أعلن «الإطار التنسيقي» الذي يضم أحزابا شيعية مقرّبة ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، اليوم السبت، تمسّكه بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، على الرغم من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف دعم بغداد في حال عودته إلى السلطة.
وشدّد الإطار في بيان على أن «اختيار رئيس مجلس الوزراء شأن دستوري عراقي خالص (...) بعيدا عن الإملاءات الخارجية»، مؤكدا «تمسّكه بمرشحه السيد نوري كامل المالكي لرئاسة الوزراء»، بحسب «فرانس برس».
علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي
وأكّد «حرصه على بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي» تقوم على «الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية"». وكان الإطار التنسيقي أعلن الأسبوع الماضي ترشيح المالكي (75 عاما) لرئاسة الحكومة المقبلة، في خطوة تعزّز حظوظه بالعودة إلى المنصب.
الا أن ترامب اعتبر الثلاثاء أن المالكي «خيار سيء للغاية»، مهدّدا بأنه «بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا تمّ انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأميركية لن تقدّم مستقبلا أي مساعدة للعراق».
- المالكي يرد على معارضة ترامب عودته للسلطة في العراق
- ترامب: سنوقف دعم العراق حال عودة نوري المالكي رئيسًا للوزراء
وردّ المالكي على ذلك بالقول الأربعاء عبر «إكس»: «نرفض رفضا قاطعا التدخل الأميركي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكا لسيادته ومخالفا للنظام الديموقراطي في العراق بعد العام 2003». وأكّد أنه «سوف يستمرّ بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي».
ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي
وفي بلد شكّل لعقود ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي وبدأ يتعافى تدريجا في الآونة الأخيرة، يُعدّ تشكيل الحكومة مهمة معقّدة غالبا ما تتأثر بمصالح القوتين النافذتين، الولايات المتحدة وإيران، ونفوذهما السياسي.
وسبق للمالكي أن تولّى رئاسة الحكومة بين عامَي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بينها انسحاب القوات الأميركية، واحتدام العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.
فتور في علاقات المالكي بواشنطن
وشهدت علاقات المالكي بواشنطن فتورا خلال ولايته الثانية مع تنامي علاقاته مع إيران. إلا أنه بقي فاعلا في المشهد السياسي منذ 2006، مشاركا في رسم التحالفات البرلمانية واختيار مرشحين لرئاسة الوزراء، وطُرح اسمه مرارا كمرشّح محتمل.
وجاء بيان الإطار السبت عشية جلسة برلمانية جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية. وكانت الجلسة مقررة الثلاثاء، لكنها أرجئت في ظل عدم توافق القوى الكردية على اسم مرشح. وفي حال عدم التوصّل الى اتفاق بحلول الأحد، يرجح أن ترجأ الجلسة مجددا.
وسيؤدي التأخر في انتخاب رئيس للجمهورية حكما الى تأخير تأليف الحكومة، اذ يتوجب على رئيس الدولة، بموجب الدستور وخلال 15 يوما من انتخابه، تكليف مرشّح «الكتلة النيابية الأكبر عددا» بتشكيل الحكومة. ويكون أمام رئيس الوزراء المكلّف مهلة 30 يوما للتأليف.
تعليقات