نظّم مجمع اللغة العربية في القبة الفلكية، السبت، ندوة علمية تحتفي بمسيرة الكاتب الراحل زياد علي من خلال ورقات بحثية لنخبة من الكتاب، سلطت الضوء على أعماله، واستنطقت مضامينها الإنسانية والاجتماعية والفلسفية.
وتضمن البرنامج الافتتاحي للندوة عرضا لأهم محطات زياد علي العملية، وتعريفا بمنجزه في مجال التأليف والكتابة.
صحافة وأدب
وأشار رئيس المجمع، الدكتور عبدالحميد الهرامة، إلى «إننا عرفنا زياد علي سلس الأسلوب وقاصا مميز الصورة والفكرة وصحفيا، بالإضافة إلى تميزه بعلاقاته الواسعة في الأوساط الأدبية، وبصماته على وجه الخصوص في مصر والمغرب وسورية واليمن والبحرين، وأولى تقديرا خاصا لكتّاب بلده».
وواصل الهرامة: «من أعمال زياد علي كتابته رسالة دكتوراه عن الشوكاني، وتنظيم ندوة علمية حوله بكلية الآداب في صنعاء بالتعاون مع صديقه اليمني الدكتور عبدالعزيز المقالح. وفي ليبيا، كُلف رئاسة تحرير جريدة (الدعوة الإسلامية)، وتمكن من استقطاب نخبة من الكتاب والأدباء على المستوى المحلي والعربي».
-جلسة وجدانية حول «زياد علي» في مركز المحفوظات الأربعاء
- وفاة الكاتب الليبي زياد علي عن 75 عاما
من جهته، ألقى مدير المركز الليبي للدراسات التاريخية، الدكتور الطاهر الجراري، كلمة، ألقاها بالنيابة عنه الباحث علي الهازل، أشار فيها إلى بعض المواقف التي جمعته مع الراحل، وكيف تبين له من خلال تتبع مسيرته أن الراحل كان أهم المستشارين الثقافيين في مشروع يبحث في دراسة تاريخ ليبيا الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي لأربعة قرون (1551-1950). كما فوجئ بأنه من أكثر الشخصيات التي عرض عليها وظيفة المستشار الثقافي.
سفير ثقافي
وسرد الرئيس السابق لجمعية الدعوة الإسلامية، الدكتور محمد أحمد الشريف، جانبا من تاريخه مع الكاتب الراحل، وكيف أنه وجد في زياد الصدق والشفافية والاهتمام بالآخرين.
بينما عرّف صديقه الأستاذ سليمان العزابي بأعماله في المسرح، التي منها مسرحية «عمر المختار في ميدان الغزالة» العام 1968، إلى جانب هواياته الرياضية مثل السباحة والملاكمة، بالإضافة إلى علاقاته الفنية الواسعة التي شملت أسماء لامعة مثل محمد صبحي وشكري سرحان وفؤاد المهندس.
وأشار منصور أبو شناف إلى أن زياد علي خسارة كبيرة للثقافة في ليبيا بوصفه سفير ليبيا للثقافة العربية، وكان من اهتماماته أن يصل الكتاب الليبي إلى كل البلدان العربية، وأراد من ذلك إثبات أن ليبيا تمتلك أصواتا أدبية لا تقل أهمية عن كثير من الأصوات العربية.
كما قدم للمشهد الليبي أصواتا مغمورة من الساحة العربية، ولا نستغرب أن شاعرا مثل أمل دنقل قدمه زياد علي للساحة العربية من خلال جريدة «الأسبوع الثقافي»، وكذلك الكاتب اليمني عبدالعزيز المقالح.
حب وحبر
وقدم الكاتب سالم الكبتي ورقة تحت عنوان «كلمات إلى زياد الجميل»، قرأها بالنيابة عنه الدكتور الصديق بشير نصر، تحدث فيها الكبتي عن الراحل، واصفا إياه بقمة تشابه ذلك الجبل (إشارة إلى غريان مسقط رأس زياد علي)، يرتفع فيها عن الأحقاد والضغائن، وصديق للكلمة، يسكنه حب وطن اسمه ليبيا، يداوي الحب بالحبر، والحروف كأنها مصابيح شعر على الطريق.
وأضاف الكبتي: «زياد من جيلي، جيل فتح بصره على رؤى وقيم ومفاهيم وتغيرات. بدأنا مسيرتنا باتجاه حلم الشموس المتوهجة، وكان في الدرب الطويل رواد قبلنا تعلمنا منهم، وشغفنا بهم إلى حد العشق، وتأثرنا بخطواتهم. جيل عصامي غير متعالٍ، تنعكس ذاته في الغالب على موضوعه، ويدفع على الرغم من كل الظروف المزيد من العشق والانتماء لليبيا، ولا شيء سواها».
وفي حين ألقى الدكتور علي ارحومة قصيدة بعنوان «في وداع زياد»، يقول مطلعها: «ودع وداعك يا زياد سلاما وارحل ولا ترحل وحي دواما»، ألقت ابنته «دجى» كلمة تحدثت فيها عن علاقتها بأبيها، مُبرزة الجانب الإنساني في حياته.
تعليقات