هيمنت موجة اهتمام واسعة عقب العرض الأول للفيلم الوثائقي «البطلة» ضمن مهرجان ليبيا السينمائي الدولي للأفلام القصيرة، إذ يسلط الضوء على معاناة ذوي الإعاقة في ليبيا مع ظل أوضاعها المنقسمة وقوانين لا تواكب تطورات الحياة، بل ويذكر بشبح ماض حزين واكب قضية التطعيمات الملوثة بالإيدز.
السرد السينمائي يبدأ في هذا الفيلم، الذي استغرق إعداده وتصويره أكثر من ثلاثة أشهر، بمشهد لبطلته الشابة سعاد (51 عاما)، من ذوي الهمم بإعاقة في إحدى قدميها، إذ كانت تكسو علامات الحزن وجهها لحظة ممارسة تمارين في صالة ألعاب رياضية.
مأساة حرمان البطلة سعاد من المعاش
في الفيلم، تقول سعاد محمد رجب ابنة مدينة تاورغاء (شمال غرب ليبيا)،«أنا بطلة محلية ودولية في رفع الأثقال، وأقوم حاليا بالتمارين استعداد للمشاركة في بطولة دولية»، لكن تفاصيل قصتها تترجم مأساة حرمانها من المعاش.
-ختام فعاليات وإعلان أسماء الفائزين بجوائز «مهرجان ليبيا السينمائي الدولي للأفلام القصيرة»
-بالصور: فعاليات افتتاح النسخة الأولى لمهرجان ليبيا الدولي للأفلام القصيرة
يقول محمد المصلي في تصريح إلى بوابة «الوسط» إن «فيلم (البطلة) يناقش قانون المعاش الأساسي في صندوق التضامن الاجتماعي لعامي 1982 و1985 والقانون الجديد للعام 2017، إذ يتحدث عن معاناة النساء ومن بينهن سعاد ذوي الإعاقة مع المعاش الأساسي للمرأة».
يلاحظ المخرج الليبي « أن القانون يوقف المعاش الشهري للمرأة المعاقة حال زواجها بحجة أن أصبح لديها من يعيلها الآن وهو الزوج»، ويتساءل «هل الزواج سيوقف معاناة ومشكلات المعاقين؟»، يشار إلى أن ذوي الإعاقة في ليبيا الذين تبلغ نسبتهم 14.3% من عدد سكان البلاد هم أيضا ضحية الأوضاع المتدهورة التي ضربت البلاد منذ العام 2011.
رحلة معاناة مع الواقع السياسي والقانوني
ويقول المصلي لـ«بوابة الوسط»: «خلال التجهيرات للفيلم، اكتشفت أن البرلمان أصدر قانونا في العام 2017 يجيز صرف معاش أساسي للمرأة من ذوي الإعاقة حتى بعد الزواج، لكن الخلاف السياسي بين سلطات شرق وغرب البلاد حرم سعاد من المعاش»، ويوضح «صندوق التضامن في طرابلس رفض القانون بحجة أنه لا ينفذ أي قرارات صادرة من كيان غير معترف به في المنطقة الشرقية».
وربما تكشف تفاصيل الفيلم أن معاناة سعاد مع الواقع الليبي ليست وليدة اليوم، بل ارتبطت بأحداث في البلاد منذ عقود، إذ أنها كانت إحدى ضحايا تطعيمات فاسدة ضد الشلل.
ويقول مخرج الفيلم «كانت لدي خلفية عن موضوع قضية التطعيمات الفاسدة لغالبية مواليد 73 و74، التي أدت لظهور أعراض غريبة على الأطفال الذين جرى حقنهم بها»، ويستدرك «لست على معرفة تامة بسبب فساد التطعيمات في حينها هل السبب سوء تخزين أم ماذا؟، ولكنها تسببت في ارتفاع درجة الحرارة للأطفال في سن الأربعة أشهر، وجرى تشخيصهم بعد ذلك بالشلل».
وكما الكثير من أقرانها، تحلم سعاد بحل مشكلتها، لكنها تصر على حلمها بحصد المزيد من الميداليات في بطولات عربية ودولية، فهي بطلة رياضية لا تتوقف رحلتها المستمرة في تاورغاء أمام واقع صعب و تاريخ حزين.
تعليقات