كرمت وزارة الثقافة والتنمية المعرفية بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، أمس الثلاثاء، مدير إدارة المطبوعات الراحل محمود اللبلاب على مسيرته في مجال طباعة الكتاب، والشاعرة فاطمة الزهراء اعموم بعد حصدها المركز الثالث في مهرجان «جواهريون» بالعراق.
ونظمت الاحتفالية في قاعة «بلد الطيوب» بوزارة الثقافة، وأدارها الإعلامي خيري سويري. وأعلنت الوزيرة مبروكة توغي خلال كلمتها إعادة تسمية القاعة باسم محمود اللبلاب عرفانًا بجهوده وخبرته في نشر الكتاب الليبي، وفق بيان صادر عن الوزارة.
وقالت: «كل من عرف محمود اللبلاب يدرك مدى تفانيه وإخلاصه لمدة تجاوزت نصف القرن دعم خلالها بروح الفريق مع زملائه كل منشط يدفع في اتجاه التعريف بالمطبوع الليبي على المستوى المحلي والعربي».
كما وجهت الوزيرة التحية للشاعرة فاطمة اعموم على تألقها المتواصل في سماء الشعر، وحضورها البارز في النسخة الخامسة من مهرجان الأدباء الشباب الذي أقيم أخيرًا في بغداد.
بيت الشعر الليبي
واعتبر رئيس مركز الدراسات والبحوث الأفريقية أحمد الهلاك أن تكريم اللبلاب يأتي تأكيدًا لـ«تقاليد الوفاء»، فيما جاء تكريم اعموم دعمًا لـ«الدفق الإبداعي للأجيال الشابة، حيث يأتي الشعر ضمن أولوياته فهو ذاكرة الشعوب ومؤرخ لأحداثها».
وقال الشاعر محمد الدنقلي رئيس بيت الشعر إن الاحتفاء بحياة محمود اللبلاب احتفاء بالثقافة، وثمن قرار وزارة الثقافة بإنشاء بيت الشعر الليبي، أسوة بببت الشعر في الشارقة والمغرب والقاهرة وتونس، يلتقي فيه الشعراء ويؤسس لكيان خاص بهم.
زملاء اللبلاب يرثونه
وتضمن التكريم عرض مادة وثائقية ترصد آراء وانطباعات زملاء اللبلاب في إدارة المطبوعات وحديثهم عن الجانب الإنساني والمهني في شخصيته.
عقب ذلك تحدثت ابنته ريان اللبلاب عن علاقته معها كأب وأخ وصديق، وكيف كان الكتاب يمثل له حبًا وشغفًا أكثر من كونه وظيفة.
فيما ألقى خالد اللبلاب شقيق الراحل كلمة الأسرة معبرًا عن امتنانهم للوزارة والتفاتتها لجهود الراحل. تلا ذلك منح وزيرة الثقافة درع التكريم لمحمود اللبلاب.
الراحل في سطور
اللبلاب خريج كلية الآداب والصحافة بجامعة «قاريونس» 1983، بدأ حياته ككاتب في الجرائد الليبية، وتقلد منصب رئيس تحرير جريدتي «الجماهيرية» و«الشط»، ثم عُيِّن مديرًا عامًا للإدارة العامة للرقابة ومراجعة المطبوعات بالمنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان.
كما عُيِّن الراحل أمينًا لفرع الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان طرابلس، وأيضًا مديرًا عامًا لها في مقرها بمدينة مصراته، ثم نائبًا لمفوضها العام، وعقب حل الدار الجماهيرية وضمها لوزارة الثقافة عيِّن اللبلاب مديرًا لإدارة الكتاب والنشر بها وظل في هذا المنصب حتى وفاته.
تكربم الشاعرة الليبية اعموم
وشهدت الاحتفالية تكريم الشاعر فاطمة الزهراء اعموم، ومنحها وسام شاعرة ليبيا إضافة لدرع تكريمي. وتحدثت اعموم في حوارية أجريت معها أثناء الفعالية عن بداياتها مع الشعر، مشيرة إلى أن الإرهاصات الأولى كانت مع القصة القصيرة، ثم اتجهت إلى الشعر.
وأوضحت أن عدم اتجاهها لدراسة العلوم الأدبية كونها شاعرة ربما يرجع لتخوفها من سطوة قوالب القواعد اللغوية والنحوية ومن ثم فقدانها بذلك ميزة اللاوعي في نصها الشعري.
وذكرت اعموم أن التجربة العربية في المهرجانات والمسابقات مهمة جدا للشاعر والكاتب بشكل عام، من حيث الإفادة من خبرات الآخرين والاطلاع على المنجز الإبداعي لديهم وتمنحه رؤية أشمل لحيثيات العمل الثقافي.
توغي تنتقد الشاعرات
ووجهت وزيرة الثقافة مبروكة توغي اللوم في نهاية الحفل إلى الشاعرات الليبيات قائلة: «أنا مستاءة من عدم حضور الشاعرات والشعراء، فنجاح فاطمة الزهراء ليس لوزارة الثقافة فقط، أو لشخص الوزيرة بل لدولة ليبيا، وتكريم اعموم لم يكن محاباة لها بل جاء تقديرا لحضورها الإبداعي اللافت خصوصًا وأن ليبيا مغيبة في المحافل الدولية».
وأضافت توغي: «أتمنى أن يكون هناك تعاون مشترك مع جمهور المثقفين فأنا لا أحمل حقدًا على أحد، ومن له وجهة نظر في هذا التكريم فلينتقدنا في العلن، ولا يختبئ خلف الصفحات المجهولة».
تعليقات