تُعد «الزمارة الدرناوية» واحدة من أبرز رموز التراث الموسيقي الشعبي في مدينة درنة شرق ليبيا، إذ ارتبط صوتها بالمناسبات الاجتماعية والدينية والوطنية، وأصبحت جزءًا أصيلًا من هوية المدينة الثقافية، لما تحمله من دلالات تاريخية واجتماعية تعكس خصوصية الموروث المحلي.
والزمارة آلة نفخ شعبية تُصنع تقليديًا من القصب أو الخشب، وتتميز بصوتها القوي والحاد، ويصاحب عزفها عادةً إيقاع الطبول في المواكب والاحتفالات الشعبية. ويؤدي عازفو الزمارة مقطوعات تراثية توارثتها الأجيال، تحمل طابعًا احتفاليًا يميز المناسبات المختلفة، مثل الأعراس والأعياد والختان، إلى جانب مشاركاتها في المهرجانات والفعاليات الثقافية.
-محمد أمنينة: مؤسسة «آريتي» كانت الداعم الأبرز لنجاح ورشة «صُنّاع الساقية» في درنة
-درنة تستضيف «ليلة عرض الأفلام الوثائقية» احتفاءً بإبداعات شباب مشروع «صُنَّاع الساقية»
أسلوب خاص
وتتمتع الزمارة الدرناوية بأسلوب أداء خاص يميزها عن غيرها من الفنون الشعبية في ليبيا، حيث تجمع بين المهارة في العزف والحضور الجماهيري، فيما تشكل الطبول والإيقاعات المصاحبة عنصرًا أساسيًا في إضفاء الحماس على العروض التي غالبًا ما تُقام في الساحات العامة والشوارع.
ويرى المهتمون بالتراث أن الزمارة ليست مجرد آلة موسيقية، بل تمثل سجلًا حيًا لذاكرة المدينة، إذ ارتبطت بمختلف محطات الحياة الاجتماعية لأهالي درنة، وأسهمت في الحفاظ على عديد الألحان والإيقاعات التقليدية التي تناقلتها الأجيال عبر الزمن.
صمود واستمرارية
وعلى الرغم مما شهدته مدينة درنة خلال السنوات الماضية من تحديات وكوارث، بقيت الزمارة حاضرة في المشهد الثقافي، لتؤكد قدرة التراث على الصمود واستمرار حضوره في حياة المجتمع، ولتجسد ارتباط أبناء المدينة بإرثهم الثقافي وحرصهم على نقله إلى الأجيال الجديدة.
وتُعد الزمارة اليوم أحد أبرز عناصر التراث غير المادي في شرق ليبيا، ما يعزز أهمية توثيقها ودعم المبادرات الرامية إلى الحفاظ عليها، باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية الليبية، وشاهدًا على تاريخ مدينة عُرفت بتنوعها الحضاري وإسهامها في إثراء المشهد الثقافي الليبي.
تعليقات