Atwasat

أبوسبيحة: أستمد ثقافتي من المنبع ولا آخذ من الجداول الصغيرة

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 10 فبراير 2023, 12:03 مساء

يدفع الفنان التشكيلي موسى أبوسبيحة خطوطه اللونية إلى تشابك دائم مع الطبيعة وسحرها المباشر عبر تشكلاتها في الأشجار والسهول ومختلف ملامح الأبعاد الطوبوغرافية لها، وبإضافة بصمة بشرية، يقبض هذا التمازج في صورة من صوره على جزء من معادلة التوأمة الكونية بين الإنسان ورئة الأرض، فهو يقدم نموذجا نفسيا يترجم سطوة قلق داخلي أو تفاعلا داخليا مشفوعا بأسئلة تستظل بالتجربة وظلال الريشة.

BCD Ad BCD Ad

- «عرائس المروج» في معرض للتشكيلي موسى أبوسبيحة

ولكن كيف يمكن فهم هذا المسار التشكيلي وماهية الأفكار المحملة في لوحاته؟ هنا كان لا بد من محادثة أبوسبيحة والاقتراب أكثر من لغة الألوان لديه في حوار جاء على النحو التالي..

● دراستك للرسم والتصوير هل وضعتك عند فهم معين للوحة؟
نعم تخرجت في قسم الرسم والتصوير الزيتي. الفهم يأتي من خلال المعرفة بأعمال الكبار ولوحات المتاحف والدراسة العميقة عن الفن واللوحة، الرسم والتصوير يأتيان في البدايات للدراسة الأكاديمية، لا أدعي أني كنت علي وعي كبير حينها فأنا كنت أرسم وأنقل المشاهد كما أراها، وهذا في الغالب يحدث مع دارسي الرسم والتصوير حتي يحصل التشبع وتتكون معرفة أوسع.

● في معرضك «عرائس المروج» أشرت إلى رحلة البدايات مع الزهور، حدثنا عن هذه المحطة؟
فكرة معرض عرائس المروج أردت من خلالها الاحتفاء بالأزهار البرية الموجودة في بلادنا، وهي لا تنال نصيبا كبيرا من الإعجاب والاحتفاء، أي بمعني لا ينظر إليها كما «الورود» حتي إنها تعد في ميزان البروتوكول الاجتماعي غير لائقة كهدية لاحدهم أو حتي في المناسبات، لا أعتقد أن احد يتجرأ علي وضعها في مزهرية للحضور رغم أنني أراها اكثر جمالا من الورود التي اعتاد الناس تزين المناسبات بواسطتها، أنا مغرم جدا بالأقحوان الأصفر والأبيض والكثير من تلك الأزهار قصيرة العمر، أطلقت عليها عرائس المروج لرفع مقامها أسوة بالعرائس عندما يظهرن في الحفل.

● لوحاتك تحتفي كثيرا بالألوان وتدرجاتها، من يحدد معايير هذا الاحتفاء، الفكرة أم ذائقتك الخاصة؟
في الغالب الذائقة الخاصة والثقافة البصرية التي استمدها من كبار الفنانين العالميين كأمثال كلود مونيه وفان جوخ ورينوار، وأيضا جوستاف كليمت في لوحاته المبكرة عن الطبيعة أنا أستمد ثقافتي البصرية من المتحف من المنبع ولا آخذ من الجداول الصغيرة.

● أعمالك تستجلي خصوصية الأماكن وهو ما يقودنا إلى تعريفك للواقع من وجهة نظرك كفنان؟
في الغالب وجهة النظر البصرية اللونية هي من تقود الفنان لذلك، فللأماكن علاقة خاصة مع الفنان، وتحديدا من يقوم بالرسم المباشر من الطبيعة، حتي إنها تتحول لعلاقة حميمية ترتبط بذكريات الرسم القديمة وتكرار العودة إلى المكان، وأيضا المكان الواقع في زاوية من الطبيعة، من الجميل أن يحوله الفنان إلي مكان شهير كما فعل الكثير من الفنانين في لوحاتهم، كالصخرة التي خلدها مونيه الموجودة علي أحد الشواطئ في فرنسا وأصبحت رمزا للرسم الانطباعي، وكما فعل فان جوخ مع قرية أرل التي أصبحت متحفا في أعمال الفنان.

● تنطبع مسحة «فينيسية» في أعمالك، هل لذلك علاقة بتأثير فان جوخ على تكوينك الفني؟
أنا جدا معجب بفينست فان جوخ وهو مؤثر للغاية في الكثيرين، لأنه من أروع الملونيين التعبيريين. فان جوخ متجدد في جميع لوحاته، أنه لا يرسم بنفس الطريقة ونفس الإحساس كما يظن البعض، فهومجرب كبير للون ومتنقل في البحث عن درجاته، نهم ولا يشبع خياله ناري للغاية، لهذا أحب طريقته، وأجدني قريبا جدا منه في حب ما أحبه في الطبيعة والرسم.

● هل تستحضر المشهد في مخيلتك أم أن التلقائية سيدة الموقف؟
أنا لا أستطيع أن أرسم من دون نموذج أمامي، وقتها أستطيع أن أحوره كما أحب وبطرق لونية مختلفة حسب ما تستدعي جماليات المشهد والتوقيت، التلقائية شيء طبيعي في نقل اللحظة اللونية والسرعة أيضا، لكن لا بد أن تكون بشيء من الوعي والمعرفة في مكان وضع اللون. الفرشاة قد يكون لها دور كبير أحيانا في نجاح أو فشل اللوحة، بمعني أن هناك عناصر في الطبيعة لا يمكنك أن تحصل عليها من دون فرشاة معينة، أنا لا أستطيع رسم الأعشاب والأوراق والأغصان بفرشاة ناعمة، وإن رسمتها لا أشعر بالرضا عنها، أحب الفرشاة الخشنة جدا لأني أشعر أنني ابني الشجرة، لا أرسمها.

● كيف ترى المشهد التشكيلي الليبي الآن؟
متنوع وأرجوان يتطور لمستويات أفضل ويتجه إلى الأخذ من المنابع الأصيلة والمدارس الفخمة، ما زلت أبحث وأجرب وأدخل المتاحف الرقمية كل يوم لعلي أنتج شيئا عالي القيمة يوما ما، هناك فنانون مهتمون بالفضاء العربي ولديهم علاقات ومشاركات سنوية، وهناك تجارب ليبية في مستوي المدارس العربية، بحكم الاحتكاك والتأثير والتأثر، لأنه مند فترة التسعينيات تقريبا المشهد التشكيلي العربي ينتمي إلي باليتة واحدة متنوعة الافكار.

● كيف نفسر علاقة الطبيعة مع الإنسان في لوحاتك، هل هي إعادة التذكير بالعوامل المشتركة مثلا؟
أضع الإنسان في منظر طبيعي، لكونه الأعلى حضورا في الطبيعة بالمعنى الفلسفي، وأيضا حجم الإنسان هو النسبة الذهبية ليعطينا حجم ومساحة المكان.. ومن جانب آخر الطبيعة هي الأصل، لأنها أول الخلق، وجاء الإنسان من بعد وبدأ السؤال في تاريخ البشر، ظل الإنسان إلى الأبد يسأل من خلال الطبيعة وتاريخ الفلسفة شاهدا علي علاقتهما الوطيدة.

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

من أعمال الفنان التشكيلي موسى أبوسبيحة (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان التشكيلي موسى أبوسبيحة (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان التشكيلي موسى أبوسبيحة (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان التشكيلي موسى أبوسبيحة (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان التشكيلي موسى أبوسبيحة (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان التشكيلي موسى أبوسبيحة (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان التشكيلي موسى أبوسبيحة (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان التشكيلي موسى أبوسبيحة (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الفنان الليبي صلاح الشاردة: قيمة العمل الفني لا تُقاس بثمنه بل بقدرته على البقاء
الفنان الليبي صلاح الشاردة: قيمة العمل الفني لا تُقاس بثمنه بل ...
صدور كتاب «ليبيا.. فريسة أبناء الذئبة 1911-1945» بتعريب السفير مفتاح المسوري
صدور كتاب «ليبيا.. فريسة أبناء الذئبة 1911-1945» بتعريب السفير ...
«من الذاكرة».. فيلم وثائقي يوثق مسيرة الفنان المسرحي الليبي الراحل رافع القاضي
«من الذاكرة».. فيلم وثائقي يوثق مسيرة الفنان المسرحي الليبي ...
تكريم 7 من طلاب سرت لحفظهم القرآن الكريم كاملًا
تكريم 7 من طلاب سرت لحفظهم القرآن الكريم كاملًا
تركي آل الشيخ: أوعدكم بمسلسل سيترك بصمة في تاريخ المحتوى العربي
تركي آل الشيخ: أوعدكم بمسلسل سيترك بصمة في تاريخ المحتوى العربي
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم