استضاف المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بطرابلس، مساء يوم الأربعاء، ضمن نشاطه الثقافي الأسبوعي بقاعة المجاهد، الباحثة الأميركية، ليزا أندرسون، التي تزور ليبيا هذه الأيام؛ حيث ألقت محاضرة بعنوان «مشروع أخلاقيات البحث في العلوم الاجتماعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، بحضور نخبة من المثقفين والكتّاب والباحثين والأكاديميين الليبيين.
وأكد رئيس مجلس إدارة المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية الدكتور محمد الطاهر الجراري، في بداية الجلسة، أن الحضارة الإنسانية قامت على تراكم الجهود البشرية والمعرفية، مشيراً إلى أن الإنسان هو من اخترع الخط المسماري، وبنى الأهرامات، ووصل إلى القمر، معتبراً المعرفة الإنسانية ملكاً مشتركاً للبشرية لا يمكن احتكارها قومياً أو جغرافياً أو لغوياً، وفقا لموقع «بلد الطيوب».
وتطرقت المحاضِرة إلى جملة من الإشكاليات المرتبطة بالبحث العلمي، من بينها نزاهة الباحث الأكاديمية، وآليات تمويل الدراسات، والجهات التي تحدد أولويات الموضوعات البحثية، موضحة أن طبيعة التمويل قد تؤثر أحياناً على اتجاهات البحث، لافتة إلى أن بعض البحوث تُصاغ وفق اهتمامات الجهات الداعمة أو المؤسسات العلمية التي تسعى لنشر نوع محدد من الدراسات.
- الشعر الشعبي يوثق بطولات الجهاد الليبي في محاضرة علمية بمركز المحفوظات التاريخية
- سياسة إيطاليا التبشيرية في ليبيا في إصدر جديد عن المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية
- «قرنفلات في صحراء الترفاس».. الباحثة أسماء الأسطى تشرّح واقع النتاج الأدبي النسوي في ليبيا
واستحضرت أندرسون صورة رمزية لرجل يبحث عن مفتاحه تحت ضوء المصباح على الرغم من فقدانه في مكان آخر، لتشير من خلالها إلى أن كثيراً من البحوث تُنجز في «المناطق المضاءة» أو القضايا الرائجة، معتبرة أن من الضروري طرح أسئلة تتعلق بمن يمول البحث، ومن يستفيد منه، ومن تُستبعد قضاياه من دائرة الاهتمام العلمي.
وتابعت قائلة: «أشدد على أهمية الحرية الأكاديمية في تمكين الباحثين من إجراء الدراسات التي يرون ضرورتها وأهميتها»، مؤكدة أن غياب هذه الحرية يحدّ من قدرة الباحثين على تناول القضايا الجوهرية في مجتمعاتهم.
وفي ختام حديثها، دعت أندرسون الباحثين والأكاديميين الليبيين إلى تعزيز حضورهم في الشبكات والمؤسسات الأكاديمية العربية، مشيرة إلى أن كلاً من «الشبكة العربية للعلوم السياسية» و«المجلس العربي للعلوم الاجتماعية» يقدمان برامج ومبادرات وفرصاً بحثية وتدريبية متنوعة، معربة عن أملها في أن تشهد المرحلة المقبلة مشاركة ليبية أوسع وأكثر فاعلية في هذه الفضاءات العلمية والمعرفية.
دكتور ليزا أندرسون
الدكتورة ليزا أندرسون هي عالمة سياسة أميركية متخصصة في دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتُعد من أبرز الباحثين في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
وشغلت منصب رئيسة الجامعة الأميركية في القاهرة سابقًا، كما تولت تدريس وإدارة برامج أكاديمية في عدد من الجامعات الأميركية المرموقة، من بينها جامعة كولومبيا.
وتتركز أبحاثها على قضايا الدولة والسلطة والتحولات السياسية في المنطقة العربية، مع اهتمام خاص بمناهج البحث في العلوم الاجتماعية وفهم البنى السياسية في المجتمعات العربية.
تعليقات