ينافس الفيلم البرازيلي «آيم ستيل هير» على جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي، وتدور أحداثه خلال حقبة النظام العسكري (1965-1985)، وهو مستوحى من القصة الحقيقية لروبنز بايفا، النائب اليساري السابق الذي فُقد في ظل الديكتاتورية العسكرية، ويروي كفاح زوجته يونيس بايفا لمعرفة حقيقة مصيره بعدما اختطفه عملاء تابعون لمخابرات النظام في العام 1971.
فاز الفيلم بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان البندقية السينمائي، ويُطرح في 15 يناير في الصالات الفرنسية، ويذكر أنه جذب ملايين المشاهدين في دور العرض البرازيلية، وأكد مخرج العمل والتر ساليس وبطلته فرناندا توريس أنه فيلم عن الحاضر، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس».
ويعود المخرج والتر ساليس مع فيلم «آيم ستيل هير» إلى الشاشة بعد غياب دام عشر سنوات ونجاحات بينها «سنترال دو برازيل» سنة 1998 و«دياريوس دي موتوسيكليتا» في 2004.
تظهر فرناندا مونتينيغرو (95 عاما)، والدة فرناندا توريس والمرشحة لجائزة الأوسكار عن فيلم «سنترال دو برازيل»، في نهاية الفيلم، حيث تجسد دور يونيس بايفا في شيخوختها.
- المخرجة الهندية كيران راو: الوقت حان لمخرجات «بوليوود» لانتزاع التقدير العالمي
- «إميليا بيريز» يتصدر السباق إلى جوائز «غولدن غلوب»
- أول عضو من السكان الأصليين يدخل رسمياً الأكاديمية البرازيلية للآداب
ويقول والتر ساليس خلال المقابلة التي أجرتها معه وكالة «فرانس برس»: «عندما بدأنا المشروع في عام 2016، اعتقدنا أنها كانت فرصة للنظر إلى الماضي لكي نفهم من أين أتينا. ولكن نظرا لصعود اليمين المتطرف في البرازيل، بدءا من عام 2017، أدركنا أن هذا الفيلم يتيح أيضا فهم الحاضر. اليوم هناك مشروع سياسي يقوم على محو الذاكرة (الخاصة بالديكتاتورية). وفي مواجهة هذا، فإن أشكال التعبير الفني لها أهمية أكبر».
فيما قالت فرناندا توريس: «إنه فيلم عن الحاضر. كان لدينا رئيس (جايير بولسونارو بين 2019 و2022) يعتقد أن الجيش أنقذ البرازيل من الشيوعية. يدعو هذا الفيلم إلى تفكير مهم، فهو يمسّ قلوب الناس من من جميع الأطراف، كل الأشخاص الذين شاهدوا هذا الفيلم يقولون: هذا ليس أمرا جيدا، لا ينبغي اضطهاد هذه العائلة».
وعن استقبال الجمهور غير البرازيلي للفيلم أجاب ساليس: «رصدنا أصداء مشابهة في المهرجانات الدولية، لأننا لسنا الدولة الوحيدة التي ندرك فيها هشاشة الديمقراطية، أو التي شهدت صدمة اليمين المتطرف».
وأضاف أن «شون بن شاهد الفيلم في يوم انتخاب دونالد ترامب، وأثناء عرضه في لوس أنجليس، استشهد بابتسامة يونيس كمثال على المقاومة في مواجهة ما سيحل بالولايات المتحدة».
وقالت فرناندا توريس: «نعيش في عالم غير مستقر، حيث غيرت التكنولوجيات الجديدة العلاقات الاجتماعية. في لحظات كهذه، نرى أن رغبات دولة استبدادية لإعادة النظام تظهر مجددا. من وجهة نظر هذه العائلة، يوضح هذا الفيلم أن هذا الأمر يعني العيش في بلد تحكمه حكومة عنيفة تعلق الحقوق المدنية».
لحظات مرحة رغم الحزن
قال توريس: «إنه فيلم يجلب الأمل، من خلال صمود هذه العائلة وفرحة عيشها. إنه يحكي مأساة، ولكن بعد مشاهدته، لا يترك المشاهدون قاعة السينما من دون أمل، بل على العكس من ذلك، نحن نقول لأنفسنا: هؤلاء الناس قاوموا، ونجوا، وهم موجودون».
يتناول الفيلم في بدايته بصورة تفصيلية حياة عائلة بايفا في ريو دي جانيرو في السبعينيات، يقول ساليس: «حبيبتي في ذلك الوقت كانت صديقة لإحدى الفتيات من عائلة بايفا، وأمضيت الكثير من الوقت معهم. في هذا المنزل، يبدو الأمر كما لو كنا في بلد آخر، إذ كنا نتحدث بحرية عن السياسة وتحدثنا عن الكتب أو الأسطوانات الخاضعة للرقابة ولكني اكتشفتُ أيضا وجود عنف لم أكن أعرف به. اليوم الذي اختفى فيه روبنز هو نقطة تحول بالنسبة لنا جميعا. هناك ما قبل هذا اليوم وما بعده. إذ إننا فقدنا كل أثر لأي براءة ربما كانت لا تزال موجودة لدينا».
وعن ترشح الفيلم لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي في 17 يناير الجاري قال ساليس: «تُستخدم الجوائز لجذب المزيد من الأشخاص لمشاهدة الأفلام، لذلك فإن ذلك سيرضيني بهذا المعنى. إذا حدث ذلك، فهذا أمر رائع، وإذا لم يحدث ذلك، الحياة ستستمر. أفترض دائما أن الشخص المتفائل هو شخص مضلل».
تعليقات