نظم مجمع اللغة العربية، الأربعاء، محاضرة عبر تطبيق «زووم» للدكتور عبدالقادر الفاسي الخبير الدولي في اللسانيات المقاربة والتوليدية، بعنوان «لماذا الحاجة إلى جيل جديد من المعاجم العربية؟» أدارها الدكتور عبدالحميد الهرامة، رئيس المجمع، طرح خلالها الفاسي رؤيته لوضع المعاجم العربية ومدى مواكبة محتواها لتطورات العصر، وعرض مآخذها.
وعدَّد المحاضر العيوب الداعية لتحديث جيل جديد من المعاجم لتكون مندمجة بصفة ملائمة في العلوم والبحوث اللسانية والتجريبية، وتتلخص المثالب في كون المعاجم العربية الحالية لا تساعد المتعلم والمعلم في التوصل إلى الفهم السريع والدقيق للمفردات والعبارات والمعلومات اللغوية التي يبحث عنها.
وأضاف أنها قاصرة وصفيًا ولا تغطي اللغة المعيارية القديمة والحديثة «الفصحى» إلا جزئيًا، ولا تسعى إلى تدوين أو وصف المواد الواردة في اللهجات.
وأوضح أن التدوين المستهدف يضم اللغة العربية المعيارية الجديدة واللهجات المفصحة، كضرورة تخطيطية ملحة، بغية تقوية حيوية اللغة العربية واستبقائها، وتجاوز مضار الازدواجية الوهمية، أو التنوع المفرط غير المنظم، أو دعوات إحلال الدارجة محل اللغة المعيارية، أو تقليص استعمالها لصالحها.
وبين الباحث أن هذه القضايا وغيرها ظلت محط انشغاله منذ عقود، وتبلورت في أبحاثه مع طلابه وزملائه خصوصًا المساهمين في تطوير الأبحاث حول المعجم العربي البنائي الذي يسعى إلى سد الفراغ في التصور والوصف والتخطيط، ويمكّن الدارس من استكشاف أنظمة اللغة العربية علميًا وتطبيقيًا.
وأعرب الفاسي عن استغرابه من لجوء مؤلفي المعاجم العربية الحالية واحدًا بعد الآخر إلى تكرار ما يرد من مواد في المعاجم القديمة، حتى لو كانت المعلومات الواردة غامضة، أو مخطئة، أو اللغة غير مستعملة، أو أن الوصف غير كافٍ، والذي يشفع لهؤلاء المعجميين جزئيًا بحثهم عن اللغة الفصحى المرتبطة بزمن غابر، وبيئة ضيقة محدودة جدًا.
تعليقات