نشرت صحيفة «باييس» الإسبانية تحقيقًا صحفيًا حول اهتمام العلم مؤخرًا بالإبداع،ومحاولته لفهم ما يقوله الروائيون حول تعايشهم مع شخصياتهم وسماعهم لأصواتها.الموضوع أُثير مؤخرًا مع طرح البعض لاحتمالية أن يكون الروائيون مصابين بهلاوس سمعية؛ مما يدفعهم لاعتقاد أن شخصًا ما يحدثهم مفترضين أنه الشخصية التي يكتبونها.
دراسات
في يوليو الماضي، ركزت جامعة ستافورد (كاليفورنيا) على البعد الإكلينيكي للموضوع، لتؤكد أن مرضى الشيزوفرينيا يتعرضون لهلاوس سمعية بحسب سياقهم الثقافي. وفي بريطانيا أو الولايات المتحدة وصلت النتيجة لحد «الخوف» بل والعنف، بينما في أفريقيا أو الهند كانت له مظاهر أكثر طيبة، وربما صوفية.
وحديثًا، في جامعة دورهان (إنجلترا) وعلى هامش المهرجان الدولي للكتاب بـ«إديمبورجو»، وبالتعاون مع صحيفة «ذي غارديان»، تم تقديم اختبارات للقراء ولقاءات مع أكثر من 100 مؤلف ودراسة عدد لا نهائي من المقالات المتخصصة.
أغلب المؤلفين الذين أجريت لقاءات معهم كانوا غير قادرين على رؤية أو وصف الشخصية الرئيسية لأنهم، في الواقع، ينظرون من خلال عيونهم، كأنهم كاميرا شخصية. وعند سؤالهم كيف يرون وجه بطلهم، قال كثير منهم إنهم يرونه وجهًا أبيض أو غير واضح. فيما بدا لمعظمهم واضحةً صورة الأدوار الثانوية، بمظهر أكثر تحديدًا، وبلغة أكثر دقة.
وهنا نستعرض أسماء بعض الكتاب الذي كانوا يعانون من الهلاوس السمعية:
فيرجينيا وولف
الكاتبة فيرجينيا وولف كتبت خطابات كثيرة لأختها ولزوجها تشكو فيها من عدم تحملها لتلك الأصوات التي تسمعها، والتي تطاردها في كل الأماكن، قررت أن تملأ جيب معطفها بالحجارة لترميها في نهر Ouse.
شارلز ديكنز
شارلز ديكنز كان يقول إنه قليلاً ما كان يؤلف، وأن الشخصيات كانت تظهر له وتمليه الحوار. وكان يستطيع، بالإضافة، أن يقلدهم بصوت عالٍ، وفعل ذلك في نهاية حياته. وبين العام 1853 وحتى موته العام 1870 قدّم 470 قراءة للجمهور بأصوات مخلوقاته الأدبية واستحق تصفيق صحيفة مثل «تايمز»، التي قالت إنه بالإضافة للتقليد والقراءة يمكن أن نتحدث عن كاتب استحوذت عليه شخصياته.
إيفلين وو
الكاتب إيفلين وو الذي سافر إلى سيلان العام 1953 على متن مركب، وعانى من هلاوس سمعية زادت حدتها مع تناول عقاقير طبية مع إفراط في الكحول، ما سبّب له شعورًا بالمؤامرات، رؤية الغير مرئيين، سماع أصوات من مصادر مجهولة. فقرر المؤلف أن ينقل واقعه للكتابة في رواية «تجربة غيلبيرت بينفولد النارية»، وعندما سألوا زوجته عن سر عبقرية زوجها السردية، أجابت: «إنه لا يؤلف، فقط يحرر ما يملى عليه».
هيلاري مانتل
التي كانت تعتقد أنها أعارت سمعها لشخصيتها أليسون هارت في «وراء الظل»، حيث قدمت البطلة خدمتها في أحياء لندن ناقلةً رسائل الموتى لزبائنها.
خوليو كورتاثر
الكاتب الأرجنتيني خوليو كورتاثر، أوضح كيف تعرف للمرة الأولى على شخصيات كرونوبيوس الشهيرة، قال: «ذات ليلة، عندما كنت أستمع لحفلة في مسرح كامبوس إليسيوس، شعرت فجأة بأن ثمة شخصيات تسمى كرونوبيوس تحيط بي وكانوا غرباء جدًا حتى أنني لم أتمكن من رؤيتهم بوضوح، كأنهم ميكروبات تسبح في الهواء، أو كرات خضراء تكتسب مع الوقت صفات بشرية، بل وانتهى بها الحال متحدثة وتقرع الطبل».
تعليقات