تساءل مقال نشره المجلس الأطلسي عن إمكانية استخدام الأدوات الاقتصادية للضغط على «إسرائيل»، ودفعها لقبول هدنة توقف حرب الإبادة المستمرة منذ 20 شهرا على قطاع غزة، بعد تعثر المحادثات الدبلوماسية حتى الآن.
وأوضح المقال، بقلم الباحثة في المجلس ليز دي كرويف، أن الأدوات الاقتصادية قد تشمل الاستخدام الاستراتيجي للعلاقات التجارية والنفوذ الاقتصادي، للتأثير على «إسرائيل» لفرض هدنة في غزة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هما الشريكان التجاريان الأكبر لتل أبيب، وأي ضغوط اقتصادي يمارسانه ستكون له عواقب وخيمة على اقتصادها.
تدابير أوروبية ضد «إسرائيل»
تدرس دول الاتحاد الأوروبي بالفعل، بحسب المقال، اتخاذ تدابير اقتصادية إضافية، للضغط على «إسرائيل»، حيث غذى القلق المتنامي بشأن حجم الدمار في غزة دعوات إلى إعادة تقنين استراتيجية أفضل لإدارة الحرب.
كما فاقم الحصار الإنساني والحجم الهائل من الضحايا المدنيين في القطاع الضغوط على الدول الأوروبية لاتخاذ خطوات أكثر تأثيرا لوقف الحرب. كما أن هناك شعورا متناميا بالحاجة إلى أدوات جديدة للتأثير على مجريات الحرب، بحسب المقال.
وقد دعا وزير الخارجية الهولندي، كاسبر فيلدكامب، أخيرا الاتحاد الأوروبي إلى التحقيق في امتثال «إسرائيل» للمادة الثانية من اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي تربط العلاقات التجارية باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية.
وجادل فيلدكامب بأن «الحصار ينتهك القانون الإنساني الدولي»، وقال: «لديكم الحق في الدفاع عن أنفسكم، لكن يبدو الآن أن أبعاده قد ضاعت تماما. نحن نرسم خطا أحمر».
- رئيس الحكومة الإسبانية يطالب «إسرائيل» بإنهاء «حصار» غزة ودخول المساعدات الإنسانية
- مصر ترحب بـ«تطور» المواقف الدولية من غزة: نواة لتحرك أوسع لتصحيح المسار
- 22 دولة تطالب الاحتلال بالسماح بـ«دخول المساعدات بشكل فوري وكامل» إلى غزة
نقطة تحول في الموقف الأوروبي
في العشرين من مايو الجاري، حثت حكومات بريطانيا وفرنسا وكندا، في بيان مشترك، «إسرائيل» على وقف عملياتها في غزة، واصفة إياها بـ«غيرالمتناسبة تماما». كما علقت لندن المحادثات المتعلقة بتوسيع نطاق اتفاق التجارة الحرة مع تل أبيب، وأعلنت عقوبات إضافية على المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.
ويبدو أن هناك دعما متناميا بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي للمقترح الهولندي بمراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد، وهو موقف وصفه المقال بـ«نقطة تحول»، مضيفا: «إنه أول زخم جدي لإعادة تقييم الإطار التجاري الذي يدعم العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية. إذا وجد الاتحاد الأوروبي أن إسرائيل تنتهك المادة الثانية، فقد يعلق العمل بأجزاء من الاتفاقية أو يفرض عقوبات اقتصادية محددة».
ويؤكد المقال أن تداعيات هذا القرار ستكون وخيمة على الاقتصاد الإسرائيلي، إذ يعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لتل أبيب، بنصيب 32% من إجمالي تجارة البضائع في العام 2024.
استخدام الأدوات الاقتصادية للضغط على «إسرائيل»
قالت الباحثة: «التعليق المحتمل أو خفض مستوى الروابط التجارية بين (إسرائيل) والاتحاد الأوروبي سيضيف مزيدا من الضغوط على تل أبيب. وبالنظر إلى حجم وترابط التجارة بين الجانبين، فإن مثل هذه الخطوة قد تؤثر على مرونة تل أبيب الاقتصادية، وبالتالي على قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية الطويلة الأمد في غزة».
وأضافت: «على الرغم من غياب أي مسار يضمن نهاية سريعة للحرب المأساوية، تمثل الأدوات الاقتصادية بديلا موثوقا للجهود الدبلوماسية المتعثرة. وبخلاف المفاوضات التقليدية، التي غالبا ما تتعثر بسبب المطالب المتشددة أو المآزق الأيديولوجية، يمكن للضغوط الاقتصادية أن تغير حسابات التكلفة والعائد لاستمرار الأعمال العدائية».
وتابعت ليز: «تطور موقف الاتحاد الأوروبي يعكس إعادة تقييم استراتيجية تستغل النفوذ الاقتصادي لتشجيع خفض التصعيد، مع الحفاظ على الالتزام بالقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان. سنرى ما إذا سيسفر هذا التحول عن نتائج ملموسة».
وعلى الرغم من الحرب المستمرة منذ 20 شهرا، حافظت «إسرائيل» حتى الآن على مستوى من الاستقرار الاقتصادي، مع مستويات الديون ضمن الحدود المستدامة. وتظل الجدارة الائتمانية سليمة، ويواصل الاقتصاد النمو، على الرغم من الضرر الذي أصاب بعض القطاعات جراء الحرب.
تعليقات