ذكر موقع «أويل برايس» الأميركي أن مصافي النفط الهندية بدأت في التخلي تدريجيا عن مشتريات النفط الروسي في أعقاب العقوبات الأميركية الأخيرة، لتتجه عوضا عن ذلك إلى خامات النفط الأعلى سعرا من منطقة الشرق الأوسط أو الولايات المتحدة.
وقال، أمس الأحد، إن العقوبات الأميركية الأخيرة على اثنين من أكبر منتجي النفط في روسيا قد قللت من جاذبية الخام الروسي بسبب ارتفاع مخاطر المعاملات وتقليص الخصومات، وهو ما تسبب في تراجع حصة الهند من الواردات الروسية.
وتعد الهند واحدة من أكبر مشتري النفط الروسي بعد الصين، غير أن مشترياتها من موسكو قد أثارت أزمة كبيرة من الولايات المتحدة التي تطالب نيودلهي بقطع مشترياتها من الخام الروسي مقابل التوصل إلى اتفاق تجاري يخفض الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب.
استقرار نسبي لأسعار النفط
واستقرت أسعار النفط بشكل نسبي خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مع سيطرة معنويات سلبية على الأسواق، عقب موافقة الولايات المتحدة على هدنة لمدة عاما كاملا في الحرب التجارية مع الصين.
- قفزة في أسعار النفط بعد إعلان شركات هندية مراجعتها شراء الخام الروسي
- ترامب: الهند تعهدت بالتوقف عن شراء النفط الروسي
وجرى تداول خام «برنت» تسليم ديسمبر المقبل عند 65 دولارا للبرميل، الجمعة، منخفضا بشكل طفيف من 66.4 دولار للبرميل في الأسبوع الذي يسبق. في حين جرى تداول خام «غرب تكساس» الوسيط عند 60 دولارا للبرميل، منخفضا من 61.9 دولار.
غير أن محللي السلع في بنك «ستاندرد تشارترد» توقعوا أن يتحدد مسار أسعار النفط بكمية براميل النفط الروسية التي ستُستبعد من السوق نتيجة للعقوبات. وقد صدرت شركتا «روسنفت» و«لوك أويل» 1.9 مليون برميل يوميًا من النفط عبر البحر خلال العام الماضي، معظمها إلى الهند والصين. كما استوردت الصين حوالي 800 ألف برميل من النفط الخام يوميًا من «روسنفت» عبر خطوط الأنابيب.
عقوبات أميركية على روسيا
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة الأميركية حزمة جديدة من العقوبات تستهدف شركتي النفط «روسنفت» و«لوك أويل» في روسيا، بعد أيام من إعلان بريطانيا عقوبات مماثلة.
تلك العقوبات دفعت مصافي النفط الهندية إلى التخلي عن النفط الروسي لصالح مشتريات النفط الأعلى سعرا من الشرق الأوسط والولايات المتحدة، في مسعى لتفادي مزيد من التدابير الانتقامية للرئيس الأميركي.
يذكر أن الهند كانت قد زادت من مشترياتها من النفط الروسي خلال السنوات الثلاث الماضية مستغلة انخفاض سعره، والذي يعرض بسعر أقل من خامات الشرق الأوسط بمقدار 12 دولار تقريبا للبرميل الواحد. ولهذا أصبحت روسيا المورد الرئيسي الأكبر للنفط إلى الهند منذ منتصف العام 2022، مع شراء نيودلهي 1.75 مليون برميل يوميا، غالبا من شركتي «روسنفت» و«لوك أويل» الخاضعتين للعقوبات الأميركية.
مع ذلك، فقد أدت الجولة الأخيرة من العقوبات الأميركية التي استهدفت شبكات الشحن والتأمين والتجارة التي استغلتها المصافي الهندية لشراء النفط الروسي بكميات كبيرة إلى تقليص تلك الخصومات وزيادة مخاطر المعاملات، مما جعل النفط الروسي أقل جاذبية بكثير.
والأكثر من ذلك، جعلت العقوبات الأميركية البنوك أكثر حذرا في التعامل مع قنوات التسوية المالية. ونتيجة لذلك، انخفضت حصة النفط الروسي في سلة الواردات الهندية إلى 34% تقريبا خلال العام الجاري.
في المقابل، ارتفعت واردات الخام الأميركي إلى الهند إلى 575 ألف برميل يوميا في أكتوبر الماضي، وهو المستوى الأعلى منذ ثلاث سنوات، مما يعكس تحولا متعمدا في سياسة الاستيراد.
تعليقات