بعد أكثر من عشرين عامًا على آخر قصيدة كُتبت، يعود الصوت الذي خُبِّئ طويلًا خلف الجبال والمنافي والمدن، ليشق طريقه من جديد.
الدَّفتر القديم للشاعر والروائي صلاح انقاب، الذي حمل يومًا قصائد نُشرت في «تاوالت» وجريدة «تاويزا» المغربية قبل فبراير، ثم في «ميادين» بعدها، يعود اليوم في هيئة ديوان كامل، ديوان كُتب بالأمازيغية المعيارية، لكنه ينطق بلهجة نفوسة حتى نخاعها.
-قريبًا.. صدور النسخة الفرنسية من رواية الديستوبيا «ما بعد الهرمجدون»
-بطاقات ووجوه ووثائق تخرج من الظل إلى السرد بأعمال انقاب
كانت البداية من قصيدة «ⵜⴰⵅⴻⵔⵜⵉⵍⵜ ⵏ ⴱⵓⵛⵉⵍ — تاخرتيلت ن بوشيل»، أو «حلم صبي».
ويقول انقاب وهو يسترجع الأحداث في أول قراءة للقصيدة: «القصيدة أشعلت أول صدام علني في طرابلس عام 2007 في أمسية بدار (حسن الفقيه)، حين تحوّل طلب صديق لسماع قصيدة أمازيغية إلى تهديد صريح من (مثقف أمن داخلي) رأى في اللغة عمالة، وفي أصدقاء الهوية عملاء فرنسا». وأضاف: «لكن القصيدة بقيت، وبقي الصبي الذي حلم بباب يُفتح للغة كانت تُقاتِل، كي لا تُمحى».
عن الديوان
الديوان ليس مرثية للمظلومية، ولا بكائية تُضاف إلى سجل طويل.. إنه كتابة أخرى: قصائد عن الحب، والأمل، والخيانة، والرثاء، عن الموت والحياة، وعن الإنسان حين يقف عاريًا من كل شيء إلا لغته.
ويقول عنه انقاب: «الديوان عودة إلى الكلمات المنسية في لهجات أمازيغ ليبيا كلها. كلمات وُلدت من جديد في طرابلس بعد أن خفت صوتها في جادو ويفرن، وتُهمس في زوارة وكاباو، وتختفي في غدامس ونالوت، وتُنطق بحدّة في أودية الجبل»، اليوم مع «المركز الليبي للدراسات الأمازيغية»، وبمرافقة مادغيس مادي، يبدأ ديوان صلاح انقاب رحلته الأولى نحو الضوء.
هذا ليس إصدارًا جديدًا فحسب، بل إنه عودة لغة كانت تُكتب سرًا، وتُخبَّأ في الدفاتر، وتُجرَّم أحياناً، لتعود الآن، وتعلن نفسها بصوت عالٍ.
تعليقات