أظهرت دراسة نشرها البنك المركزي الأوروبي أن الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة قد تدفع جزءا كبيرا من الأوروبيين إلى التخلّي عن المنتجات والماركات الآتية من الولايات المتحدة، بغضّ النظر عن مدى ارتفاع أسعارها.
وشدّدت على أن الاستعاضة عن المنتجات الأميركية مسألة مهمة في كلّ سيناريوهات الزيادات الجمركية، التي تتراوح بين 5 و20%، بحسب وكالة «فرانس برس».
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى «هؤلاء الذين استطلعت آراؤهم، والذين أشاروا إلى تغيّر في تفضيلاتهم كسبب أساسي (لهذا القرار) بدلا من ارتفاع الأسعار نتيجة الزيادات الجمركية»، بحسب القيّمين على هذه الدراسة التي استندت إلى دراسة أجراها البنك المركزي الأوروبي، منتصف مارس، بشأن توقّعات المستهلكين في ظلّ الحرب التجارية.
تغيير هيكلي مستدام في تفضيلات الاستهلاك
تشير هذه الدينامية إلى أن ردود الأسر الأوروبية «لا تقتصر على استجابة موقتة إزاء ارتفاع الرسوم الجمركية، بل قد تدل على تغيير هيكلي مستدام في تفضيلات الاستهلاك على حساب المنتجات والماركات الأميركية»، بحسب الدراسة التي لا تلزم خلاصاتها البنك المركزي بأيّ مسؤولية رسمية.
- ترامب: متأكد من «اتفاق جمركي» مع الاتحاد الأوروبي.. و«جيد جدًا» مع الصين
- وزير الخزانة الأميركي يدافع عن سياسة ترامب المتقلبة بشأن الرسوم الجمركية
وخلافا لأنماط السلوك المسجّلة في الولايات المتحدة، حيث أعرب المستهلكون عن استعدادهم لتكديس المنتجات التي من الممكن أن ترتفع أسعارها، يبدو أن الأوروبيين يعتمدون موقفا أكثر حزما، حيث أعرب 44% من الأسر المستطلعة عن نيّته الحدّ من شراء المنتجات الأميركية بسبب رفضهم هذه الماركات أكثر منه بسبب أسعارها.
التخلّي عن المنتجات الأميركية
من الاتّجاهات الأخرى التي سجّلتها الدراسة أن الميل إلى التخلّي عن المنتجات الأميركية يزداد مع ازدياد مستوى الدخل، مما يتعارض مع النظرية الاقتصادية التقليدية في هذا الخصوص. فمن حيث المبدأ، تنخفض مرونة الطلب وفقا لتبدّل الأسعار مع انخفاض العائدات. غير أن الدراسة أظهرت أنه «كلّما ازداد الدخل ازدادت القدرة على إجراء تغييرات».
فالأسر الأكثر يسرا مستعدّة لاعتماد خيارات أخرى، حتّى لو أن قدرتها الشرائية تسمح لها باستيعاب ارتفاع الأسعار. وخلصت الدراسة إلى أنه «في السياق الحالي للتوتّرات التجارية والجيوسياسية قد تكون ردود المستهلكين بعيدة كلّ البعد من أنماط الاستهلاك التقليدية التي يجرى تدريسها».
تعليقات