Atwasat

عبدالحكيم الطويل: الخيال العلمي وسيلتي لطرح أسئلة الإنسان الليبي في المستقبل

القاهرة - بوابة الوسط: نهلة العربي الثلاثاء 23 يونيو 2026, 12:13 مساء

يُعد الكاتب والشاعر الليبي عبدالحكيم عامر الطويل من أبرز الأسماء التي ارتبطت بتجربة الخيال العلمي في ليبيا، حيث سعى عبر أعماله إلى إدخال هذا اللون الأدبي إلى المكتبة الليبية، وربطه بالبيئة المحلية والهموم الإنسانية للمجتمع. وفي هذا الحوار يتحدث «الطويل» عن تجربته الريادية في الخيال العلمي، وعلاقته بالشعر والنثر، ورؤيته للتحولات الثقافية في ليبيا. كما يكشف مشروعه الأدبي الذي لا يزال يحلم بإنجازه.وكان لـ«لبوابة الوسط» هذا الحوار معه.

BCD Ad BCD Ad

1- يُوصف اسمك دائمًا بأنه ارتبط ببدايات الخيال العلمي في ليبيا، كيف تنظر اليوم إلى تلك التجربة الريادية؟ وهل تشعر أن هذا النوع الأدبي حصل على المكانة التي يستحقها عربيًا وليبيًا؟

يسعدني أنني أدخلت الخيال العلمي إلى المكتبة الأدبية الليبية بعد أن أخذ مكانة محترمة في الأدب العربي الحديث. مع ذلك، وعلى الرغم من أنني أصدرت مجموعتين قصصيتين، ومجموعة ثالثة قيد النشر، فإنني لا أرى أنه وصل إلى المكانة التي كنت أطمح إليها في ليبيا.

أعتقد أن الوضع السياسي والاقتصادي المضطرب الذي مر به المجتمع الليبي خلال فترة صدور هذه الأعمال كان من أهم أسباب ذلك، إذ انشغل الشباب بقضايا الأمان والعمل وتوفير متطلبات الحياة أكثر من اهتمامهم بالأدب، ناهيك عن الأدب العلمي الذي يحتاج إلى قارئ يمتلك خلفية تقنية وعلمية معينة.

كما أن المجتمع الليبي لم يعش بعد بصورة كاملة التحولات التقنية التي يتناولها الخيال العلمي، فما زالت العقلية الأدبية تميل إلى الأشكال الكلاسيكية والواقعية، وهو ما يجعل التفاعل مع هذا النوع الأدبي أكثر صعوبة مقارنة بالمجتمعات التي عاشت ظروفًا أنتجت أسئلته وإشكالاته.

2- كتابات الخيال العلمي غالبًا ما تُتهم بالابتعاد عن الواقع، بينما نجد في أعمالك حضورًا واضحًا للأسئلة الإنسانية والاجتماعية.. كيف توازن بين الخيال والواقع في أثناء الكتابة؟

منذ البداية قررت أن يكون دخولي عالم الخيال العلمي منطلقًا من عمق المجتمع الليبي نفسه. كنت مؤمنًا بأن الليبيين سيكون لهم مكانهم في المستقبل مثل بقية شعوب العالم، لذلك تعمدت اختيار أماكن ليبية وأسماء تنتمي إلى مكونات المجتمع الليبي في عدد من قصصي.

لم يكن هدفي استعراض القدرات أو صناعة تميز شخصي بقدر ما كان هدفي إدخال الثقافة الليبية في الحوار العالمي للخيال العلمي. أردت أن أؤكد أن المجتمع الليبي جزء من المجتمع الإنساني المستقبلي، وأن له خصوصياته وقضاياه التي تستحق أن تُطرح في هذا الأدب.

لهذا كانت الإنسانية وهندسة المجتمع الليبي الاجتماعية هي الأساس في كتاباتي، حيث كنت أحاول تصور معاناته المستقبلية واقتراح حلول لها. وأعتقد أن من أجمل نتائج هذه التجربة شعور القارئ الليبي بأن هذه النصوص قريبة منه، وليست مجرد مواعظ أو استعراضات علمية، بل محاولة لأنسنة التقنية الحديثة بنكهة ليبية أصيلة.

3- شهدت الساحة الثقافية الليبية تحولات كبيرة خلال العقود الماضية، فمن وجهة نظرك كيف أثرت هذه التحولات على الأدب الليبي عمومًا، وعلى تجربة الكاتب الفرد خصوصًا؟

لا شك أن التطور يصيب الجميع، وهذه سنة الحياة. وأرى أن الساحة الثقافية الليبية شهدت تطورًا حقيقيًا على الرغم من كل العثرات التي واجهتها خلال السنوات الماضية.

تحويل عدد من بيوت المدينة القديمة في طرابلس إلى فضاءات ثقافية، وازدهار الندوات والصالونات الثقافية في بنغازي، وعودة معارض الكتب، كلها مكاسب مهمة للحياة الثقافية الليبية. كما أن تراجع الاشتباكات العسكرية أتاح مساحة أكبر للإنتاج الفكري والإبداعي.

من جهة أخرى، أفرزت الحروب والسجون وتجارب الخطف لونًا أدبيًا جديدًا أغنى المكتبة الليبية، وفتح آفاقًا مختلفة أمام الكاتب الليبي. كذلك أسهم الانفتاح على الإنترنت والقنوات الفضائية في إدخال العالم إلى المجتمع الليبي، وهو ما دفع الكاتب إلى مراجعة أدواته وأساليبه.

حتى أزمات النشر كان لها جانب إيجابي؛ إذ دفعت بعض الكتّاب إلى النشر الحر داخل ليبيا، بينما اتجه آخرون إلى دور نشر عربية خارج البلاد، الأمر الذي أسهم في التعريف بالأدب الليبي إقليميًا وعالميًا بعد عقود من العزلة.

4- أنت شاعر وكاتب خيال علمي في الوقت نفسه، فأي هذه الهويات الأدبية تجدها الأقرب إلى التعبير عن ذاتك؟ وهل تختلف أدواتك الإبداعية من جنس أدبي إلى آخر؟

أحب أن أسمي نفسي ناثرًا أكثر من كوني شاعرًا، لأنني لم أكتب القصيدة العمودية، ولأنني أتعامل مع قصيدة النثر بوصفها عضوًا مستقلًا داخل العائلة الأدبية إلى جانب الخاطرة والقصة والرواية والمسرحية.

وإذا أردت الصراحة، فإن النثيرة هي الأقرب إلى التعبير عن ذاتي؛ لأنها لا تحتاج إلى العودة المستمرة إلى القوانين والتعاريف العلمية الصارمة التي يتطلبها أدب الخيال العلمي. إنها نص يولد بسرعة، حالة درامية أو صوفية تتشكل تلقائيًا.

أما الخيال العلمي فهو بالنسبة لي مشروع صناعة يبدأ بسؤال، ويتطلب العودة إلى المراجع العلمية، وإلى التفكير الفلسفي والتقني. إنه وسيلتي لطرح الأسئلة الكبرى التي تمس الإنسان ومشاعره ومستقبله.

لذلك تختلف الأدوات بين المجالين؛ فالنثيرة تعتمد على التدفق الإنساني واللغوي المباشر، بينما يحتاج الخيال العلمي إلى بناء معرفي وعلمي أكثر دقة وانضباطًا.

5- كثير من القراء يلمسون في نصوصك حضورًا للحنين والذاكرة وتجارب إنسانية عميقة.. إلى أي مدى تسهم التجارب الشخصية والعاطفية في تشكيل رؤية الكاتب للعالم دون أن تتحول إلى سيرة ذاتية مباشرة؟

التجارب الشخصية هي نقطة الانطلاق الأولى في وعي الكاتب وتأمله للعالم، لكنها لا تظل محصورة في حدود الذات. فالكاتب يستعير أيضًا تجارب من حوله بمختلف أعمارهم وخلفياتهم وثقافاتهم.

الأدب في النهاية يعود إلى الناس، ولذلك يجب أن ينطلق من أسئلتهم ومعاناتهم ومشاعرهم، خصوصًا لحظات الضعف الإنساني. وكلما استطاع الكاتب أن يجسد هذه الأحاسيس والآمال والأسئلة التي يعجز الآخرون عن التعبير عنها، ازداد ارتباط القراء بأعماله.

أنا لا أحب أن أكون منفصلًا عن زمني أو متعاليًا على قرائي، بل أفضل أن أكون شريكًا لهم في معاناتهم وضعفهم وأحلامهم. وأعتقد أن الكاتب الناجح هو ذلك الإنسان الحاضر داخل نصوصه، بكل ما فيه من أخطاء ومشاعر وهشاشة إنسانية، لأن أصدق القصص هي تلك الأقرب إلى أسرار القارئ وآلامه.

6- بعد هذه المسيرة الطويلة في الكتابة، ما الفكرة أو المشروع الأدبي الذي ما زلت تشعر بأنك لم تقله بالكامل، وتتمنى أن تمنحك الكتابة فرصة لتحقيقه

أحلم بكتابة رواية خيال علمي ليبية متكاملة، تكون قريبة من وعي القارئ الليبي، وليست مجرد كومة من الألغاز العلمية التي تنفره.

لهذا كنت دائمًا أتعامل مع قصصي القصيرة بوصفها تمهيدًا لهذا المشروع الأكبر. ما أحتاجه الآن هو الوقت، لكنني أشعر أيضًا بضرورة أن يترسخ حضور الخيال العلمي القصير أولًا في ذاكرة القارئ الليبي قبل الانتقال إلى الرواية.

مع ذلك أؤمن بأن الجهود الصحفية والثقافية التي تسلط الضوء على هذا الأدب يمكن أن تسهم في تقريب تحقيق هذا الحلم، وأن تساعد على بناء قاعدة قرائية أكثر تقبلًا لهذا النوع الأدبي في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تقارير عن اعتناق جيانكارلو إسبوزيتو الإسلام خلال تصوير فيلمه الجديد في السعودية
تقارير عن اعتناق جيانكارلو إسبوزيتو الإسلام خلال تصوير فيلمه ...
سارة الوحيشي تمثل ليبيا في المدرسة الصيفية للعدالة المناخية بنيروبي
سارة الوحيشي تمثل ليبيا في المدرسة الصيفية للعدالة المناخية ...
«حلمك واجري تحته».. عرض مسرحي جديد لورشة «الفضاءات المفتوحة» بالمركز القومي للمسرح
«حلمك واجري تحته».. عرض مسرحي جديد لورشة «الفضاءات المفتوحة» ...
تعرف على موعد الدورة الجديدة لـ«مهرجان درنة الزاهرة المسرحي»
تعرف على موعد الدورة الجديدة لـ«مهرجان درنة الزاهرة المسرحي»
جيهان الشماشرجي تحضر جلسة محاكمتها في قضية السرقة بالإكراه
جيهان الشماشرجي تحضر جلسة محاكمتها في قضية السرقة بالإكراه
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم