إنه الفنان الملقب بـ (كمال الملك)، وصفته وكالة الجمهورية الإسلامية للإنباء (ارنا) بالرسام الاسطوري الإيراني، وحقا إنه لكذالك! ولقد نجحت في تقديمة وتوصيفه إذ لم تغفل أية جزئية يحتاجها الباحث، الذي لم يسمع عنه من قبل، مثلي، إلا وجدها. ولا اعتقد أنني بتلخيص لموضوعه اضع المهتم بفنه على الطريق الصحيح ليعرف هذه القامة الفنية الكبيرة.
الرسام الأسطوري كمال الملك
ولد هذا الفنان في بمدينة (كاشان) سنة 1264 هجرية أي ما بين سنتي 1847 و 1848 ميلادي؛ أمضى طفولته وصباه في تلك المدينة وأكمل فيها مراحل الدراسة الأولى، ولما بلغ من العمر 15 عاما انتقل إلى مدينة طهران وهناك التحق بمدرسة دار الفنون، وسريعا ما اكتشفت موهبته، مما جعل رواد الرسم والزخرفة والتشكيل آنذاك، يخصصوا له مرسما خاصا به في مؤسسة فنية لتعليم الرسم وفنونه اسمها (نقاشباشيدرس) ؛ وهناك توسعت مداركه فدرس اعمال الفنانين العالميين الكبار مثل (رامبرند- نيسين- رافائيل- روبنس- انديك - وليوناردو دافينشي) وتمكن من نسخها وتجزئتها وبحضور عدد من رسامين أوروبا الكبار. وتواصلت دراساته وتعلمه لفنونهم من خلال بحضور الرسامين الكبار في أوروبا، خصوصا من بعد اقامته فيها، وهي ما تقول المصادر مرحلته الفنية والثانية، أما الثالثة فهي ما انجزه خلال بقاءه في العتبات المقدسة، أما الرابعة فبدأت بتأسيس مدرسة صنائع في إيران. وفي العموم ذاع صيته حتى وفاته في ( نيشابور) .
تطورت لوحاته واتضحت القيم الفنية الإيرانية
كثيرة هي الأعمال نفذها الفنان (كمال الملك) تلك التي أنجزها في بداياته، ولكن لم يصلنا سوى القليل، غير أن أعماله النموذجية كثيرة لعل تلك التي وقعها بإمضاء(نقاشباشي) والتي تعود تواريخها مما بين سنة 1884 إلى 1880 وهي ما تزال موجودة الآن ضمن مجموعة بمكتبة مجلس الصيانة. ومنها يتضح اهتمامه بالمناسبات والمواضيع الإنسانية وتتجلي فيها لمساته الفنية، ومن خلالها يتضح تدرجة في تطوير أساليب الوانه وخطوطه التي تبرز تداخل التقاليد الأصلية للفن الإيراني، وتطورت لوحاته واتضحت القيم الفنية الإيرانية، وإن أخذت تختفي لتحل محلها المعايير الفنية الكلاسيكية الأوروبية، وبدأ فنه في هذه المرحلة يتجه نحو الموضوعات الإنسانية. سنة 1884 تزوج كمال الملك وهو في سن السابعة والثلاثين ورزق بنتا وثلاثة أولاد.
استفيدوا من هذه الشعلة القادمة من إيران
وبعدما فتحت أوروبا عالما جديدا أمام (كمال الملك) استفاد كثيرا من احتكاكه وصداقاته لكبار الفنانين فاتسع أفقه الفني. وخلال رحلة بحثه في فن الرسم وعلومه استطاع يزور معظم متاحف أوروبا، و أفتتن ب(رامبراند) رسام القرن السابع عش، وقال عنه : «تكمن في لوحات (رامبراند) و(نيسين) القوة والروح والفن». في تلك الفترة قال عنه الفنان الفرنسي (فونتين لاتور) لتلاميذه: «انظروا إلى هذه الشعلة القادمة من إيران، واستفيدوا من لهيبها وحرارتها الخلافة» أما الفنان (بن زور) رئيس مدرسة ميونخ وأحد كبار الرسامين في أوروبا فقال عنه : " ... إن كمال الملك هو أفضل وأكبر ناسخ لآثار وإبداع أساتذة الفن الكلاسيكي الأوروبي. والخلاصة أنه وجد في أوروبا البيئة الفنية التي يتطلع إليها، ولكن الحال تغير تماما حال عودته إلى إيران! فلقد وجد نفسه "وسط امراء السلطان مظفر الدين شاه ورجاله الذين لا يدركون من مضمون الفن شيئا ولا يعرفون حقيقة مكانة الفنان، فكانوا يطلبون منه أمورا لا تهدف سوى إلى إرضاء رغباتهم في التفاخر والتمايز ويكلفونه بأعمال سطحية وسخيفة بحيث أنه لو أراد مسايرتهم وانجاز ما يريدون لصار كمن يجعل من الرسام مسخرة وأضحوكة" فدفعه هذا الحال إلى الفرار إلى بغداد، وأستقر فيها وأنجز فيها اعمالا فنية مختلفة متميزة.
تأسيس (مدرسة صنائع مستظرفة)
عاد كمال الملك من بغداد إلى إيران سنة (1895 ) فأعاد له السلطان طلبه إن يمارس عمله في رسم اللوحات التي يمليها عليه إلا أنه اعتذر مدعيا أنه يعاني من رعشة في يده. وقد زامنت عودته ظهور(حركة المشروطة) وتصاعدها فكان أن ساهم فيها وكتب عدة مقالات في ذلك نشرت له على صفحات جرائد الوقت. بعد عودته إلى إيران، عرفوا قيمته، ولم يتأخروا في معونته على تأسيس (مدرسة صنائع مستظرفة) بعد وقائع الحركة الدستورية في حدود سنة (1911) فأصبحت مكانا هاما ، وصفت لاحقا أنها كانت احد المراكز الثقافية العليا في ايران. وفي سنة 1934 توفي في مدينة (نيشابور) وشيعت جنازته إلى مقبرة الشيخ العطارالايرانية.
تعليقات