أكدت الجزائر مجددًا دورها المحوري في الدفاع عن قضية الصحراء الغربية، وفي تغليب مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بعدما نجحت فيما وصفته بـ«إحباط محاولة داخل أروقة مجلس الأمن كانت تهدف إلى تقليص ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» إلى ثلاثة أشهر فقط»، في خطوة وصفتها بأنها كانت ستُفرغ القضية من جوهرها.
ويأتي الموقف الجزائري بعدما أعرب مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة الماضي، عن دعمه لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية، واصفًا إياها بأنها الحل «الأكثر واقعية» لقضية الإقليم المتنازع عليه.
تصور أحادي يجعل من خطة الحكم الذاتي المغربية الخيار (الوحيد الواقعي)
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، فإن «المشروع كان يسعى إلى فرض تصور أحادي يجعل من خطة الحكم الذاتي المغربية الخيار (الوحيد الواقعي)، بما يعني التكريس العملي لإلغاء حق تقرير المصير المعترف به دوليًا منذ اتفاق 1991».
وأضافت الوكالة «أن القرار النهائي الصادر عن مجلس الأمن يعكس ثمرة هذه الجهود؛ إذ جرى تجديد ولاية المينورسو لمدة عام كامل، مع التأكيد على المرجعية القانونية الدولية وضرورة أن يكون أي حل للنزاع في إطار ميثاق الأمم المتحدة وحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره».
وأبرزت الوكالة أن «ما حدث في مجلس الأمن لم يكن مجرد تعديل شكلي في نص القرار؛ بل تحول جوهري في مضمونه، إذ استعادت بعثة المينورسو دورها الأساسي كضامن لمسار تصفية الاستعمار، فيما جرى استبعاد الصياغات المنحازة التي كانت تسعى لإضفاء الشرعية على الموقف المغربي».
وختمت الوكالة بالقول إن «هذا الانتصار الدبلوماسي الهادئ يعيد تأكيد مكانة الجزائر كفاعل أساسي في الدفاع عن العدالة والحرية في أفريقيا، مبرزة أن تدخلها لم يكن لعرقلة القرار، بل للحفاظ على روحه ومبادئه».
نزاع بين الرباط وجبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر
وتعد الأمم المتحدة الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة حتى العام 1975، من بين «الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي» في ظل غياب تسوية نهائية. وهي الإقليم الوحيد في القارة الأفريقية الذي لا يزال وضعه معلقًا بعد انتهاء الاستعمار، ويشهد نزاعًا بين الرباط وجبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر.
- الخط الفاصل مع الصحراء الغربية يختفي من خرائط «غوغل» في المغرب.. ما الأسباب؟
- ترامب يجدد اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية
- الجزائر تأسف لدعم بريطانيا مقترح المغرب بشأن الصحراء الغربية
وكان مجلس الأمن يدعو حتى الآن المغرب وبوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى استئناف المفاوضات المتوقفة منذ 2019 للتوصل إلى «حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الطرفين».
11 صوتًا مؤيدًا من دون معارضة
لكن مشروع القرار الأميركي الذي أقر الجمعة يتبنى موقفًا مؤيدًا لخطة الرباط المقدمة العام 2007 والتي تنص على منح الإقليم حكمًا ذاتيًا تحت السيادة المغربية.
وجاء في القرار الذي أُقر بـ11 صوتًا مؤيدًا من دون معارضة، مقابل ثلاث دول امتنعت عن التصويت، في حين رفضت الجزائر المشاركة، أن الخطة التي قدمها المغرب «قد تمثل الحل الأكثر واقعية» ويمكن أن تشكل «الأساس» لمفاوضات مستقبلية لإنهاء النزاع المستمر منذ خمسة عقود.
تعليقات