اعجبتني لوحة طفلة ممسكة بدمية كانت لغلاف خلفي لمجلة المختار، كانت قد صدرت سنة 1968، وكانت لفنانة تشكيلية امريكية اسمها (جيسيكا زيمسكي)، فنانة وُلدت وتلقت تعليمها في (بروكلين)، استقرت في مونتانا منذ أكثر من 50 عامًا. استطاعت أن تأسر القلوب والأنظار بصورها الزاهية ونظرتها الاستثنائية للحياة، ولا تزال ذكراها خالدة في قلوب الكثيرين من خلال معرض «سحر جيسيكا - إنه دائمًا عن الأطفال».
إنها ممن تركوا أثرا عميقا فيمن عرفهم
خمسون عامًا من إبداعها لصور خالدة، معظمها لأطفال، وتعد من أولئك الذين تركوا أثرًا عميقًا في نفوس كل من عرفهم، سواء بشكل شخصي أو من خلال فنهم. حجم وصدق ما كتب عنها يبرز أنها كانت إنسانه ودودة مأخوذة بالأطفال، ورأيت أن أقدم عنها نبذة عن سيرتها وبعض من لوحاتها لمتابعي، هذه السلسلة التي نقدمها عن الفن التشكيلي,
نشرت وزوجها بهجة وفرحة في مدينتها والمدن المجاورة
انطلاقًا من بلدتها (بيغ تيمبر، مونتانا) انتشرت أعمال جيسيكا حاضرة في بلدتها، وفي المدن المجاورة، في المكتبات والمستشفيات والمعارض والمدارس والمنازل والشركات وغيرها من الأماكن التي يجتمع فيها الناس ليستعيدوا ذكريات طفولتهم الجميلة التي عاشوها أو تخيلوها. وعلى مدار معظم مسيرتها، أصبحت هي وزوجها «جاك هاينز»، الفنان الناجح أيضًا، كيف يمكن لشخصين يجمعهما حب عميق وفن رفيع أن ينشرا بهجة وفنا في مدينتهما والمدن المجاورة، قبل أن ينتشرا في العالم كله!؟
قيل عنها أنها عاشت حياتها كل أكمل وجه
لقد رحلت الفنانة «جيسيكا زيمسكي» عن ذويها يوم 28/10/2024 عن عمر ناهز 101 عام، فيما قالوا حين وسدوها الثرى: «.. إن كان هناك من عاش حياته على أكمل وجه، فهي جيسيكا، عاشت ترى الجمال في كل مكان، في الناس، في مخلوقات الله، في الطبيعة، ورسمته، لتشارك به في جمال الحياة، كانت تتنفس حبا لها، وتعبر عنه من خلال فنها، وطبخها، وروح الدعابة لديها، وظلت شخصيتها مفعمة بالحيوية لها ولأهلها وأصدقائها، ومعارفها».. ولقد كتب عنها «أنها رحلت من بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، وخلفت أعمالا فنية معروضة في العالم كله، وسيخبرونكم أن كل من جيسيكا زيمسكي وزوجها جاك هاينز كلاهما بلغ من العمر عتيًا، أن الفن ليس مجرد وسيلة للتواصل مع الناس والتعبير عن الحالة الإنسانية، بل هو أسلوب حياة. فالفن ذريعة لمراقبة العالم بعناية، بالسفر، ولقاء شخصيات رائعة، وتخليد ذكرى جسر معين، أو خصلة شعر شقراء، أو راقصة إسبانية. إنه ذريعة للبحث عن الضوء الكهرماني المتسلل عبر ستائر الدانتيل، والتعرف على تاريخ وثقافة الآخرين، وتبادل البسكويت مع أطفال الحي مقابل صور شخصية. بالنسبة لجاك وجيسيكا، الفن سبب لحب جمال الحياة وتأملها.
قالت: «الفن يمنحكِ وجهةً لتفكيرك»اسبانبة
ومثلما شرحت جيسكا ذات لقاء في منزلها في (بيغ تيمبر)، وهي ممسكة بيد زوجها «الفن يمنحكِ وجهةً لتفكيركِ»، بينما كانت يد جاك تستقر برفق على كتفها. «لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نتخيل القيام بأي شيء آخر لملء وقتنا، غير الفن الحقيقي..».
تعليقات