ألقى الأكاديمي الليبي الدكتور علي عبداللطيف حميده محاضرة علمية في المعهد الملكي الهولندي بمدينة روما، بدعوة رسمية من إدارة المعهد، تناول فيها موضوعًا بالغ الحساسية والأهمية بعنوان «الاستعمار الإيطالي والإبادة: مواجهة المركزية الأوروبية وإنكار الوجود».
خلال المحاضرة، قدّم حميده مراجعة نقدية موسّعة لإنتاج المعرفة في الدراسات الأوروبية والأميركية المعاصرة حول الاستعمار الاستيطاني والإبادة الجماعية، مسلطًا الضوء على محدودية المنظور الأوروبي في تناول جرائم الاستعمار، وتجاهل سرديات الضحايا، خصوصًا في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية والتاريخية، وفقا لـ«بلد الطيوب».
وانطلاقًا من تجربته البحثية الممتدة لعقدين، عرض حميده رؤية منهجية بديلة تستند إلى التراث الشفاهي للمجتمعات الليبية المنكوبة، داعيًا إلى إعادة الاعتبار للرواية الليبية المنسية، وربطًا بين ما جرى في ليبيا بين عامي 1929 و1934، وحالات مشابهة في أفريقيا مثل الكونغو وناميبيا، مشيرًا إلى تأثير تلك التجارب على المحرقة النازية بين عامي 1939 و1943.
- حميده لـ«فرانس 24»: التاريخ في ليبيا ساحة للحرب الأهلية والمثقفون العرب غائبون عن جدلية «الإبادة الجماعية»
- في برنامج بجامعة نيو انغلاند.. علي عبداللطيف حميده يكشف كيف أخفى الغرب جرائم الإبادة الإيطالية في ليبيا؟
- خالد مطاوع يشرف علي مشروع كتاب «حرب الإبادة»
وشهدت المحاضرة حضورًا واسعًا من الباحثين الإيطاليين والأوروبيين المهتمين بتاريخ الاستعمار وإبادة الشعوب.
السير الذاتية ما بعد الاستعمار
وجاءت المحاضرة في إطار ورشة عمل حول السير الذاتية ما بعد الاستعمار، نظّمها المعهد الملكي الهولندي بروما يومي 9 و10 أكتوبر بمشاركة نخبة من الباحثين الأوروبيين والأفارقة، بعنوان «مقاربات نقدية لتاريخ الاستعمار الإيطالي في أفريقيا»، وأشرفت على تنظيم الورشة الدكتورة ماريا بوناريا أوربان، بحسب الموقع الرسمي للمعهد الملكي الهولندي بروما.
وتناولت الورشة في يومها الأول قضايا المنهجية والسرديات الحضرية والاستعمارية، وفاعلية الأفراد في سياقات الاستعمار، إلى جانب دراسات حالة مثل سيرة الفنان نيني سانغوينيتي بوجي.
واختُتم اليوم بحوار بحثي في المعهد الوطني للبحوث، شارك فيه البروفيسور علي عبداللطيف حميدة.
أما اليوم الثاني، فركّز على التشابكات الإمبراطورية بين العاصمة والمستعمرات، وصناعة الحياة في المستعمرات خلال وبعد الاستعمار.
يُذكر أن المعهد الملكي الهولندي في روما، الذي تأسس مطلع القرن العشرين، يُعد من أبرز المؤسسات الأوروبية المتخصصة في الدراسات التاريخية والحضارية، ويستضيف نخبة من الأكاديميين والمفكرين من مختلف أنحاء العالم.
تعليقات