رحبت السلطة الفلسطينية بتعهدات التمويل الأجنبي التي قالت إنها ستساعدها على مواصلة تقديم الخدمات الحكومية، بينما يحتجز الاحتلال الإسرائيلي عائدات الضرائب التي يجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية.
وتعهّدت دول مانحة من بينها السعودية وألمانيا وإسبانيا، في نيويورك أمس الخميس تقديم 170 مليون دولار على الأقل لتمويل ميزانية السلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرا، حسبما نقلت وكالة «فرانس برس» عن مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى.
اعترفات عالمية بالدولة الفلسطينية
وجاء هذا الإعلان فيما يجتمع قادة العالم لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع سلسلة من الاعترافات الدولية الأخيرة بدولة فلسطين.
ورفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ألقى كلمة أمام الجمعية العامة عبر الفيديو، أي دور مستقبلي لحركة حماس في الحكم الفلسطيني.
ومنذ سيطرة حماس على قطاع غزة في العام 2007، لا تتمتع السلطة الفلسطينية بأي دور قيادي هناك.
السلطة تريد 400 مليون دولار شهريًا
وقبل ذلك، طلبت السلطة الفلسطينية الحصول على 400 مليون دولار شهريا على مدى ستة أشهر، في حين قال الناطق باسم رئيس الوزراء محمد أبو الرب للوكالة الفرنسية إنه من غير الواضح ما إذا كان سيجري تجديد الأموال التي تم التعهد بها.
وتعاني السلطة الفلسطينية منذ فترة طويلة أزمة مالية، لكن مواردها تضررت بشكل أكبر بسبب الحرب المستمرة في قطاع غزة، مع قيام إسرائيل باحتجاز عائدات الضرائب المخصصة لها.
الضرائب تمثل 68% من موازنة السلطة الفلسطينية
وفي الضفة الغربية المحتلة، تدهورت الخدمات التي تقدمها السلطة الفلسطينية في الأشهر الأخيرة، مع وقف إسرائيل تحويل عائدات الضرائب التي تبلغ 68% من موازنة السلطة، بحسب أبو الرب.
وأشار أبو الرب إلى أن مدارس الضفة بدأت متأخرة هذا العام وهي تفتح أبوابها ثلاثة أيام فقط في الأسبوع. وفي ما يتعلق بالرعاية الصحية، فإن نقص الأموال أدى إلى خفض العمل إلى الحد الأدنى ليقتصر على الحالات الطارئة ويؤثر على مخزون الأدوية، وفق قوله.
وأضاف أن الفلسطينيين الذين يعيشون في فقر تأثروا أيضا، إذ ارتفع عددهم بنسبة تزيد عن 150% منذ بداية الحرب، ومع عدم دفع المساعدات منذ أكثر من شهرين.
الاحتلال يقلص تصاريح العمل للفلسطينيين
كذلك، ساهم في تدهور الأزمة تكثيف نقاط التفتيش الإسرائيلية في الضفة الغربية وخفض عدد تصاريح العمل لفلسطينيي الضفة داخل إسرائيل.
ويخضع الاقتصاد الفلسطيني لبروتوكول باريس لعام 1994 الذي منح إسرائيل السيطرة الحصرية على حدود الأراضي الفلسطينية، ومعه الحق في تحصيل رسوم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة نيابة عن السلطة الفلسطينية.
وزير صهيوني: سنخنق الحكومة لمنع إنشاء دولة فلسطينية
وتقول إسرائيل إن بعض الأموال التي تحتجزها تهدف إلى سداد تكاليف مثل الكهرباء التي تبيعها للفلسطينيين؛ لكن وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموطريتش الذي أوقف كل المدفوعات للسلطة الفلسطينية قبل أربعة أشهر، قال إنه سيواصل العمل لجعل الحكومة الفلسطينية تنهار من خلال الخنق الاقتصادي لمنع إنشاء دولة فلسطينية.
واتساقا مع ذلك، اتّهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في خطابه أمام الأمم المتحدة الجمعة السلطة الفلسطينية بأنها «فاسدة حتى النخاع»، كمبرر لاستمرار الخنق الاقتصادي.
تعليقات