(فرا أنجيليكو) اسم يكتب باللغة الإيطالية: (Fra Angelico) ولقد تسمى بعدما وُلد باسم: (غيدو دي بيترو) كان ذلك في عام 1395 تقريبًا، وتُوفي يوم 18فبراير 1455. ويعد أحد رسامي إيطاليًا في عصر النهضة المبكرة، وصفه (جورجو فازاري) في كتابه «حياة الفنانين» بأنه صاحب «موهبة نادرة ومثالية». وكان معروفًا لدى معاصريه بـ«فرا جيوفاني دا فيسولي» أو (الأخ جون من فيسولي) و(فرا جيوفاني أنجيليكو) وترجمتها تعني (الاخ جون الملائكي). في اللغة الإيطالية الحديثة يُدعى( بيتو أنغليكو) التي تعني (الملائكي المبارك)؛ أما الاسم الإنجليزي الشائع هو (فرا أنجيليكو)، التي تعني «الراهب الملائكي ».
فنان ذو نزعة روحية
قيل عنه: " لو وجد فنان له نزعة روحية لكان هذا الراهب الإيطالي الذي عاش في أوائل عصرالنهضة واحد من هذا النوع، لقد صور( انجيليكو) هذا مشاهد عديدة من ميلاد المسيح، فكانت تبدو كأناشيد دينية .. ".في عام 1982، أعلن البابا يوحنا بولس الثاني اعترافًه بقداسة حياته، جاعلًا بذلك إطلاق لقب «المبارك» عليه لقبًا رسميًا. ولكنهاصبح يُساء، في كثير من الأحيان، تفسير اسم (فيسولي) على أنه جزء من اسمه الرسمي، لكنه كان مجرد اسم البلدة التي أخذ فيها نذوره كراهب دومينيكي، وقد استخدمه المعاصرون لتمييزه عن الآخرين الذين كانوا يعرفون أيضًا باسم فرا جيوفاني. أُدرج اسمه في سجل شهداء الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تحت اسم (بياتوس إيوانا فايزولانوس، كونيومنتو أنجيليكوس) -«المبارك جيوفاني من فيسولي، الملقب بالملاك» .
الأب المقدس، الذي كان متواضعًا ومحتشمًا
كتب (فازاري )عن (فرا أنجيليكو) قائلًا: «من غير الممكن منح الثناء المستحق لهذا الأب المقدس، الذي كان متواضعًا ومحتشمًا في كل ما فعله وقاله، والذي رُسمت لوحاته بكل براعة وتقوى» .ترجع أقدم وثيقة مسجلة عن (فرا أنجيليكو ) إلى 17 أكتوبر 1417 عندما انضم إلى رابطة دينية في كنيسة كارمين، وكان لا يزال اسمه (غيدو دي بيترو). والسجلات توثق أنه كان رسامًا بالفعل، وهي حقيقة أكدتها فيما بعد سجلات لدفع مبالغ إلى (غيدو دي بيترو) في يناير وفبراير 1418 نظير عمل قام به في كنيسة (سانتو ستيفانو ديل بونت). ويعود تاريخ أول ذكر له كراهب إلى سنة 1423، حين يُشار إليه لأول مرة باسم فرا جيوفاني (الراهب جون)، متبعًا بذلك عادة الذين يدخلون في إحدى الجماعات الدينية القديمة بأن يتخذوا اسمًا جديدًا. وكان عضوًا في الجماعة المحلية في فيسولي، والتي لا تبعد كثيرًا عن فلورنسا، التابعة للرهبنة الدومينيكانية؛ إحدى رهبانيات العصور الوسطى المنتمية إلى نوع يُعرف باسم رهبانيات التسول، وذلك لأن ليس لها دخل وإنما تعيش من التسول أو من الهبات. تعد فرا (أف آر إيه)، اختصارًا لـ(frater) والتي تعني (أخ) باللاتينية، وهو لقب اصطلاحي للراهب المتسول.
وفقًا للوثائقالرسام (لورينزو موناكو) قد ساهم في تدريبه الفني
ثبت أن بدايته كانت تدريبًا ليصير خطاطًا، ولربما يكون الرسام (لورينزو موناكو) قد ساهم في تدريبه الفني، إذ يظهر تأثير مدرسة (سينيز) بوضوح في عمله فرا . تدرَّب أيضًا في ميلانو. وقد كان لديه العديد من الأعمال والمسؤوليات المهمة في الأديرة التي كان يعيش فيها، ولكنّ ذلك لم يحدّ من فنه الذي سرعان ما اشتُهر. كانت الرسومات الأولى له عبارة عن لوحة مذبح وحاجز مرسوم لدير كرتوزى في فلورنسا؛ ولم يعد لأي منها وجودًا الآن. من عام 1408 إلى عام 1418، كان (فرا أنجيليكو) في دير كورتونا الدومينيكاني، وفيها رسم لوحات جدارية، معظمها مُدمر حاليًا،. بين عامي 1418 و 1436، كان في دير (فيسولي) حيث نفذ أيضًا عددًا من اللوحات الجدارية للكنيسة ولوحة المذبح، والتي قد تدهورت ولكنها رُمّمت منذ ذلك الحين. أما لوحة المذبح، لا تزال سليمة ومحفوظة في المعرض الوطني بلندن، وهي تعد مثالًا رائعًا على قدرات وإمكانيات (فرا أنجيليكو). فهي تعرض المسيح في إجلال وسمو، محاطًا بأكثر من 250 شخصية، بما في ذلك الدومينيكيين الطوباويين. وشملت لوحات الراهب (فرا أنجيليكو) أعمالًا شهيرة مثل (البشارة)، و(تتويج العذراء)، و(الدينونة الأخيرة)، و(الإنزال عن الصليب). تتميز أعماله بالتصوير الديني الغني بالتفاصيل والروحانية، وقد انتقل بفنه من تقاليد العصور الوسطى إلى عصر النهضة، مما جعله أحد أهم فناني عصره. وتقول عنه الموسوعة العربية أم من بين اعماله لوحة صوّر فيها العذراء وابنها مرفوعين على عرش، وخلفهما القديسون من الجانبين، وعدت هذه اللوحة واحدة من أكثر أعمال (أنجيليكو) إبداعاً وتطورا .
تعليقات