Atwasat

في ظل الممارسات المثيرة للقلق بالخرطوم.. سياسيان يرصدان لـ«بوابة الوسط» سيناريوهات الصراع في السودان

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الأربعاء 09 أبريل 2025, 08:03 مساء

يثير استمرار الحرب المدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تساؤلات حول إمكان إحراز حل سياسي من رحم الصراع أو انحدار البلد إلى السيناريو الليبي أو السوري، خاصة في ظل الممارسات الميدانية المثيرة للقلق، وعمليات الإعدام بإجراءات موجزة التي جرى تنفيذها أخيرا في مناطق عدة بالعاصمة الخرطوم.

BCD Ad BCD Ad

وقلل الناطق باسم تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية في السودان «تقدم» بكري الجاك، في تصريح خاص إلى «بوابة الوسط»، من وجود أفق للحل السياسي في الوقت الحالي، إذ إن الأطراف الإقليمية الداعمة الطرفين مصالحها متناقضة ومتضاربة، بالإضافة إلى غياب الإرادة الدولية، وضعف العمل المدني المناهض للحرب داخل السودان وخارجه.

ويعتقد الجاك أن اتهامات الجيش السوداني لدول الجوار هي نوع من الهروب للأمام، لتبني نظرية مؤامرة، وتصوير المشكلة وكأنها خارجية وليس صراعا داخليا أسهم «نظام الإسلاميين» في خلق كل تناقضاته وشروطه، هذا بالإضافة إلى أن هذا السلوك السياسي يعبر عن جهل بأدوات العمل الدبلوماسي، إذ كيف لدولة أن تكون مستقرة وهي في عداء مع جل محيطها الإقليمي؟!

تهديدات للدول المجاورة
شدد جنرالات الجيش السوداني اللهجة بتوجيه تهديدات إلى الدول المجاورة، مثل تشاد، التي ردت بقوة من خلال التنديد بالهجوم على أمنها القومي. واتهمت الحكومة السودانية أيضا كينيا بالتدخل في شؤونها، وهي الاتهامات التي رفضتها نيروبي، التي تقول إنها تلعب دور المحايد كوسيط.

وعلق المحلل السياسي السوداني نجم الدين دريسة، في تصريح إلى «بوابة الوسط»، بأن تصريحات المسؤولين السودانيين عرضت العلاقات الأخوية الأزلية لمشاكل ومخاطر كبيرة جدا، بما فيها ضد ليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى، مضيفا أن السودان أصبح يوصف بـ«بلد لعنة الموارد»، لأن هذه الموارد لم توظف إلا لمصلحة جنرالات الجيش منذ الاستقلال في خمسينات القرن الماضي، وفق تعبيره.

-  الجيش السوداني يعلن سيطرته على معسكر «النسور» ويتقدم في أم درمان
-  «العدل الدولية» تنظر دعوى إبادة جماعية رفعها السودان ضد الإمارات
الجيش السوداني يتهم الإمارات بأداء «دور محوري» في الحرب قبيل جلسة لمحكمة العدل

ويقارن العديد من المراقبين المسار الحالي للصراع السوداني بالمسار السوري، وبصورة أقل المسار الليبي، إذ إن استخدام العنف ضد المدنيين، ورفض أي حل سياسي، يذكران بانزلاق الحرب الأهلية إلى حالة من الانهيار المطول. وتشير مجلة الشؤون الأفريقية إلى أن هذه الممارسات تعكس انهيارا استراتيجيا، حيث لا تملك الدولة سوى القوة الغاشمة لمحاولة الحفاظ على قبضتها. في حين قد تنزلق البلد إلى السيناريو الليبي حين تمخض الصراع الطويل عن حكومتين: واحدة في الشرق وأخرى في غرب البلاد.

عودة عمليات الإعدام 
في الخرطوم، العاصمة السودانية، وفي ود مدني، تشير شهادات وتقارير منظمات حقوق الإنسان إلى عودة عمليات الإعدام بإجراءات موجزة والانتهاكات الخطيرة المرتكبة بعد سيطرة الجيش السوداني و«الميليشيات» المتحالفة معه. وتشمل هذه الأفعال عمليات قتل مستهدفة للمدنيين على أسس عرقية، خاصة في أحياء بوري وجريف غرب، وكذلك في مدينة ود مدني بعد استعادتها من قِبل الجيش.

وبحسب مصادر، مثل مجموعة المحامين في حالات الطوارئ، قُتل ما لا يقل عن 45 مدنياً في الآونة الأخيرة، وكثيراً ما اتُهموا تعسفاً بالتعاون مع خصوم الحكومة دون محاكمة أو إجراءات قضائية. وتعكس هذه الموجة من الإعدامات، بحسب المحللين، استراتيجية متعمدة تهدف إلى تحويل الصراع العسكري إلى حملة تطهير سياسي واجتماعي.

والتوثيق المتزايد لهذه الجرائم - مقاطع الفيديو والشهادات وتقارير المنظمات غير الحكومية - يمكن أن يفتح الطريق أمام الملاحقة الجنائية الدولية، خاصة بموجب القانون الإنساني الدولي، إذا جرى الاعتراف بهذه الإعدامات بوصفها جرائم حرب.

فرض عقوبات على قائد الجيش السوداني
في 16 يناير 2025 أعلنت الإدارة الأميركية فرض عقوبات على قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، متهمة إياه بلعب دور في زعزعة استقرار السودان، وعرقلة الانتقال الديمقراطي للسلطة.

ووعدت الخرطوم أطرافا إقليمية، أبرزها إيران وروسيا والصين، بمنحها قواعد عسكرية وموانئ في السودان بعد الحرب مقابل تأمين أسلحة لها.

وبحسب تقارير غربية، جرى إيفاد مبعوث شخصي لرئيس أركان الجيش السوداني إلى إسرائيل، وزيارتها سرا الأسبوع الماضي، بحسب تقرير نشره موقع القناة الإسرائيلية «إي 24»، أمس الثلاثاء، الذي زعم أن الفريق أول صادق إسماعيل، المدير السابق لمكتب القائد العام، زار تل أبيب بهدف إقناع إسرائيل بالعمل كوسيط بين السودان والإدارة الأميركية، على حد تعبير المصدر.

بدورها، كشفت مجموعة من الوثائق والاتصالات التي حصلت عليها جريدة «واشنطن بوست» كيف هربت شركة تركية الأسلحة سرًا إلى الجيش السوداني في انتهاك لحظر الأسلحة.

وقد جرى تسليم شحنة سرية من الطائرات المسيّرة والصواريخ التركية إلى الجيش السوداني في سبتمبر، وكان فريق من شركة «بايكار»، أكبر شركة دفاعية في تركيا، موجودًا على الأرض، لضمان إتمام الصفقة بسلاسة، حسب الجريدة الأمريكية.

توسيع حظر الأسلحة ليشمل كل السودان
سبق للاتحاد الأوروبي أن دعا إلى توسيع حظر الأسلحة، ليشمل كل السودان بدلًا من دارفور فقط، لكن هذه الدعوات لم تُترجم إلى إجراءات فعلية.

يأتي ذلك في وقت أعرب فيه المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن فزع بالغ إزاء تقارير موثوقة تفيد بوقوع إعدامات خارج نطاق القانون لمدنيين في مناطق عدة من الخرطوم، بعد سيطرة الجيش عليها في مارس 2025.

وقال تورك: «أنا مصدوم بشدة من التقارير الموثوقة عن العديد من حوادث الإعدام بإجراءات موجزة لمدنيين في مناطق عدة من الخرطوم بدعوى تعاونهم مع قوات الدعم السريع» .

الحرمان التعسفي من الحياة
دعا قادة القوات المسلحة السودانية إلى «اتخاذ إجراءات فورية، لوضع حد للحرمان التعسفي من الحياة»، مشددين على ضرورة حماية المدنيين.

وأفادت التنسيقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور (هيئة مدنية)، في بيان أصدرته في نهاية مارس الماضي، بأنها تشتبه بشكل كبير باستخدام الطيران الحربي للجيش السوداني أسلحة كيميائية في الغارات التي شنّها على مناطق عدة في إقليم دارفور.

وقد أفادت تقارير أممية بأن أكثر من 30 مليون سوداني يواجهون خطر المجاعة، بعد منع وصول المساعدات التي تستخدم «سلاح حرب». وحذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من أن استمرار منع المساعدات قد يُحوِّل السودان إلى «أسوأ أزمة جوع في العالم» مع تشريد 12 مليون شخص.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
حزب الله يتهم قوات الاحتلال بانتهاك وقف اطلاق النار بعد مقتل شخصين في جنوب لبنان
حزب الله يتهم قوات الاحتلال بانتهاك وقف اطلاق النار بعد مقتل ...
سلطنة عُمان: الترتيبات المتعلقة بـ«هرمز» لا تشمل فرض «أي رسوم للعبور»
سلطنة عُمان: الترتيبات المتعلقة بـ«هرمز» لا تشمل فرض «أي رسوم ...
3 قتلى جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في جنوب لبنان
3 قتلى جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في جنوب لبنان
«رويترز»: لبنان و«إسرائيل» تنفيان الانسحاب الجزئي من المنطقة العازلة في الجنوب
«رويترز»: لبنان و«إسرائيل» تنفيان الانسحاب الجزئي من المنطقة ...
براح إلى بوابة «الوسط»: الانتخابات التشريعية الجزائرية «محطة مهمة» في مسار الإصلاحات
براح إلى بوابة «الوسط»: الانتخابات التشريعية الجزائرية «محطة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم