملاحة البحرية، وتميل الأسعار وأجور الشحن والتأمين إلى التفاعل مع هذا الغموض مبكرا، قبل إغلاق أي شيء أو منعه فعليا.

البحر الأحمر.. توترات من دون تصعيد
أما الأزمة الجيوسياسية الثالثة التي من المتوقع أن تؤثر على أسواق النفط والطاقة في 2026 فهي التطورات في محيط البحر الأحمر، حيث يمر جزء حيوي من التجارة العالمية. وأثارت التطورات الأخيرة في اليمن المخاطر في البحر الأحمر حتى من دون حدوث هجوم مسلح.

واستهدفت الغارات الجوية السعودية في جنوب اليمن مواقع تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وهو قوة مدعومة من الإمارات تسيطر على مساحات واسعة من الساحل الجنوبي. وتزامنت هذه الغارات مع تحركات من جانب القوات الحكومية المدعومة من السعودية للرد على المكاسب الأخيرة التي حققها المجلس.

وامتد القتال إلى البنية التحتية المدنية، بما في ذلك اضطرابات حول مطار عدن، مما أدى إلى تغيير في المسؤوليات الأمنية على الأرض دون توضيح الجهة المسؤولة عن ضبط النفس على طول الساحل، بحسب «أويل برايس».

وتلقي تلك التطورات ظلالها على مسارات الشحن في البحر المتوسط، لأن الاضطرابات في اليمن تتعلق بمن يسيطر على الموانئ والممرات البحرية الحيوية، مما يرفع من علاوة التأمين على الشحن. 

الأزمة في الصومال والقرن الأفريقي
ولا تتوقف المخاطر في البحر الأحمر على اليمن، بل تمتد إلى الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، حيث يتزايد التنازع على السيطرة على الموانئ والسواحل والمنافذ البحرية. 

ولا تزال الحكومة الفيدرالية الصومالية ضعيفة، وتتمتع السلطات الإقليمية باستقلالية واسعة. وتعمل جهات خارجية على توسيع وجودها، فقد عززت تركيا وجودها العسكري والاقتصادي، وتحافظ الإمارات على علاقاتها في مجال الموانئ والأمن. وتضغط إثيوبيا من أجل الوصول البحري عبر أرض الصومال، مما يزيد من حدة التوتر مع مقديشو.

وأضافت تركيا بعدا جديدا إلى مجال الطاقة، حيث بدأت أنشطة حفر برية وبحرية في مياه الصومال الإقليمية، عبر هيئات مدعومة من الدولة تعمل بموجب اتفاقات تشمل الاستكشاف والتعاون الأمني والحماية البحرية.

ويقع مضيق باب المندب بين ساحلين تضعف فيهما السلطة. فعلى الجانب الأفريقي، تتوزع السيطرة بين مؤسسات اتحادية وإدارات إقليمية وشخصيات نافذة محلية. وتحتفظ حركة «الشباب» بقدرتها على شن هجمات انتقائية، حتى وإن لم تكن تستهدف السفن حاليا. 

وبالنسبة لأسواق الطاقة، يوسع هذا الأمر نطاق عدم اليقين المحيط بممر البحر الأحمر. فهو ليس مشكلة نزاع واحد، بل نظام تحيط به دول مجزأة ومصالح خارجية متنافسة. ويتعامل مشغلو ناقلات النفط وشركات التأمين والقوات البحرية مع الأمر على هذا الأساس، وعمدوا إلى تعديل المسارات والتغطية والتكاليف بناء على موثوقية الممر ككل.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«فولكسفاغن» الألمانية تعتزم إلغاء 50 ألف وظيفة إضافية
«فولكسفاغن» الألمانية تعتزم إلغاء 50 ألف وظيفة إضافية
أسعار النفط تقفز بأكثر من 8% في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران
أسعار النفط تقفز بأكثر من 8% في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة ...
أسعار النفط تسجل أعلى مستوى في شهر
أسعار النفط تسجل أعلى مستوى في شهر
أسعار النفط ترتفع بأكثر من 5% بعد الضربات الأميركية الجديدة على إيران
أسعار النفط ترتفع بأكثر من 5% بعد الضربات الأميركية الجديدة على ...
الذهب يستقر مع تصاعد التوتر في الخليج واحتمال رفع الفائدة الأميركية
الذهب يستقر مع تصاعد التوتر في الخليج واحتمال رفع الفائدة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم