فنان ينتمي إلى مدينة المرج، لمع اسمه في مسلسل «خالتي مشهية» منذ أكثر من عشرين سنة لتتوالى بعد ذلك أعماله الفنية، كما خاض تجربة الإخراج المسرحي من خلال الاستفادة من عدة مدارس أوربية. إنه الفنان عبدالسيد آدم الذي التقته «الوسط» للحديث عن المشهد الفني في ليبيا.
* في البداية بماذا تنصح أي فنان جديد؟
- في ظل هذه الظروف التي نمر بها يجب على الفنان اختزال الوقت من خلال المعرفة، فعندما يدرس الفنان أو الطالب الفن في أربع سنوات فمعنى ذلك أنه سيستفيد من تجارب الآخرين ويتجنب الوقوع في الأخطاء التي وقعت فيها البشرية من قبل، والإنسان في الفترة الماضية يحاول أن يستفيد من وقوعه في الخطأ ثم يصلحه ليتطور، وهذه الطريقة تستغرق وقتًا طويلاً ولكن من خلال المعرفة والدراسة والصقل المنهجي والأكاديمي مع الموهبة يمكننا تجنب الوقوع في الأخطاء، وعلينا أن نوفر معرفتنا لنتطور وأيضًا إرسال الفنانين إلى البعثات الدراسية في الخارج والداخل من خلال إقامة الدورات التدريبية والاستفادة من الفنانين الكبار والأكاديميين في المجال الفني.
* حدثني عن خطوة ورشة المرج المسرحية التي أشرفت عليها أخيرًا؟
- المسرح الليبي يعتمد على الهواة، لذا توجهت الدولة في فترة من الفترات لجلب بعض الأساتذة من جمهورية مصر العربية وكانت الفرق المسرحية هي المكان الذي يتم فيه التدريب والضخ المعرفي لكل الفنانين، ونحن في المرج قمنا بتلك المحاولة وأرجو أن تستمر وربما الظروف الحالية تمنع أن نقوم بالورشة المسرحية الثانية في المرج التي نعتمد فيها على جلب مبدعين من دول الجوار ومن مدارس مختلفة من المنطقة العربية حتى يسهموا في تنشيط الممثل والمخرج الليبي، لأن الفنان في تلك الدول تتوفر لديه الأساتذة الزائرون وكليات الفنون والعروض المختلفة التي تأتيه على مدار العام من مختلف مدارس العالم وهذا الشيء مفقود عندنا، وحتى نضخ دماء جديدة في الفن الليبي علينا تكرار تجربة إرسال بعثات فنية إلى دولة المجر.
إرسال البعثات الفنية للخارج ضرورة
* هل بالإمكان أن يكون لدينا فنان محترف ويكتب في جواز سفره «المهنة فنان»؟
- فكرة جيدة أن يكون لدينا فنانون محترفون، وهذه الفكرة كانت موجودة بشكل خجول في الفرق الوطنية المنتشرة في بعض المدن الليبية، وكانت الدولة توليها بعضًا من الاهتمام، وأتمنى أن تتبنى الدولة الحالية مثل هذه الأفكار التي من شأنها أن يتفرغ الفنان لمهنة الفن، وأن يعترف المجتمع الليبي بأن الفن مهنة مثلها مثل المهن الأخرى، حتى في السابق عندما كونا نقابة تم إلغاؤها وحلت محلها الرابطة وليس لدينا صوت نقابي لأنه في ليبيا لا ينظرون إلى الفن على أنه مهنة من المهن بحسب القانون والدستور الليبي، وهذه كارثة ستعانيها الأجيال القادمة.
* في رأيك.. هل مَن وقعوا فريسة النقد الانطباعي أسهموا بشكل مباشر في إضعاف الحركة الفنية؟
- الحركة النقدية الفنية غير موجودة في ليبيا، حيث فتح ذلك الباب لأدعياء النقد، وأصبح لدينا نقاد انطباعيون، يقيسون في العمل بذوقهم الخاص ويقومون بإسقاط ذاتي على أنفسهم وهذا لن يفيد الحركة الفنية ولا الحركة الأدبية، والنقد هو تخصص قائم بذاته، والاعتماد على النقد الموضوعي المبني على القواعد النقدية يفيد العمل الفني ويرتقي به ويبين جوانب الضعف فيه والجوانب المتطورة فيه ويحث على تطور الحركة الفنية، ولكن تحول كل من ليس مسرحيًّا - بقدرة قادر- إلى ناقد ويتحدث في ما لا يعنيه وبكلام غير مفهوم بنقد انطباعي لا يسمن ولا يغني من جوع.
* كيف ترى أزمة النص التي يعانيها الفن الليبي؟
- كانت لدينا أعمال تلفزيونية ممتازة في ستينات القرن الماضي، وكانت ليبيا من الدول الرائدة على مستوى الوطن العربي، ووجهت الدولة بإرسال مجموعة إلى أميركا لدراسة السيناريو والحوار، ولكن للأسف عندما جاؤوا لم يجدوا الأجواء المناسبة للعمل لتطوير أنفسهم والحركة الفنية واكتفوا فقط بالتدريس للطلبة في أكاديمية الفنون.
* كيف ترى المسرح التجريبي وعودته من جديد في دورة رابعة في مدينة البيضاء؟
- أنا مع عودة مهرجان المسرح التجريبي الذي انطلق في البيضاء واستمر حتى الدورة الثالثة بالرغم من تحفظي على التسمية، فأنت لست قادرًا على تقديم مسرحك فكيف تجرب؟!، والتجريب من دون معرفة مشكلة، فعندما تريد أن تقوم بتجربة وتدخل المعمل ولا تعرف المواد الموجودة فقد تنفجر في وجهك المواد فدخول المعمل يجب أن تسبقه معرفة.
* هل تقصد أن خوضنا التجريب جاء مبكرًا؟
- ليس مبكراً وإنما هذا النمط كان متوافرًا في مصر، وهم يمكنهم أن يقوموا بمهرجان تجريبي لأن عندهم تراكم مسرحي كبير، ونحن في بعض المدن لا نستطيع أن نعوِّد الجمهور على مشاهدة المسرح من الأساس، فعندما ينطفئ الضوء في المسرح لا نستطيع أن نمنعه من الصفير، وتظل حالة التجريب هي حالة نخبوية وليست حالة للعامة.
النقاد الانطباعيون ساهموا في تدهور الحركة الفنية
* هل في رأيك غياب المهرجانات المسرحية ساهم في تدني الحركة المسرحية في ليبيا؟
- بالطبع، فنحن في ليبيا لدينا فرق هواة تنشط فقط من خلال المهرجانات التي كانت تقام في فترات متقطعة، والمهرجانات الوطنية لدينا تقام في فترات متباعدة وليست متقاربة وبشكل دوري وفق مواعيد سنوية متعارف عليها، فالالتقاء بين الفنانين هو نوع من التراكم المعرفي وتبادل الخبرات، فكل هذه الأشياء سببت لدينا مشكلة وبالتالي لم يخلق عندنا تراكمًا مسرحيًّا، بل عندنا فقط أعمال متناثرة.
* كيف ترى الأعمال التلفزيونية التي تقدم في شهر رمضان المبارك؟
- أعمال شهر رمضان الماضي لم أشاهدها، كنت مسافرًا خارج ليبيا ولم أتابع ما قدِّم فيها، لكنني أتمنى من الفنانين التأني في اختيار وتقديم الأعمال، وعدم الاستعجال بها فحتى غيابك عن الجمهور بعض الوقت قد يكون غيابًا حميدًا، ولكن أن تظهر لمجرد الظهور فهذا يعتبر تكرارًا للأخطاء السابقة التي وقعنا فيها نحن، ونأمل من الجيل القادم أن لا يقع في كل تلك الأخطاء.
* كيف ترى تبني الدولة الأعمال الفنية؟
- تبني الدولة الأعمال الفنية هو تبنٍ خجول لخلق قاعدة إبداعية للتنفيذ، لكن عندما يكون للتطوير فلابد من تبني القطاع الخاص وأن يعي القطاع الخاص أن الفن شيء ذو قيمة وقد يتم الصرف عليه، ولكن واقعنا يقول غننا نحن الفنانين أصبحنا عالة على الدولة.
* ما الحالة الصحية للفنان عز الدين المهدي؟
- أطمئن كل الزملاء والجمهور على صحته، حيث تواجدنا في البيضاء للاطمئنان على صحته، لأن علاقة الحب التي تجمعنا هي المكسب الحقيقي، ونشعر بأننا جميعًا قريبون من بعضنا حتى ولو أننا من مدينتين مختلفتين.
تعليقات