كشفت ورقة بحثية حديثة تراجع الإقراض السيادي الصيني لدول القارة الأفريقية إلى أقل مستوياته خلال عقدين تقريبا، وذلك بالتزامن مع الذكرى العاشرة لإطلاق مبادرة «الحزام والطريق».
وانخفض الإقراض الصيني لأفريقيا، حسب بيانات مبادرة الصين العالمية بجامعة بوسطن الأميركية، إلى أقل من مليار واحد خلال العام 2022، في إشارة إلى توجه بكين الواضح بعيدا عن مشروع تطوير البنية التحتية في القارة السمراء، وهو مشروع مستمر منذ عقود.
وذكرت الورقة البحثية، المنشورة الأسبوع الماضي، أن مزيجا من زيادة المنافسة الاقتصادية المحلية والجائحة وتغير سياسة بكين الخارجية، وكذلك المخاوف بشأن قدرة الدول الأفريقية على سداد الديون، من بين أسباب تراجع مستويات الإقراض السياسي خلال 2021 و2022 للمرة الأولى منذ إطلاق «الحزام والطريق».
وتوقعت الورقة البحثية تراجع الإقراض السيادي الصيني لأفريقيا خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى 500 مليون دولار، وقد يصل إلى 50 مليون دولار.
مسؤول: الاتحاد الأوروبي لا ينوي فك الارتباط مع الصين
ثقة الشركات الأميركية في الصين في أدنى مستوى
تراجع الإقراض الصيني لأفريقيا بشكل حاد منذ 2021
وأقرضت الصين ما قيمته 170 مليار دولار خلال الفترة بين 2000 – 2022 لأفريقيا، إحدى الشركاء الرئيسيين في مبادرة «الحزام والطريق». وبلغت عملية الإقراض ذروتها العام 2016 بأكثر من 28 مليار دولار، ولكنها تراجعت بشكل حاد خلال العامين الماضيين، حسبما نقلت إذاعة «صوت أميركا».
وفي العام 2021، أقرضت الصين ما قيمته 1.22 مليار دولار لأفريقيا، بينما لم تتخط قيمة تسعة قروض موقعة خلال العام 2022 ما قيمته 994 مليون دولار.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة، أوينتاريلادو موسيس: «تظهر الاتجاهات أن متوسطات القروض ومبالغها آخذة في التناقص، وأن إطار السياسات في الصين يتغير أيضا، مما يقودنا إلى توقع إقراض أقل على نطاق واسع يزيد على 500 مليون دولار».
وأشار إلى تصريحات سابقة للرئيس الصيني، تشي جينبينغ، عن «نهج مبسط لبكين»، موضحا أنه يعني قروضا أصغر قيمة من السابق، وهو سياسة تستهدف الابتعاد عن الاستثمار في المشروعات الضخمة مثل السكك الحديدية أو الطرق السريعة، والتركيز على القروض الصغيرة ذات التأثير الاجتماعي والبيئي الأكبر.
مخاوف صينية بشأن التخلف عن سداد القروض
وتزداد مخاوف المقرضين الصينيين من جانب آخر بشأن تخلف الدول الأفريقية، مثل زامبيا، عن سداد الديون، وهو ما يغذي المزاعم الغربية بشأن الإقراض غير المستدام.
وخلال الفترة 2021-2022، جرى إلغاء العديد من القروض لمشروعات في جمهورية الكونغو الديمقراطية والكاميرون وغانا وزامبيا، بعد فشل المفاوضات.
وخلال الفترة نفسها، جرى توجيه القروض الجديدة إلى مجموعة واسعة من القطاعات مقارنة بالسنوات السابقة، بينها قطاع النقل، مع غياب أي استثمارات جديدة في مجال الطاقة، الذي جذب غالبية القروض في السابق.
تعليقات