"قطرتان من الصحو..
في قطرتين من الظل..
في قطرة من ندى..
قل هو اللون..
في البدء كان..
وسوف يكون غدًا»..
هذه أبيات للشاعر المصري الراحل أحمد عبدالمعطي حجازي، اسمها «آيات من سورة اللون»، تلاها في معرض للفنان الراحل عدلي رزق الله، الذي أُقيم، حينها، في باريس.
عدلى رزق الله أحد أهم فنانى الألوان المائية فى العالم، عمر تجربته عند رحيلة وصلت نصف قرن، استهلها برسوم الأطفال فى الستينيات فى المجلات الصادرة عن دار الهلال، شملت القصص والكتب التعليمية والترفيهية المصرية، واتسعت بمجلات عربية وأوروبية، وشارك خلال الستينيات فى تطوير برامج التليفزيون المقدمة للأطفال مع الإعلامية علية إحسان. نال بامتداد مسيرته الجوائز المحلية والعالمية،" منها جائزة معرض ليبزج الدولى للأطفال (ألمانيا) وجائزة المجلس العالمى لكتب الأطفال IBBY (سويسرا) وجائزة سوزان مبارك وجائزة معرض بولونيا الدولى لكتب الأطفال (إيطاليا) وجائزة نوما (اليابان)".
هذا الفنان الكبير ولد يوم 20/1/1939 في بلدة «أبنوب الحمام» بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، وتخرج في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة العام 1961. وقد تزامن هذه التاريخ مع أول زيارة قمت بها شابا إلى القاهرة، حينها لم تكن لي دراية لا بالشعر ولا بالفن التشكيلي. وحينها كان هذا الفنان يدرس، أيضا، في معهد الدراسات القبطية، وتزامن إتمامه هذه الدراسة بعد تخرجة في كلية الفنون سنة 1974 حتى سنة 1978، ثم درس في جامعة استراسبورج ، وهي من أكبر الجامعات الفرنسية. وقبل أن يصبح أستاذا فيها، كان يعمل رساما في «دار الهلال» المصرية الشهيرة.
في تلك الفترة، سنة 1972 تحديدا، وُلدت لوحته الأولى في باريس، بعدما ظل عشر سنوات يبحث عن أسلوبه. وما أن وجد طريقه، وحقق نجاحا ملحوظا في باريس، قرر العودة إلى مصر سنة 1980، متفرغا للفن التشكيلي، ومتخصصا في فن المائيات. واهتم، في الوقت نفسه، برسوم الأطفال، وعمل بالستينات في الرسم للمجلات الصادرة عن «دار الهلال»، مثل مجلة «سمير»، وأنتج خلال مسيرته أعمالا مصورة كثيرة للأطفال، وكذلك للعديد من المجلات العربية والأوروبية، ونال عنها الكثير من الجوائز العربية والعالمية.
ورحل عدلي رزق الله عن محبي فنه يوم 15/9/2010، موصيا بـ«ألا يحزن عليه أهل بيته، وألا يلبسوا الأسود». كما أوصي ألا يُقام له عزاءً تقليديًا، وأن تجلس أسرته مع مُحبيه وسط لوحاته مع موسيقي موتسارت التي يُحبها، ليتذكروه.
تعليقات