Atwasat

«ناستيناريا».. إرث الرقص على النار من بلغاريا إلى اليونان

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 23 مايو 2025, 07:35 مساء

تحت سحابة كثيفة من دخان البخور وعلى إيقاع موسيقى مقدونية تقليدية، يتمايل رجال ونساء ببطء، قبل أن يخلعوا أحذيتهم ويخطوا حفاةً فوق الجمر المتوهج، في طقس فريد يُعرف باسم «أناستيناريا»، يُمارَس سنويًا منذ أكثر من قرن في شمال اليونان.

BCD Ad BCD Ad

في 21 مايو من كل عام، تحتفل أربع بلدات على الحدود مع بلغاريا بعيد القديسَين قسطنطين وهيلانة، بإحياء هذا الطقس الشعبي العريق، الذي يجتذب أعداداً كبيرة من الزوار والسياح، وفقا لوكالة «فرانس برس».

وعلى الرغم من أن الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية كانت قد حظرت هذا الطقس في الماضي واعتبرته موروثًا وثنيًا ذا صلة بعبادة ديونيسيوس وأرتميس، إلا أنها باتت تتسامح معه منذ عقود، وقد أصبح اليوم جزءًا من الهوية الثقافية لتلك المجتمعات.
 «لا يتحدثون كثيرًا»

يقول سوتيريس تزيفيليس (86 عامًا)، وهو من سكان قرية آيا إيليني في منطقة سيريس، إنه يتذكر طقس «أناستيناريا» منذ طفولته. ويضيف: «الذين يمشون على النار لا يحبون التحدث كثيرًا عمّا يشعرون به».

يروي تزيفيليس أن الذين يُطلق عليهم اسم «أناستيناريديس»، وهم ممارسو الطقس، كانوا يُستدعون قديمًا لمعالجة المرضى، وكانت العائلات التي تطلب مساعدتهم تصنع لهم «منديل اليد» كرمز خاص.

هذا المنديل يُسلمه اليوم بابيس ثيودوراكيس، رئيس الاحتفال، للمشاركين عند بداية الطقوس داخل غرفة تُعرف بـ«الكوناكي»، وهي مكان مزين بالأيقونات الأرثوذكسية، يتهيأ فيه المشاركون بالرقص على أنغام القيثارة والطبول.

ثم يسيرون إلى مرج قريب حيث الجمر الملتهب، ويشكلون دائرة حوله قبل أن يبدأوا الطواف والمشي عليه.

يقول تزيفيليس: «لم أمشِ على الجمر قط، لكنني في كل عام أُقدّم منديل عائلتنا للمشاركين، ثم أستعيده عند انتهاء الطقس».

يرجع أصل طقس «أناستيناريا» إلى بلدتي كوستي وبروديفو في جنوب شرق بلغاريا، حيث كانت تعيش مجموعات يونانية. وانتقل الطقس إلى اليونان مطلع القرن العشرين مع موجة الهجرة التي أعقبت انهيار الدولة العثمانية.

يقول ثيودوراكيس: «لا يمكنني شرح كيف يسير الناس فوق النار دون أن تُصاب أقدامهم»، بينما يصف أبوستوليس فلاسبوس (65 عامًا)، الذي يمارس الطقس منذ 20 عامًا، التجربة قائلًا: «إنها قوة داخلية لا توصف.. عندما مشيت على النار لأول مرة، رأيت صورة القديس قسطنطين، وشعرت كأن صدمة كهربائية أصابتني».

في منغوليا.. مهرجان تراثي يحافظ على التقاليد رغم الطقس شديد البرودة
حصد الذرة على أنغام الوازا.. طقس سوداني تتوارثه الأجيال

يدور المشاركون ثلاث مرات حول الجمر ثم يسيرون عليه، حاملين الأيقونات تحت أذرعهم، بينما يتمايلون على وقع الموسيقى. وعند عودتهم إلى «الكوناكي»، يلتفّ الزوار حولهم ويلتقطون الصور، ملاحظين أن أقدامهم خالية تمامًا من أي حروق، ما يعتبره كثيرون «معجزة».

 سلام داخلي وليس نشوة
في ختام الطقس، يُقدّم الطعام التقليدي، ويشمل لحم أغنام ذُبحت خصيصًا للمناسبة.

ينفي كوستاس ليووروس (67 عامًا) الاعتقاد السائد بأن المشاركين يكونون في حالة «نشوة». ويقول: «هذا خطأ. ما نعيشه طبيعي تمامًا، ويتطلب تركيزًا شديدًا وسلامًا داخليًا».

أما أحد المشاركين الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، فيقول: «يظن البعض أننا نشرب الكحول أو نستخدم أعشابًا لحماية أقدامنا، لكن هذا ليس صحيحًا.. نحن لا نفعل شيئًا من ذلك قبل أن نخلع أحذيتنا».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
معرض في كازاخستان يحيي عبقرية ليوناردو دا فينشي باختراعات تفاعلية
معرض في كازاخستان يحيي عبقرية ليوناردو دا فينشي باختراعات تفاعلية
وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني عن 88 عاما
وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني عن 88 عاما
عن الرسام (هنري لوتروك) وملصق الـ «مولان روج».
عن الرسام (هنري لوتروك) وملصق الـ «مولان روج».
النيابة العامة الفرنسية تطلب سجن ستة جورجيين في قضية سرقة كتب ثمينة
النيابة العامة الفرنسية تطلب سجن ستة جورجيين في قضية سرقة كتب ...
ترميم لوحات جدارية تجسد حياة القديس فرنسيس الأسيزي في إحدى كنائس فلورنسا
ترميم لوحات جدارية تجسد حياة القديس فرنسيس الأسيزي في إحدى كنائس ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم