يتجه الدولار الأميركي إلى تسجيل الانخفاض السنوي الأكبر له منذ العام 2017 تقريبًا، وسط توقعات من بنوك وول ستريت بمزيد من الضعف خلال العام المقبل، فيما يمضي الاحتياطي الفدرالي الأميركي قدمًا في خفض أسعار الفائدة.
وانخفض الدولار الأميركي بنسبة تبلغ 9.5% أمام سلة من العملات الرئيسية خلال العام 2025، بدفع من الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي أشعلت مخاوف بشأن الاقتصاد الأكبر في العالم، وألقت بظلال قاتمة على الوضع التقليدي للدولار باعتباره الملاذ الأول للمستثمرين، كما أوردت جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، اليوم الأربعاء.
مكاسب اليورو
على صعيد آخر، حققت العملة الأوروبية الموحدة اليورو المكاسب الأكبر من بين العملات الرئيسية أمام الدولار الآخذ في التراجع، وارتفعت بنسبة 14% تقريبا لتصل إلى 1.17 دولار أميركي، وهو مستوى لم يسجل منذ العام 2021 تقريبًا.
- «فاينانشيال تايمز»: ارتفاع الفائدة الأميركية يدفع الدول النامية إلى التخلي عن التمويل بالدولار
- «بلومبرغ»: الأسواق الناشئة الرهان الأفضل في 2026
وقال الرئيس العالمي لأبحاث العملات الأجنبية في «دويتشه بنك»، جورج سارافيلوس: «لقد كان هذا أحد أسوأ الأعوام بالنسبة لأداء الدولار في تاريخ أسعار الصرف الحرة»، في إشارة إلى أكثر من نصف قرن جرى خلالها تحديد قيم العملات من قبل السوق بدلا من ربطها بالذهب.
أسعار الفائدة
في سياق متصل، يتوقع مراقبون انخفاضًا إضافيًا للدولار الأميركي خلال العام 2026، مع احتمال قيام الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة مرة أخرى العام المقبل، في حين أن البنوك المركزية الأخرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي، ستبقي على تكاليف الاقتراض أو حتى ترفعها.
ويرجح متداولون خفضًا في أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفدرالي بمقدار نقطتين أو ثلاث نقاط ربعية بحلول نهاية العام 2026. في المقابل، صرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، هذا الشهر بأن «جميع الخيارات يجب أن تبقى مطروحة» في ظل تثبيت البنك المركزي لأسعار الفائدة مع رفع توقعاته للنمو والتضخم.
كما تتوقع بنوك وول ستريت أن يرتفع اليورو إلى 1.20 دولار بحلول نهاية العام 2026، وأن يرتفع الجنيه الإسترليني من مستواه الحالي البالغ 1.33 دولار إلى 1.36 دولار.
تعليقًا، قال كبير الاقتصاديين الدوليين في بنك «آي إن جي»، جيمس نايتلي: «إن الاحتياطي الفدرالي يخالف الاتجاه السائد بين البنوك المركزية العالمية... فهو لا يزال في وضع التيسير النقدي».
ومن شأن الأداء الضعيف للدولار الأميركي، الذي لا يزال العملة المهيمنة الأولى في العالم، أن تكون له تداعيات على الشركات والمستثمرين والبنوك المركزية التي تدير عمليات في الولايات المتحدة.
ويرجح محللون أن تتوقف حظوظ الدولار الأميركي في العام 2026 باختيار الرئيس ترامب للرئيس المقبل للاحتياطي الفدرالي، وسط توقعات بمزيد من الانخفاض بسبب مخاوف بشأن استقلالية المركزي الأميركي.
تعليقات