Atwasat

«ذا ليبرال» تنشر وثائق سرية عن مشروع سياسي جديد للبرهان في السودان

بوابة الوسط - القاهرة 5 ساعات

يشهد الوضع السياسي في السودان تطورات متسارعة بقيادة القوات المسلحة برئاسة عبدالفتاح البرهان، والذي  يسعى للترويج لمشروع سياسي جديد يهدف إلى إعادة تشكيل المرحلة المقبلة من تاريخ البلاد.
 
ووفقًا لمصادر سياسية وخبراء، نقلتها جريدة «ذا ليبرال» الإيرلندية، اليوم الخميس، تمثل هذه المبادرة في محاولة لإعادة تعريف الإطار الدستوري وبنية السلطة في السودان بالاعتماد على التحالفات الإقليمية، مع تفكيك مؤسسات صنع القرار التي أُنشئت خلال المرحلة الانتقالية. 

وفي هذا السياق، كشفت وثيقة رسمية مسربة صادرة عن مكتب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، في 16 يونيو 2026 عن توجيه سري وشخصي أرسله  مدير مكتب الرئيس اللواء طارق سعود أحمد حسون ، إلى رئيس لجنة السلام الدكتور سليمان محمد الدبيلو.

أبرز ملامح الفترة المقبلة
 تؤكد الوثيقة أن الفريق أول عبدالفتاح البرهان أصدر تعليمات شخصية للمسؤولين بالتنسيق الفوري مع المستشار السياسي لصياغة «الرؤية السياسية والاستراتيجية الشاملة للسودان». 

ويقترح الركن الأول من المشروع حكم البلاد من خلال حكومة عسكرية تتألف من رئيس للجمهورية وحكومة تكنوقراطية لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات، تليها انتخابات عامة. 

كما تكشف الوثيقة عن محاولة من القيادة العسكرية للتأثير على المشهد السياسي الداخلي في السودان، إذ تدعو إلى «حوار سوداني-سوداني» شامل، مع حصر المشاركة بالقوات الوطنية «التي لم تتلطخ أيديها بدماء الشعب».

البرهان يعيّن رئيسا جديدا للأركان في أبرز تعديل عسكري منذ بدء الحرب
البرهان يناشد ترامب التدخل لإنهاء الحرب وإحلال السلام في السودان
البرهان يتوعد بالقصاص لأهل الفاشر.. وغوتيريس يحذر من عنف عرقي وانتهاكات إنسانية 

وفيما يبدو أنه محاولة للالتفاف على الضغوط الدولية واحتواء مبادرات السلام الإقليمية، يؤكد التوجيه أيضاً رفض البرهان القاطع لأي نتائج تنجم عن المؤتمرات أو منصات الحوار التي تُعقد خارج الأراضي السودانية. 

تعزيز التعاون المالي مع دول الخليج 
وعلى الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي، تحدد الوثيقة الأسس الإقليمية التي يسعى البرهان من خلالها إلى بناء شرعيته السياسية. يدعو ذلك إلى استراتيجية اقتصادية ترتكز على تفعيل دور المملكة العربية السعودية من خلال المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي، إلى جانب تعزيز التعاون المالي مع دول الخليج. 

وفي الوقت نفسه، يُطلب من الدبلوماسية السودانية العمل على استعادة عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي لرفع العقوبات والقيود الدولية، مع إعداد خطة شاملة لإعادة الإعمار بعد الحرب تركز على إعادة بناء البنية التحتية المدمرة والمرافق العامة الحيوية. 

ويُفسر التوجيه المُسرّب التراجع الملحوظ في دور لجنة السلام، وهي الهيئة الحكومية التي أُنشئت خلال الفترة الانتقالية في السودان بعد العام 2019 عقب الإطاحة بالنظام السابق. 

ويشار إلى أن اللجنة كانت مُكلّفة بالتفاوض المباشر مع الحركات المسلحة والإشراف على تنفيذ اتفاقيات السلام، لا سيما اتفاقية جوبا للسلام، حيث كانت تُعدّ إحدى الآليات التنفيذية الرئيسية للترتيبات السياسية والأمنية والتنموية المصممة لإنهاء الصراعات الطويلة الأمد في السودان. 

تأمين غطاء سياسي وقانوني للبرهان 
مع ذلك، تشير التطورات السياسية والميدانية الراهنة، مدعومةً بتوجيهات التكليف الأخيرة، إلى أن اللجنة لم تعد السلطة المركزية لصنع القرار بشأن قضايا السلام، كما كانت عليه الحال بين العامين 2019 و2022. 

وبدلاً من ذلك، انتقلت معظم مسؤولياتها إلى مؤسسات سيادية وأمنية وعسكرية بقيادة القوات المسلحة في بورتسودان، مما يدل على تصميم عسكري واضح على ترسيخ السيطرة على ملف السلام خارج الأطر المدنية والحزبية التي أُنشئت بعد العام 2019. 

وتزامنت هذه التطورات مع دعوات واسعة النطاق لجميع الفاعلين السياسيين والاجتماعيين للمشاركة في الحوار المقترح. ومع ذلك، فإن التوجيهات السرية تُدخل شرطاً جديداً يستبعد «أي شخص تلطخت يداه بدماء الشعب السوداني». 

يرى المحللون السياسيون أن هذه الصياغة تنطوي على دلالات بالغة الحساسية. فهم يعتقدون أن البرهان يسعى إلى تأمين غطاء سياسي وقانوني لنفسه وللمؤسسة العسكرية ضد مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان أو المسؤولية الجنائية عن تصاعد جرائم الحرب. 

الاعتماد على الرياض وأنقرة
دبلوماسياً، ترى الجريدة  الإيرلندية أن البرهان عازم على تأمين دعم إقليمي قوي قادر على توفير الدعم والاعتراف بمشروعه السياسي.
 
وتشير التقييمات السياسية، التي تدعمها الوثيقة المسربة، إلى أن القيادة العسكرية تعتمد بشكل أساسي على السعودية لإضفاء الشرعية على الانتقال المتوقع نحو الحكم العسكري الكامل، مستفيدةً من النفوذ الإقليمي للرياض من خلال تفعيل المجلس الأعلى للتنسيق الاستراتيجي المشترك. 

كما امتدت الجهود الدبلوماسية لتشمل مناطق أخرى، فخلال زيارته الأخيرة إلى أنقرة، أفادت التقارير أن البرهان قدّم الإطار السياسي للمشروع مباشرةً إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، سعياً منه لتأمين دعم سياسي وعسكري مكمّل للسلطات المتمركزة في بورتسودان.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»