عرض الاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء على أعضائه نص ّاتفاقية تجارية ضخمة مع تكتل «ميركوسور» الذي يضم دولا في أميركا اللاتينية للموافقة عليه، مطمئنا فرنسا أبرز منتقديها بأنها تأتي مع ضمانات «قوية» لحماية المزارعين.
وتُعدّ اتفاقية إنشاء منطقة تجارة حرة تضم 700 مليون متعامل، هي الأكبر في العالم، ركيزة أساسية في مساعي بروكسل لفتح أسواق جديدة في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية. لكنها لقيت معارضة بقيادة باريس في ظل مخاوف متعلقة بالزراعة، وفق وكالة «فرانس برس».
حل لمشكلات كبرى
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أثناء عرضها الاتفاقية «ستجني شركات الاتحاد الأوروبي وقطاع الأغذية الزراعية في الاتحاد الأوروبي فوائد فورية من انخفاض الرسوم الجمركية والتكاليف، مما يسهم في النمو الاقتصادي».
وأعطت المفوضية الأربعاء موافقتها النهائية على الاتفاقية التي أُبرمت مع التكتل الذي يضم بين أعضائه الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي وجرى التوصل إليها في ديسمبر، بعد 25 عاما من المفاوضات.
ومن جانبه، رحب رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا الأربعاء بمشروع الاتفاقية قائلا إن النص النهائي «يحل العديد من المشكلات الكبرى».
وقال للصحفيين في فيينا برفقة المستشار النمساوي كريستيان ستوكر الذي تُعارض بلاده الاتفاقية «ستكون فرصة رائعة لتعزيز قدرتنا التنافسية وفتح أسواقنا أمام منتجات وخدمات جديدة».
من جهته قال ستوكر إن النمسا، المُلزمة بقرار برلماني بمعارضة ميركوسور، بصدد مراجعة المقترح، مضيفا «سندرس هذا المقترح، وسيتضح حينها ما إذا كان تغيير موقف البرلمان ضروريا أو ما إذا كان هناك تغيير جوهري، أو ما إذا هناك حاجة لمزيد من المناقشات لتحقيق المزيد من التقدم».
الاتفاقية تحظى بدعم أغلبية الدول الأوروبية
ويحتاج النص إلى موافقة 15 دولة على الأقل من أصل 27 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى البرلمان الأوروبي، قبل اعتماده رسميا.
وتحظى هذه الاتفاقية بدعم أغلبية واسعة من الدول، بقيادة ألمانيا، الحريصة على تنويع التجارة بعيدا عن الولايات المتحدة التي ستُبقي على الرسوم الجمركية الإضافية على الاتحاد الأوروبي على الرغم من اتفاقية تجارية أبرمت حديثا.
وبموجب الاتفاقية تلغي دول «ميركوسور» الرسوم الجمركية تدريجا على 91% من سلع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك السيارات والمواد الكيميائية والنبيذ والشوكولاتة.
في المقابل ستتمكن البرازيل، عملاق الزراعة، وجيرانها من بيع اللحوم والسكر والعسل وفول الصويا ومنتجات أخرى إلى أوروبا بقيود أقل. وأثار ذلك مخاوف من أن يُضعف تدفق السلع الزراعية الأرخص ثمنا، المنتجين الأوروبيين.
- الولايات المتحدة وأوروبا يتفقان على رسوم 15% على السيارات والمنتجات الصيدلانية الأوروبية
وأكدت المفوضية بأن النص يوفر «حماية كاملة وشاملة للمصالح الأوروبية الحساسة في القطاع الزراعي» وأن المنتجات الحساسة ستُحصن أكثر ضد «أي زيادة ضارة في الواردات» عبر «آليات حماية صارمة»، وفقا للوكالة الفرنسية.
تعليقات