تعد الرقائق الإلكترونية المحرك الأساسي للاقتصاد الرقمي، وتمكن قدراتها المتنامية من تطوير التكنولوجيا في مختلف القطاعات، وأبرزها الذكاء الصناعي التوليدي الذي يعد بتحويل صناعات متعددة.
أصبحت الرقائق محور رئيسي لمنافسة حامية بين القوى الاقتصادية الكبرى بالعالم، في الوقت الذي فرضت فيه الولايات المتحدة حزمة من القيود المشددة التي تهدف إلى تقييد طموحات الصين في مجال الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات.
رجحت وكالة «بلومبرغ» الأميركية، في تقرير مطور نشرته أمس السبت، أن تظل الرقائق الإلكترونية محور تركيزإدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الساعية إلى دعم وتعزيز قدرات تصنيع هذه الرقائق في الولايات المتحدة.
ما أهمية الرقائق الإلكترونية؟
تنبع أهمية الرقائق الإلكترونية في الحاجة إليها لمعالجة وفهم الكم الهائل من البيانات التي أصبحت تنافس النفط بوصفها شريان الحياة للاقتصاد.
والرقائق، وهي اختصار لأشباه الموصلات أو الدوائر المتكاملة، مصنوعة من مواد مركبة على أقراص من السيليكون، ويمكنها أن تؤدي مجموعة متنوعة من الوظائف.
وبينما تعد شرائح الذاكرة، التي تخزن البيانات بسيطة نسبيا ويجرى تداولها كسلع، تعد الشرائح التي تشغل البرامج الإلكترونية أكثر تعقيدا وتكلفة.
- استثمارات تايوانية في اليابان بـ5 مليارات دولار لصناعة الرقائق الإلكترونية
- مساعدات بـ7.2 مليار دولار لدعم صناعة الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية
شركات عملاقة تتصارع على الرقائق الإلكترونية
أصبح الوصول إلى مكونات مثل مسرع الذكاء الاصطناعي من شركة «إنفيديا» مرتبطا بالأمن القومي، وثروات الشركات العملاقة، مثل «غوغل» و«مايكروسوفت»، التي تتسابق لبناء مراكز بيانات عملاقة، وتولي زمام المبادرة فيما يُنظر إليه على أنه مستقبل الحوسبة.
تعتمد الأجهزة اليومية بشكل متزايد على الشرائح، فكل ضغطة زر في سيارة مليئة بالأدوات تتطلب شرائح بسيطة لترجمة تلك اللمسة إلى إشارات إلكترونية، وتحتاج جميع الأجهزة التي تعمل بالبطارية إلى شرائح لتحويل تدفق الكهرباء وتنظيمه.
صراع أميركي صيني على الرقائق
تُنشئ غالبية تكنولوجيا أشباه الموصلات الرائدة بالعالم في الولايات المتحدة، لكنها واقعة تحت هيمنة تايوان وكوريا الجنوبية على تصنيع الرقائق.
وتعد الصين أكبر سوق للمكونات الإلكترونية، ولديها رغبة متزايدة في صنع المزيد من الرقائق التي تستخدمها بنفسها، مما جعل هذه الصناعة نقطة محورية لواشنطن في محاولتها للحد من صعود منافستها الآسيوية، ومعالجة ما تقول إنه مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وتنشر الولايات المتحدة ضوابط التصدير والتعريفات الجمركية على الواردات، لاحتواء طموحات الرقائق الصينية. كما خصصت مبالغ ضخمة من أموال الحكومة لإعادة الإنتاج المادي للمكونات، مما يقلل ما تعده «اعتمادا خطيرا على عدد قليل من المرافق في شرق آسيا». كما تتبع العديد من الدول الأخرى، بما في ذلك ألمانيا وإسبانيا والهند واليابان، خطاها.
وتدرس إدارة الرئيس جو بايدن فرض قيود جديدة على مبيعات أشباه الموصلات ورقائق الذاكرة العاملة بالذكاء الصناعي، للحد من طموح بكين. وتقول مصادر إنه يمكن الكشف عن هذه القيود في ديسمبر الجاري.
ما هي كبرى شركات إنتاج الرقائق في العالم؟
أصبحت صناعة الرقائق الإلكترونية عملا محفوفا بالمخاطر وحصريا على نحو متزايد، فالمصانع الجديدة تكلف أكثر من 20 مليار دولار، وتستغرق سنوات لبنائها، وتحتاج إلى تشغيلها بكامل طاقتها 24 ساعة في اليوم، لتحقيق الربح.
و أدى الحجم المطلوب لتقليص عدد الشركات التي تمتلك تكنولوجيا متطورة إلى ثلاث شركات فقط، هي شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات، وشركة «سامسونغ» للإلكترونيات في كوريا الجنوبية، وشركة «إنتل كورب» الأميركية.
وتعمل تايوان و«سامسونغ» كمصانع تصنيع، حيث توفران التصنيع الخارجي للشركات في جميع أنحاء العالم.
وتعتمد أكبر شركات التكنولوجيا في العالم على الوصول إلى أفضل التصنيع، الذي يقع معظمه في تايوان. وبينما اعتادت شركة «إنتل» التركيز على تصنيع الرقائق لاستخدامها الخاص، فإنها تحاول الآن أيضًا التنافس مع شركتي «تايوان» و«سامسونغ» على أعمال التصنيع التعاقدي. وفي أسفل السلسلة الغذائية، توجد صناعة ضخمة تُصنع ما يسمى «الرقائق التناظرية».
تعليقات