Atwasat

يسري عبد العزيز رحالة ليبي يروي لـ«الوسط» «رحلات وحكايات» من 40 دولة زارها

القاهرة - بوابة الوسط: نهلة العربي الجمعة 04 أكتوبر 2024, 07:46 صباحا

بحقيبة صغيرة، وروح مغامرة محبة للاستكشاف، ينطلق الكاتب الرحال يسري عبدالعزيز في رحلته لاكتشاف العالم من حوله. ومثل كل رحالة، قسم الرحلة إلى مراحل، بدأ الجزء الأول منها في أوروبا متنقلا بين مدنها وبلدانها، حتى قدم لنا خلاصة هذه التجارب المثيرة بأسلوب أدبي مشوق، يمثل إضافة لأدب الرحلات في ليبيا.

BCD Ad BCD Ad

يقول يسري عبدالعزيز في حوار مع «الوسط»: «أعتبر نفسي هاويا ولا أعتبر نفسي متخصصا. الرحلات بالنسبة لي هواية، والكتابة أيضا هواية، لهذا أمارس السفر والكتابة بمحبة وعشق، وربما هذا ما انعكس في كتابي».

ويضيف: «بالنسبة لي القراءة قبل الكتابة. والدي رحمه الله كان دائما يحرص علي أن يهدي لنا أنا وأخوتي مجلات الأطفال، فاستطاع أن يحببنا في القراءة، بالإضافة إلى وجود مكتبة للوالد في المنزل، ما أسهم في زرع حب القراءة داخلنا».

ويوضح المؤلف في توثيقه تلك الرحلات: «عايشت في أسفاري الأغنياء في أحيائهم الراقية، والفقراء في أزقتهم المتواضعة. تحدثت مع مثقفين وأناس عاديين وعقلاء ودراويش وصعاليك، وتجاوزت عدد الدول التي زرتها الأربعين. رأيت الموناليزا لدافنشي في متحف اللوفر بباريس، ولوحات فان جوخ في صالة تيت جاليري بلندن، والقناع الذهبي للملك الفرعوني توت عنخ آمون بالمتحف المصري في القاهرة، وتعلقت عيناي برسم العرافة الليبية لمايكل أنجلو على سقف كنيسة سيستينا بروما. كما شاهدت سيف إدريس السنوسي وقد نقش عليه اسمه وصفته أمير برقة، ووقفت أيضا فوق خط بارليف الذي أقامه الجيش الإسرائيلي على ضفة قناة السويس الشرقية، بعد أن حررها الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973».

ويستطرد: «كتابي الحالي عن أوروبا جرى بناؤه على شيئين: الأول ذكريات المناطق التي زرتها مسبقا، والثاني قراءاتي عنها قبل وبعد السفر، حيث كنت دائم الاهتمام بتجميع المعلومات عن البلدان المخطط السفر إليها، ومعرفة أكبر معالمها، مما يسهل أمر وضع برنامج لزيارة الأماكن والتعرف عليها، فمن خلال القراءة والمشاهدة علي أرض الواقع يحدث أمر جميل حين تكتمل الصورة. أغلب التفاصيل تحصلت عليها خلال زيارة الأماكن، ثم دمجت الصورة الحية مع ما قرأت قبل وبعد السفر. الكتاب هو نتاج رحلات متعددة قمت بها منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي وحتى العام 2014».

أغرب موقف في الرحلة
وعن المواقف الغريبة التي تعرض لها يسري عبدالعزيز خلال الرحلة يذكر: «عادة خلال السفر نمر بمواقف كثيرة بسبب طبيعة البلدان واختلافاتها، ولكن كان هناك موقف في رحلة لغرب أفريقيا، حيث كان برفقتي مجموعة زملاء، سافرنا من ليبيا بالسيارة، وقطعنا الصحراء وصولا إلى غرب أفريقيا علي طول الساحل. هناك مررنا بقرية صغيرة، ووجدنا شخصا يشعل النار ويشوي اللحم، فتوقفنا وأخذنا منه مجموعة من السندويتشات، وبعد تناول الطعام سألنا الرجل عن نوع اللحم، فأجاب بأنه لحم خفاش. بكل تأكيد دهشنا، وشعر بعضنا بالغثيان، ولكن لم يعد لكل هذه الأحاسيس فائدة بعد أن استقر الخفاش في أمعائنا».

- للاطلاع على العدد «463» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

هل سبق أن تهت في الصحراء؟
حدث هذا خلال رحلة بالفعل، حيث كنا في الصحراء الجزائرية خلال الليل، ونتبع الطريق عبر بوصلة، وكانت هناك عملية تقديرية للمسافة بين مكان الانطلاق ومكان الوصول، فكان من المفترض مثلا بعد قطع 150 كيلو أن نصل لوجهتنا، وفي حال عبورنا هذه المسافة، ولم نصل للمكان المنشود، فهذا يعني بأننا تائهون لا محالة، وعندما قمنا بالرجوع اكتشفنا مفرقا خلال الطريق لم ننتبه له، فذهبنا في الاتجاه المعاكس، ووصلنا لوجهتنا أخيرا.

وما هي أكثر الجنسيات في حسن التعامل مع الغرباء؟
طوال الرحلة في أوروبا تعاملنا مع أشخاص كثر غلبت عليهم طابع سهولة التعامل، فمن الطبيعي أن تكون مثلا في مقهى، ويبدأ حديث بينك وبين شخص غريب يجلس علي طاولة أخرى. قد تبدأ هذه الحوارات بمجرد طلب قداحة. أغلب الناس كانت ودودة فور معرفتها بأنك سائح غريب عن البلد، ولا تتردد في المساعدة.

في المقابل هناك بعض الفئات من جيل الشباب بالتحديد تشعر بأنها متضررة من وجود الأجانب في بلدانهم، مثل جبهة شبابية في بريطانيا تدعي «ناشنول فرونت»، كانوا دائمين البحث عن الأجانب، لافتعال المشاجرات.

كيف تنقلت بين الدول؟
مع وجود تأشيرة دخول البلد لا تواجه أي صعوبة للدخول دون أي مشاكل. المواصلات في أوروبا متوافرة، وتربط بشكل مباشر بين المدن والبلدان، لكن أفضل دائما السفر بالقطار، الذي يتيح للمسافرين إمكان الحركة من مقاعدهم، والذهاب لمقهى القطار، وتناول القهوة أو وجبة خفيفة، ثم يعودون للجلوس على كراسيهم المرقمة بكل سهولة.

كثير من الأجانب لا يعرفون ليبيا
وعن كيفية تعامل أصحاب البلد معه عندما يعرفون أنه من ليبيا، يتذكر: «في معظم الأحيان لا يعرفون ليبيا من الأساس، خصوصا في فترة السبعينات وبداية الثمانينات. قلة من كانوا يعرفونها، ويتكرر السؤال: هل تقصد لبنان؟ ويرجع السبب إلى قلة اهتمامهم بالثقافة العامة، فالاهتمام الأكبر لدى الأجانب هو الدراسة في تخصص ما فقط. قليل جدا من تجد لديه ثقافة عامة، لأنهم مهتمون أكثر بالعمل، وفور انتهاء الدوام يذهبون لمكان للترفيه. في العادة عندما تذكر اسم ليبيا أمام أحدهم لا يفهم الاسم، ويترجمه إلي لبنان، وعندما أنفي الأمر، يتساءلون: أين تقع ليبيا؟!.

لماذا كانت أوروبا محطة بداية الرحلة ولم تكن ليبيا؟
من المخطط أن أكتب كتابا خاصا عن ليبيا، وأريد التركيز على هذا الكتاب، ومنحه جهدا أكبر من الكتب السابقة، بالذات تغطية جهة الجنوب الشرقي عند الكفرة والمناطق التي لم أزرها من قبل، فهذه الأماكن جميلة، وتستحق الكتابة عنها، والتعريف بها.

حفظ ذاكرة الأماكن
من الأشياء التي ساعدت في حفظ ذاكرة الأماكن التي قمت بزيارتها هي الصور، خيث كان التصوير هواية لدي حتي يكون لدي أرشيف كبير من الصور، وهذه الصورة كانت أفضل وسيلة لحفظ الذاكرة للمدن، بالإضافة للقراءة والمشاهدات على أرض الواقع، كما ذكرت سابقا. لم أجد أي صعوبة في عملية الكتابة بعد اتباع هذه الخطوات. كنت أجد في الكتابة رونقا يحمل الكثير من المتعة باسترجاع ذكريات الرحلة، وإضافة جانب مهم لنفسي، وهو المعلومات الجديدة بعد زيارة الأماكن والبلدان.

سيف السنوسي في المتحف البريطاني
ويتابع: «في زيارتي أجنحة المتحف البريطاني، أثار الدهشة داخلي الجناح الخاص بالسيوف. ففي أثناء التجول، وجدت سيفا مكتوبا عليه «سيف محمد أدريس السنوسي أمير برقة»، أي أن هذا السيف من قبل أن يصبح السنوسي ملكا في ليبيا. من الممكن أن يكون قد أهداه للإنجليز قبل أن يصبح ملكا. كيفية الحصول عليه لا أعرفها، ولكنه موجود في المتحف كشارة بوجود قطعة أثرية تخص ليبيا في متاحف بريطانيا.

فصول مدرسية علمته الكثير
الكاتب جمعة أبو كليب يرى في مقدمته لكتاب «رحلات وحكايات» أن يسري عبدالعزيز في هذا الإصدار انضم إلى قائمة طويلة جدا من كتاب أدب الرحلات من مختلف الجنسيات، ويضيف إلى المكتبة الليبية والعربية كتابا لا يقل متعة وفائدة عمن سبقوه. وتساءل أبو كليب: لماذا اختار يسري البدء من أوروبا؟ ألم يكن أفضل لو كان الترتيب معكوسا؟ وتفسير أبو كليب أن يسري ربما أراد البداية بفترات شبابه المبكرة، موضحا أن المؤلف أراد إلى جانب ذلك نقل تجاربه ومعارفه وخبراته، وما تعلمه في رحلاته المتعددة، التي وصفها بأنها كانت «فصولا مدرسية علمته الكثير».

من هو يسري عبد العزيز؟
يقول يسري عبدالعزيز عن نفسه إنه: مواطن ليبي عاشق للرحلات والقراءة.. أمارس الكتابة كهاو وليس كمحترف، ولي مقالات نُشرت في صحيفتي «الرائد» و«الجهاد»، ومجلات «الوحدة العربية» و«كل الفنون» و«جيل» و«رسالة» في السبعينيات.

- للاطلاع على العدد «463» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

سبق أن عملت في مجال الإدارة بشركات تتبع قطاعات النفط والتأمين. كما توليت إدارة واحدة من شركات السياحة المملوكة للقطاع الخاص، ومن خلالها نظمت العديد من الرحلات للسياح القادمين لزيارة ليبيا عن طريق السفن السياحية أو الطائرات.

من خلال تلك الشركة توليت أيضا تنسيق رحلات تصوير لأفلام وثائقية عن ليبيا في مواضيع مختلفة لقنوات فضائية مختلفة، مثل بي بي سي البريطانية وZDF الألمانية وFrance 3 الفرنسية، بالإضافة إلى بعض شركات إنتاج الأفلام الوثائقية من دول عدة.

أنا متقاعد حاليا، وخلال فترة تقاعدي انهيت كتابي الأول عن رحلاتي إلى دول أوروبية، وأعمل حاليا على إنهاء ثلاثة كتب أخرى، أحدها عن رحلاتي في دول عربية، وآخر عن رحلاتي في دول أفريقية، والثالث عن جولاتي في جميع أنحاء وطني ليبيا.

عبدالعزيز في ساحة سان ستيفن بفيينا بداية ثمانيات القرن الماضي. (بوابة الوسط)
عبدالعزيز في ساحة سان ستيفن بفيينا بداية ثمانيات القرن الماضي. (بوابة الوسط)
غلاف كتاب أوروبا.. من هنا وهناك جولات سائح في مدن أوروبية. (بوابة الوسط)
غلاف كتاب أوروبا.. من هنا وهناك جولات سائح في مدن أوروبية. (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الأسطورة كلينت إيستوود يترجل عن صهوة السينما في صمت بعد سبعة عقود من الإبداع
الأسطورة كلينت إيستوود يترجل عن صهوة السينما في صمت بعد سبعة عقود...
«شمس» معرض فني يحول المهملات إلى أعمال تحمل رسائل جديدة
«شمس» معرض فني يحول المهملات إلى أعمال تحمل رسائل جديدة
تميم القلال.. بصمة ليبية صنعت حضورها في قلب صناعة الموسيقى المصرية
تميم القلال.. بصمة ليبية صنعت حضورها في قلب صناعة الموسيقى ...
بعد تصريحاتها بجامعة كولومبيا.. نجلا سعيد في قلب جدل سياسي وإعلامي
بعد تصريحاتها بجامعة كولومبيا.. نجلا سعيد في قلب جدل سياسي ...
«سيدة من فزان».. لوحة أوروبية توثق ملامح المرأة الليبية في القرن التاسع عشر
«سيدة من فزان».. لوحة أوروبية توثق ملامح المرأة الليبية في القرن ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم