شهدت مكتبة اليونسكو العريقة بمدينة سبها، اليوم الأربعاء، أصبوحة ثقافية لمناقشة كتاب «الإبادة الجماعية في ليبيا: تاريخ استعماري خفي» للأستاذ الدكتور علي عبد اللطيف حميده، والذي وترجمه إلى العربية الأستاذ الدكتور محمد زاهي بشير المغيربي، بحضور لفيف من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي إلى جانب رواد مكتبة اليونسكو العريقة بمدينة سبها.
استعرض الدكتور مسعود بكاكو، عضو جماعة الأربعاء الثقافية، قراءة نقدية شاملة للكتاب، تضمنت ملخصاً نقدياً لسياسات مصادر المؤلف، إلى جانب مراجعة لتاريخ الفاشية في ليبيا ومسألة الإبادة الجماعية والصمت عنها.
ومن محاور الأصبوحة الرئيسية، استعراض الجرائم التي ارتكبت في ليبيا إبان الغزو الإيطالي الاستعماري، مع التركيز بصورة خاصة على ما وقع في شرق البلاد بين عامي 1929 و1934، والتي فندها المؤلف د. حميده.
من جانبه، أكد أستاذ التاريخ محمد التركي في تصريح خاص إلى «بوابة الوسط » على أهمية الكتاب، مشيرًا إلى أنه عمل «مهم جداً تاريخياً». وأضاف التركي أن الكتاب موجه لعامة الناس وخصوصاً في أوروبا وأميركا، بهدف نشر الوعي حول الإبادة الجماعية التي وقعت في ليبيا.
كما أوضح التركي أن ما يميز هذا الإصدار هو اعتماد المؤلف، الدكتور حميده، على روايات شفوية من أحفاد المجاهدين إلى جانب مصادر إيطالية.
التركي: ضرورة استفادة الخارجية من الكتاب
وأضاف أن تخصص الدكتور حميده في العلوم السياسية مكّنه من توظيف هذا التخصص في عرض القضية بمفهوم حديث يتوافق مع نصوص الإبادة الجماعية في الأمم المتحدة.
وفي ختام تعليقه، أشار التركي إلى أن وزارة الخارجية الليبية يمكنها الاستفادة من هذا الكتاب في جهودها لـ«انتزاع اعتراف أو حق» حول هذه القضية.
- مناقشة كتاب «الإبادة الجماعية في ليبيا» في أصبوحة بمكتبة اليونسكو الأربعاء المقبل
- الإبادة المنسية.. علي عبداللطيف حميده يرفع الغطاء عن صمت التاريخ في جامعة حمد بن خليفة
- د. حميده يلقي محاضرة في المعهد الملكي الهولندي بروما حول «الاستعمار والإبادة»
يُشار إلى أن مؤلف الكتاب، الدكتور علي عبداللطيف حميده، هو حالياً رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة نيو إنجلاند في ولاية ماين الأميركية.
د حميده يوجه رسالة شكر عبر الإنترنت
ووجه الدكتور علي عبد اللطيف حميده، في رسالة عبر الإنترنت، رسالة شكر وتقدير لشباب وجمعية مكتبة اليونسكو في سَبْها، مُعتبراً «هذه المؤسسة من أهم المؤسسات الثقافية التي تربى على كتبها مع أجيال أخرى خلال العصر الذهبي أو الزمن الجميل في الستينيات والسبعينيات». وأضاف «أسعد ما في الأمر هو أن كتابي لا يقرأ في جميع أنحاء العالم فحسب، بل يُقرأ أيضاً في مدينتي وبين أهلي والأجيال الشابة من شباب وشابات مدينة سبها».
وأشار إلى أن الكتاب استغرق منه حوالي خمسة عشر إلى خمسة وعشرين عاماً في البحث والكتابة.
وحذّر حميده الأجيال الشابة بأن هذا الكتاب «صعب جداً»، ويحتاج إلى القراءة أكثر من مرة لعمق محتواه، موضحاً أن أهمية الكتاب لا تقتصر على تناول المرحلة الاستعمارية الماضية (قبل 70 أو 80 عاماً)، بل تمتد لتلامس الحاضر أيضاً.
وعبر عن أمله في أن يلتقي بالجميع في سَبْها العام القادم، حيث يتمنى أن يتحدث ويتشاور معهم حول «كيفية تحيا مدينتنا العزيزة التي لها تاريخ عريق وجميل»
واختتم حميده رسالته بعبارة « أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً».
تعليقات