لوحة (لاعبو الورق)، التي تعد من اللوحات العالمية، هي تلك الأعمال التي تصنف ضمن مجموعة (ما بعد الانطباعية)، وهي التي رسمها الفنان الفرنسي (بول سيزان) في بداية العقد التاسع من القرن التاسع عشر. وتعد الآن ثالث أغلى لوحة في تاريخ الفن الحديث وقد بيعت في العام 2011 للعائلة المالكة في قطر بمبلغ قُدّر بحوالي 250 مليون دولار.
لاعبو الورق ثالث أغلى لوحة في العالم
ولد سيزان يوم 19/1/ 1839 بمدينة (إكس آن بروفانس) القريبة من مارسيليا من عائلة ثرية ورافق في دراسته الكاتب الفرنسي الشهير(أميل زولا) طويلا، وكان لزولا أثر كبير عليه، تماما مثلما كان أثر والده المصرفي الشهير عليه، آنذاك، في حياته. غير أن (زولا) مثلما اعتقد الفنان (بول سيزان)، قد أساء إليه، إذ إن أحد أبطال رواية للكاتب الشهير (زولا) وهي شخصية محورية في الرواية قدمها كفنان تشكيلي فاشل! فاعتبر سيزان أنه المعني بتلك الشخصية. أما شخصية والده فقد كرمها برسمه في لوحات عديدة، لدرجة لم يجاره فيها فنان آخر، وقد أطلق على تلك الأعمال (لوحات سيزان الأبوية) واعتبرت في تاريخ الرسم الفرنسي في القرن التاسع عشر فنا خاصا تميز به.
نقل الفن التشكيلي من مجاهل القرن التاسع عشر إلى آفاق القرن العشرين
وأعترف أنني أعجبت كثيرا بإصرار هذا الفنان في تكريم وتخليد والده، فلقد قيل عنه : «إن كل ما في حياة بول سيزان كرسام يدفعه إلى الفشل متخليا عن الرسم..»، إذ لم يستقبل الجمهور لوحاته بالإعجاب المرجو، لكن بإصراره واجتهاده فرض نفسه، حتى أنه يعتبر اليوم أهم المجددين في الفن التشكيلي خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إن لم يكن أفضلهم . ولقد كتب عنه ويكتب عنه يوم رحيله العام 1906 أنه الفنان الذي عرف كيف يطور إمكاناته، فينقل الفن التشكيلي من مجاهل القرن التاسع عشر إلى آفاق القرن العشرين! كانت لوحته المسماة «والد الفنان يقرأ صحيفة ليفانمان» هي النقلة البارزة والمهمة في حياته؛ وعرف الناس ما كان يقرأه الأب كانت جريدة تختص بالآداب والفنون، كان إميل زولا محرراً رئيساً فيها تنشر مقالاته على صفحتها الأولى، ما يجعل اللوحة توحي بأن لويس سيزان يقرأ مقالة لزولا. ولكن الجريدة هي «لو سياكل»، ذات الاتجاه المتلائم مع اتجاهات والده. ومن هنا نعرف أن الفنان جعلها كتحية لصديقه (زولا) قبل أن يختلفا، ما يقرأه والده ليوحي باهتمامه واهتمام الأب معه بكتابات زولا في نوع من تحية لهذا الأخير. وكان ذلك طبعاً قبل أن يقع سيف الشقاق بين الرفيقين!
درس المحاماة قبل اتجاهه إلى دراسة الفن
لقد تعلم (بول سيزان) في مدارس، ثم التحق بكلية بوربون، فدرس فيها المحاماة قبل اتجاهه إلى دراسة الفن في باريس بعد أن انتقل إليها العام 1861 ورحل عنا العام 22/10/ 1906.
تعليقات