تؤكد منظمات حقوق الإنسان ونشطاء أن الدعم الأميركي المستمر للاحتلال الإسرائيلي، لا سيما التدفق المستمر للأسلحة أميركية الصنع واستخدامها في جرائم حرب محتملة في غزة يجعل الولايات المتحدة متورطة في تلك الجرائم.
وقد سلطت منظمة «هيومان رايتس ووتش» الضوء على حقيقة أن الدعم العسكري الأميركي لـ«إسرائيل» يعني أن عناصر الجيش الأميركي الذين يساعدون القوات الإسرائيلية في ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة قد يواجهون ملاحقة جنائية أيضا، كما أوردت جريدة «ذا غارديان» البريطانية مساء الجمعة.
ولم تخف الولايات المتحدة دعمها العملياتي الحيوي لـ«إسرائيل» خلال الأشهر الـ22 للحرب على غزة. وقد أمدت واشنطن حليفتها بالمعلومات الاستخباراتية على مستويات مختلفة لدعم عمليات الجيش، كما دمجت القوات العسكرية الأميركية في التخطيط العملياتي الإسرائيلي.
تورط أميركي في جرائم الحرب
وهنا، قال مدير إقليم فلسطين في «هيومن رايتس ووتش»، عمر شاكر: «المشاركة المباشرة للقوات الأميركية في الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في غزة تجعلها طرفا في الصراع، وهذا يعني أن هؤلاء الجنود الأميركيين الأفراد قد يكونون مسؤولين عن أي جرائم حرب ارتكبت بمساعدتهم».
وأضاف: «الأمر يتجاوز مجرد التورط، لقد شاركت الولايات المتحدة بشكل مباشر في الاعتداءات العسكرية. إذا قمت بدور في ذلك وارتكبت القوات الإسرائيلية جرائم حرب، هذا يعني أنك مسؤول عن جريمة حرب».
- في خطاب داخلي.. موظفون بالأمم المتحدة: الحرب الإسرائيلية على غزة «إبادة جماعية»
- «الصليب الأحمر» يندد بخطط «إسرائيل» إخلاء مدينة غزة ويؤكد استحالة تنفيذها
- جيش الاحتلال يفقد 4 من جنوده في كمين أعدته المقاومة في غزة
غير أن «ذا غارديان» أشارت إلى صعوبة تحديد نطاق المشاركة الأميركية المباشرة في عمليات الجيش الإسرائيلي في غزة، إذ أن كثير من المعلومات مصنفة سرية، لكنها قالت إن «كل من الإدارة الحالية والسابقة تباهت بدعمها العملياتي لإسرائيل، في بعض الأحيان في العمليات العسكرية التي تتسم بشرعيتها المشكوك فيها».
ففي أكتوبر العام 2024، قال الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، إن عناصر العمليات الخاصة الأميركية والمخابرات ساعدوا «إسرائيل» في استهداف قادة حركة «حماس»، بما في ذلك يحيي السنوار. وأخيرا، صرحت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تشاورت مع «إسرائيل» قبل استئناف ضرباتها في 18 مارس، مما أسفر عن مقتل أكثر من 400 مدني في غزة.
قائمة موسعة من جرائم الحرب
وقالت «ذا غارديان» إن قائمة آخذة في الاتساع من جرائم الحرب في غزة لم تؤثر على الدعم الأميركي، لافتة إلى الهجوم الإسرائيلي على مستشفى النصر في جنوب قطاع غزة، الذي أسقط 20 قتيلا بينهم خمس صحفيين، في هجوم يضاف إلى سلسلة مطولة من الهجمات العشوائية ضد المدنيين.
وأضافت أن «أي عسكري أميركي زود الجيش الإسرائيلي بمعلومات استخباراتية، أو حتى دعم مادي، في عملية تخالف القانون الإنساني الدولي، يسهم في ارتكاب جريمة الحرب تلك».
وتابعت أيضا أنه من الناحية النظرية، قد يواجه أفراد الخدمة العسكرية الأميركية الذين ساعدوا في جرائم حرب ملاحقة جنائية، ربما في الولايات المتحدة، أو دول ذات ولاية قضائية عالمية مثل بلجيكا وألمانيا، أو المحكمة الجنائية الدولية.
إلى ذلك، صرحت المديرة المشاركة لمعهد «أكسفورد» للأخلاقيات والقانون والنزاعات المسلحة، جانينا ديل: «من حيث المبدأ، ينص نظام روما الأساسي على إمكان تحميل الشخص مسؤولية فردية عن جريمة تقع ضمن اختصاصه إذا ساعد أو حرض أو ساعد بأي شكل آخر في ارتكابها أو الشروع في ارتكابها».
غير أن الجريدة البريطانية أشارت إلى أن احتمالات أن يواجه عسكريين أميركيين ملاحقة قضائية فعلية بسبب جرائم الحرب أمر مشكوك فيه، لافتة إلى المناخ السياسي الراهن في الولايات المتحدة والدول ذات الاختصاص القضائي مثل ألمانيا، الداعمة لـ«إسرائيل» إلى حد كبير.
ولفتت إلى أن الدعم الأميركي شكل دورا حاسما في الحرب على قطاع غزة، فحتى أبريل الماضي بلغت قيمة مبيعات الأسلحة الأميركية إلى «إسرائيل» 39.2 مليار دولار
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات