نددت فرنسا، اليوم السبت، بمشروع إسرائيلي لبناء 3400 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنه يشكّل «انتهاكا جسيما للقانون الدولي»، بحسب ناطق باسم وزارة الخارجية.
وقال الناطق إن «فرنسا تدين بأشد العبارات قرار السلطات الإسرائيلية الموافقة على مشروع مستوطنة «إي 1» (E1) الذي يلحظ بناء أكثر من 3000 آلاف وحدة سكنية شرق القدس»، وفق «فرانس برس».
وتسابق قوات الاحتلال الإسرائيلي الزمن لتنفيذ مخطط «إي 1» الاستيطاني، الذي يمتد على مساحة تقارب 12 كيلومترا مربعا شرق القدس المحتلة، في محاولة لربط مستوطنة «معاليه أدوميم» بالمدينة وعزلها عن محيطها الفلسطيني، وفرض واقع ديمغرافي جديد في المدينة المحتلة.
مشروع «القدس الكبرى» الإسرائيلي
ويعود طرح المخطط إلى تسعينيات القرن الماضي، ويمثل حجر الزاوية في مشروع ما يسمى «القدس الكبرى» الإسرائيلي، ويهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتحويلها إلى جيوب منفصلة، ما يجهض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، وفق «المركز الفلسطيني الإعلامي».
بدأت الخطوات العملية للمخطط بعد احتلال القدس عام 1967، حين أسست حكومة إسحاق رابين عام 1975 مستعمرة «معاليه أدوميم» شرق المدينة، التي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أكبر وأسرع المستوطنات نموا في الضفة الغربية.
- لندن: المستوطنات الجديدة «عقبة متعمدة» في طريق إقامة دولة فلسطينية
- سموتريتش: وافقت على مشروع سيقضي على فكرة الدولة الفلسطينية
في أوائل التسعينيات، طرح أرييل شارون خطة لتوسيع المستوطنة عبر بناء آلاف الوحدات السكنية وفنادق ومناطق صناعية، إلا أن المفاوضات السياسية آنذاك جمدت التنفيذ موقتًا.
بناء 4 آلاف وحدة استيطانية و10 فنادق
عاد المخطط إلى الواجهة عام 1994 باسم «إي 1» ليشمل السيطرة على 12,500 دونم، وإقامة منطقة صناعية على كيلومتر مربع، وبناء 4 آلاف وحدة استيطانية و10 فنادق.
على الرغم من الضغوط الدولية التي حالت دون تنفيذه الكامل في سنوات لاحقة، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أبقت على التخطيط، وواصلت تجهيز البنية التحتية بطرقٍ ومرافق تخدم المشروع.
موقف دولي رافض
كما يشكل المخطط جزءًا أساسيًا من مشروع «القدس الكبرى» الذي تبلغ مساحته نحو 600 كيلومتر مربع، أي ما يقارب 10% من مساحة الضفة الغربية.
قوبل المخطط بإدانة فلسطينية واسعة، ورفض واسع من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والدول العربية والإسلامية، التي حذرت من أنه يقوض حل الدولتين ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
الخارجية الفلسطينية: خطة الاستيطان الجديدة امتداد لجرائم الإبادة
ووصفت وزارة الخارجية الفلسطينية خطة الاستيطان الجديدة بأنها امتداد لجرائم الإبادة الجماعية والتهجير والضم، وصدى لتصريحات نتنياهو بشأن ما سماه «إسرائيل الكبرى».
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة «إن مشاريع الاستيطان الجديدة التي أعلن عنها لبناء 3401 وحدة استيطانية جديدة في المنطقة (إي1) الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، واستمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين لن يحقق سوى المزيد من التصعيد والتوتر وعدم الاستقرار».
وحمّل أبوردينة حكومة الاحتلال مسؤولية هذه التصرفات الخطيرة وحذر من تداعياتها، مشيرا إلى أن هذا الإعلان الاستيطاني الخطير يترافق مع تصريحات نتنياهو حول ما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى».
كما حمّل الإدارة الأميركية مسؤولية وقف إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا أن «هذه الحروب لا جدوى منها، وكذلك الاعتداءات والتصرفات غير المسؤولة والعدوانية لن تخلق سوى واقع مخالف للشرعية الدولية والقانون الدولي».
تعليقات