اعتبر المفكر السوري أدونيس أن «المشروع البديل يحتاج إلى أرضية ثقافية، ليست لدينا في العالم العربي»، مشيرًا إلى أن «محمد علي كان أكثر وعيًا وانفتاحًا وتأصلًا من صدام حسين أو حافظ الأسد أو أي نظام عربي آخر».
ورأى أدونيس خلال حديثه في ندوة «الحاجة إلى مشروع ثقافي بديل» بمهرجان «ثويزا» بالمغرب والتي أدارها الروائي إبراهيم الكوني أن «هذا القرن هو قرن التحولات الكبرى على جميع المستويات، والعالم كله انتقل من حسن إلى أحسن إلا العالم العربي ازداد تخلفًا وانهيارًا»، مشيرًا إلى أنه «ليس هناك أي مجتمع مدني في كل العالم العربي، ولا تزال الانتماءات بمختلف أنواعها المذهبية والقبلية والعشائرية هي الأساس الذي يدير السياسة ويدير الحياة الاجتماعية»، وفقًا لموقع «مدار 21».
سورية اليوم جائعة بالمعنى الحرفي
وأضاف: «نحتاج إلى تحليل على الأقل للمئة سنة الأخيرة منذ سقوط الخلافة العثمانية إلى اليوم، الذي يوجد فيه تدمير للبلاد العربية كلها من سورية وليبيا ولبنان والعراق واليمن»، معتبرًا أن «قلب الحضارة الكونية والعالم العربي اليوم مدمر بشكل شبه كامل»، لافتًا إلى أن «سورية اليوم جائعة بالمعنى الحرفي وليس المجازي».
وتابع قائلاً: «بنظرة على هذا القرن يتبين كيف أُخرجنا من الخلافة العثمانية التي كنا فيها ولاية وأُدخلنا في عثمانية جديدة من قبل البريطانيين والفرنسيين، ونحن لم نقرر هذا الخروج أبدًا ولم نناقش توزيع البلدان العربية، قالوا لنا هذه لبنان وهذه سورية وهذه مصر وغيرها فقبلنا دون نقاش».
ورأى أدونيس أننا «لا نزال حتى الآن ولاية لـ(عثمانية) جديدة، بريطانيّة وفرنسيّة، والآن أميركيّة، وليس هناك نظام عربي واحد ذا سيادة ليكون ذا إرادة، نحن ولاية»، متسائلًا كيف يمكن أن «نؤسس لمشروع ثقافي في ظل هذه الشروط»، معتبرًا أنه «حتى الآن لم نستطع أن نؤسس جامعة واحدة نموذجية أو مستشفى نموذجيًا واحدًا، والمأساة الأكبر هي أن المشكلة ليست في الأفراد العرب لأنهم متميزون ومتفوقون في مختلف الميادين إذا أتيحت لهم الفرص، وهم أكثر تميزًا من نظرائهم في العالم».
تساؤلات أدونيس؟
وتساءل المفكر السوري لماذا مع كل هذا الغنى في الأفراد تخلفنا؟ معتبرًا أن هذا السؤال هو «مدخل تأسيس المشروع الثقافي البديل، حيث رأى أن الجواب ليكون هناك مشروع ثقافي بديل هو الخلاص من الثنائي السلطوي والديني الذي يدمّر البيئة العربية والثقافة العربية»، مسترسلاً في أسئلته حول «كيف نتخلص من هذا الثنائي؟، وكيف يتحول الدين إلى تجربة فردية لا تلزم إلا صاحبها؟، وكيف نؤسس السلطة على ديمقراطية حقيقية؟، مختتمًا بالقول: إنه في «الأفق الحالي يستحيل أن نكون ديمقراطيين بالمعنى الحقيقي للكلمة».
تعليقات