يوجّه مهرجان كان الخميس تحية للمصورة الفلسطينية فاطمة حسونة التي استشهدت بقصف إسرائيلي في قطاع غزة غداة اختيار فيلم يتمحور عليها للمشاركة في الحدث السينمائي العالمي العريق.
استشهدت فاطمة في 16 أبريل عن 25 عاماً، بعدما حول صاروخ منزلها إلى كومة ركام في قطاع غزة. وأدى هذا القصف إلى مقتل جميع أفراد عائلتها باستثناء والدتها. وحدث ذلك غداة تبلّغ فاطمة حسونة بأن الوثائقي «ضع روحك على كفك وامش» اختير للمشاركة في فئة «أسيد» (ACID)، وهو من الأقسام الموازية في المهرجان الذي كانت حسونة تحلم بحضوره، وقد أحدث مقتلها صدمة في عالم السينما، وفقا لوكالة «فرانس برس».
الخميس، دعا المخرج البريطاني كين لوتش الذي فاز بجائزة السعفة الذهبية في كان مرتين، عبر منصة إكس إلى «تكريم هذه الشابة الشجاعة، وأيضاً زملائها الصحفيين الفلسطينيين الذين ضحوا بحياتهم ليكونوا شهوداً على المذبحة الجماعية» في غزة ووضع حدٍّ «لجرائم الحرب» و«الإبادة الجماعية».
- رئيسة لجنة مهرجان كان جولييت بينوش توجه تحية للمصورة الفلسطينية فاطمة حسونة التي قُتلت في غزة
- «ضع روحك على كفك وامشِ».. حضور قوي لغزة في مهرجان «كان 78»
وفي افتتاح المهرجان الثلاثاء، دعا أكثر من 380 فناناً ونجماً من نجوم الفن السابع، بينهم بيدرو ألمودوفار وسوزان ساراندون وريتشارد غير، في رسالة مفتوحة إلى كسر «الصمت» بمواجهة «الإبادة الجماعية» في غزة.
وتقول منظمات غير حكومية دولية، بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إن إسرائيل ترتكب أعمال «إبادة» في غزة.
وقالت رئيسة لجنة تحكيم مهرجان كان الممثلة الفرنسية جولييت بينوش خلال افتتاح الحدث «كان ينبغي أن تكون فاطمة معنا الليلة. الفن يبقى»، متحدثة أيضاً عن «رهائن السابع من أكتوبر»، بينما ظهرت على السجادة الحمراء دبابيس بألوان العلم الفلسطيني وشرائط صفراء دعماً للرهائن في غزة.
لحظات «خالدة»
مساء الخميس، يقام تكريم جديد لفاطمة حسونة التي تُعرض بعض صورها في كان، خلال العرض الأول لفيلم «ضع روحك على كفك وامشِ» للمخرجة الإيرانية سبيده فارسي.
وأكدت المخرجة البالغة 60 عاماً في مقابلة مع وكالة فرانس برس «تتألق ابتسامتها في الفيلم. نظراتها، وعيناها الخضراوان اللتان يتغير لونهما تبعاً للضوء.. كل هذه اللحظات، لحسن الحظ، صُوّرت وستبقى خالدة».
هذه المخرجة، وهي لاجئة سياسية في فرنسا، صوّرت في السابق فيلماً وثائقياً في السر في إيران باستخدام هاتفها المحمول.
ولم تتمكن سبيده فارسي من التصوير في غزة بسبب الحظر المفروض من حكومة الاحتلال الإسرائيلي على الصحافة العالمية في القطاع. ولذلك، أقامت المخرجة اتصالات عن بُعد، عبر الفيديو، مع المصورة التي نُشرت صورها على وسائل التواصل الاجتماعي. ويتتبع الفيلم عاماً من التواصل بين الجانبين.
وتصف فاطمة حسونة في الوثائقي عزلتها. وتقول في أحد أحاديثها مع المخرجة «العالم الكبير موجود، فيما غزة تشكل نقيض ذلك، فهي أشبه بصندوق صغير ونحن بداخله. أعلم أن العالم موجود، لكنني لم أستطع الذهاب إليه قط. أود الخروج بعد الحرب، والسفر حول العالم، ثم العودة بعد ذلك».
لا مكان آمناً في غزة
وأضافت المخرجة الإيرانية «قالت لي: لا مكان آمناً في غزة على أي حال، ولا أستطيع مغادرتها. فغزّتي تحتاجني».
وتابعت «لديّ ساعات من التسجيلات، ولم أجد فيها كلمة واحدة تحمل كراهية أو انتقاماً. نعم، كانت المقاومة والصمود حاضرتين فيها».
ومع دعوتها للتحقيق في مقتل حسونة وأفراد عائلتها، قالت سبيده فارسي «كان إخوتها وأخواتها ووالداها أشخاصاً عاديين. كان والدها سائق سيارة أجرة، وكانت هي مصورة فوتوغرافية، وكانت أختها رسامة، وكان شقيقها الصغير في العاشرة من عمره. لا أظن أنها كانت تعتقد أنها مستهدفة كصحفية».
وتختم سبيده فارسي قائلة «لقد قالت فاطمة حسونة مراراً وتكراراً إنها توثق هذه الحرب والحياة في غزة، لتنقلها إلى الآخرين وإلى الأطفال الذين أرادت إنجابهم». وأضافت «كنتُ أرى ذلك رائعاً، لكنها للأسف لن تنجب أي أطفال».
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 53 ألف شخص في غزة، معظمهم من المدنيين، وفق بيانات وزارة الصحة التابعة لحماس وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
تعليقات