يعتذر الفنان التشكيلي الدكتور صلاح الشاردة، للإعلاميين، لأنه لا يوجد لديه ما يقوله عن مسيرته التشكيلية، والحقيقة أنني فوجئت بهذا الطلب! ولكنني وبمجرد مروري على صفحته الشخصية في (الفيسبوك)، وجدت بها كل ما أريده، ككاتب، كمتذوق للفن التشكيلي، وأيضًا كإعلامي يريد تناول مسيرته وتطورها، فاقتنعت بطلبه، واحترمت حرصه على وقته، وكذلك وقتهم، مضحيًا بتلك الحالات التي نرى الكثيرين ممن يسعون إليها، حتى وإن كانت صورة لهم، وهم غافلون!
أعترف أن صفحته معرض يبهر المأخوذين بالفن التشكيلي، واقتباساته وتعليقاته تشي بثقافة أدبية، وروح مُحبة للفن والثقافة والحياة. ولعل ما ينتقيه لخدمة لوحاته ينم عن ذكاء حقيقي، فمثلًا أنا لم أكن أعرف من هو مصطفى قرجي، ولكن باقتباسه وتوظيف ما كتبه المهندس عبدالمنعم سبيطة عنه، عرفت أنه قبطان ورايس مرسى طرابلس المحروسة وصهر يوسف باشا القرامالي فأبيات الشعر المصاحب للرسم تقول:
(ياما غنمت، وياما غزيت
ولما بنت الباشا خذيت
بنيت جامع بحري المدينة
في الأربع عرصت بنيت
حوش مقوم فب تركينه
ولما للحوزة وليت
أسرنا أكبر سفينة)
وهكذا تداعت أمامي حكاية أسر السفينة فيلادلفيا، وجامع قرجي، فإلى جانب كون (البورتريه) لوحة رائعة، صاحبها توثيق مختزل ومفيد للمهتم بالتاريخ. فجميل أن يكون الفنان التشكيلي ملمًا بالتاريخ ورجلاته، ويعرف رموز بلاده من أدباء وكُتَّاب ومسرحيين وموسيقيين. جميل أن توثق مسيرتهم بلوحات تخلدهم. والأجمل أن يتخذ منها وسيلة تعليم للموهوبين الذين يريدون أن يسيروا عبر درب التشكيل، فكل ما يريده الهاوي عن رسم البورتريه لخصه، على سبيل المثال، الفنان صلاح الشاردة في صفحته الأخاذة بعدد من صور لمراحل هي التي شكلت مراحل تنفيذه لبورتريه الراحل رضوان بوشويشه.
ويعلن في صفحته، أنه اتجه نحو الفن التشكيلي، إلى جانب عمله الحر، وكذلك الوظيفي كأستاذ جامعي في كلية الفنون الجميلة، بحكم الهواية، ويعلل اتجاهه نحو الألوان المائية لأنها المفضلة لديه من الصغر، ولأن التحدي فيها كبير، والغلطة قاتلة، مشبهًا الخطأ بها بغلطة الشاعرأو الخطيب أمام مستمعيه. لا وسيلة من نلافيها. ولأن كل ما يريده المهتم مبين، وجلي الوضوح في صفحته التي قدمنا رابطها بعاليه.
جماليات الخط العربي
لم يبق لدينا، إذن، سوى سيرته الذاتية، وهي وباختصار تقول أن صلاح محمد علي الشاردة فنان تشكيلي وخطاط من مواليد 29/ 10/ 1965 يعمل عضو هيئة تدريس بكلية الفنون والأعلام، قسم الفنون الجميلة، بشعبة الرسم والتصوير. وهو نقيب أعضاء هيئة التدريس بكلية الفنون والأعلام .
درجاته العلمية
تواصلت درجاته العلمية منذ أن نال بكالوريوس فنون جميلة سنة 1988، ألحقه بماجستير في التخصص نفسه من أكاديمية الدراسات العليا بطرابلس سنة 2005، وصولًا إلى رسالة دكتوراة، في الرسم والتصوير والنقد الفني بأكاديمية الدراسات العليا.
من مؤلفاته
كتاب جماليات الخط العربي، وهو كتاب تخصصي عن الخط العربي واللوحة التشكيلية الحروفية؛ وهو من منشورات أكاديمية الدراسات العليا، هو مشارك بارز في المعارض والندوات والمهرجانات المحلية والدولية منذ سنة 1982. قام بتأسيس منتدى تأليف للحرف العربي مع عدد من التشكيليين الليبيين سنة 2005.
تعليقات