خلص تحقيق للأمم المتحدة الخميس إلى أن «إسرائيل» ارتكبت «أعمال إبادة» في قطاع غزة عبر التدمير الممنهج لمنشآت الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية.
وأفادت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بأن «إسرائيل هاجمت ودمّرت عمدا» مركز الخصوبة الرئيسي في القطاع الفلسطيني وفرضت حصارا بشكل متزامن ومنعت المساعدات بما في ذلك الأدوية اللازمة لضمان سلامة الحمل والإنجاب ورعاية المواليد، حسب تقرير لوكالة «فرانس برس».
وخلصت اللجنة إلى أن السلطات الإسرائيلية «دمّرت جزئيا القدرة الإنجابية للفلسطينيين في غزة كمجموعة عبر التدمير الممنهج لقطاع الصحة الإنجابية»، وأضافت أن ذلك يرقى إلى «فئتين من أعمال الإبادة» المرتكبة خلال الحرب الإسرائيلية في غزة.
تعرّف اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية هذه الجريمة على أنها أفعال ارتُكبت بنيّة تدمير مجموعة وطنية أو عرقية أو دينية بالكامل أو جزئيا.
وأفاد التحقيق بأن «إسرائيل» تورطت في اثنين من خمسة أفعال تعرفها اتفاقية الأمم المتحدة على أنها «أعمال إبادة»، مشيرا إلى أن الاحتلال «تسبب عمدا بظروف حياتية للمجموعة (أي الفلسطينيين) محسوبة للتسبب بتدميرها بدنيا» و«فرض إجراءات تهدف إلى منع حدوث ولادات ضمن المجموعة».
أسس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المكوّنة من ثلاثة أشخاص في مايو 2021 للتحقيق في الانتهاكات المفترضة للقانون الدولي في «إسرائيل» والأراضي الفلسطينية.
وقال العضو في لجنة التحقيق كريس سيدوتي إن جريمة الإبادة تتعلق بالأفعال والنية، سواء بشكل عام أو بشكل محدد، وإن التقرير لم يتناول حتى الآن سوى الأفعال، وأضاف في مؤتمر صحفي: «لم نتوصل إلى أي استنتاج بشأن أعمال إبادة، حددنا عددا من الأفعال التي تُصنف ضمن فئات أفعال الإبادة بموجب القانون، لم ندرس بعد مسألة الغرض من الإبادة الجماعية»، وتابع: «سنكون قريبا في وضع يسمح لنا بالتعامل مع مسألة الإبادة بشكل شامل»، ربما في وقت لاحق من هذا العام.
حماس: التقرير يؤكد ارتكاب «إسرائيل» إبادة جماعية
من جهته، قال الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم لوكالة «فرانس برس» إن التقرير يؤكد ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية وانتهاكات».
واعتبر أن التقرير «يؤكد ضرورة الإسراع في محاكمة قادة الاحتلال على هذه الجرائم وسرعة محاكمتهم في المحكمة الجنائية الدولية».
واتهم سيدوتي «إسرائيل» بـ«مواصلة عرقلة» تحقيقات اللجنة ومنع الوصول إلى «إسرائيل» والأراضي الفلسطينية، وأضاف الخبير الأممي:«من الواضح أنهم لا يقرأون وثائقنا. من الواضح أن لديهم أجندة يسعون لتحقيقها، وهي أجندة لا تمت للواقع بصلة. إنه كذب مزمن».
تدمير عيادة للإخصاب المخبري
ذكر التقرير أنه جرى تدمير أقسام ومستشفيات الولادة بشكل ممنهج في غزة إضافة إلى «مركز البسمة للإخصاب وأطفال الأنابيب»، العيادة الرئيسية للخصوبة المخبرية في غزة.
- «الشفاء» من أكبر مستشفيات غزة إلى رمز للدمار
- «حماس» تقرير الأمم المتحدة حول غزة يؤكد ارتكاب الاحتلال «إبادة جماعية»
- «العفو الدولية»: قطع «إسرائيل» الكهرباء عن محطة المياه في غزة دليل على الإبادة الجماعية
- في يوم المرأة العالمي.. 12 ألف امرأة و24 صحفية استشهدن في حرب الإبادة بغزة
وقال إن مركز البسمة تعرّض للقصف في ديسمبر 2023، ما ألحق وفق تقارير أضرارا بنحو 4000 جنين في عيادة كان يتردد إليها ما بين 2000 إلى 3000 مريض شهريا.
وخلصت اللجنة إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية هاجمت العيادة عمدا ودمرتها، بما في ذلك جميع المواد الإنجابية المخزّنة من أجل الحمل مستقبلا في القطاع. ورأت أن التدمير كان «إجراء يهدف إلى منع الولادات في أوساط الفلسطينيين في غزة، وهو عمل إبادة جماعية».
جرائم ضد الإنسانية في غزة
كما لفت التقرير إلى تزايد إلحاق الضرر بالنساء الحوامل والمرضعات والنساء اللواتي أصبحن أمّهات حديثا في غزة على «نطاق غير مسبوق» مع تأثير لا يمكن إصلاحه على فرص الإنجاب في أوساط أهالي غزة.
وخلصت اللجنة إلى أن هذا النوع من الأعمال يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية وإلى مساع متعمدة لتدمير الفلسطينيين كمجموعة.
واعتبر التقرير أن «إسرائيل» استهدفت النساء والفتيات المدنيات مباشرة في أفعال تمثّل جريمة ضد الإنسانية هي القتل وجريمة الحرب المتمثلة بالقتل العمد.
توفيت نساء وفتيات أيضا نتيجة مضاعفات مرتبطة بالحمل والولادة نظرا إلى الظروف التي فرضتها السلطات الإسرائيلية وتؤثر في الوصول إلى الرعاية الصحية الإنجابية وهي أعمال ترقى إلى الإبادة وهي جريمة ضد الإنسانية.
وقال سيدوتي إن الخطوات التالية ستتطلب بالتأكيد تدخل المحاكم ويمكن للدول اتخاذ إجراءاتها بنفسها بموجب القانون الدولي، وأضاف لو انتظروا تحركا من مجلس الأمن، فإن ذلك لن يحدث على الأرجح.
انتشال عشرات الجثامين
في تطور آخر، أعلن الدفاع المدني في غزة الخميس أن طواقمه انتشلت 48 جثمانا داخل مجمع الشفاء الطبي الذي كان أكبر مرفق طبي في القطاع لكنه استحال خرابا جراء الهجمات الإسرائيلية.
وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة «فرانس برس»: «قامت طواقمنا بنقل جثامين 48 شهيدا بينهم 10 لا يزالون مجهولي الهوية، الذين كانوا دفنوا داخل أسوار مستشفى الشفاء بغزة خلال العدوان».
وأوضح بصل أنه جرى التعرف على 38 منهم من جانب العائلات، حيث جرى أخذ الجثامين لمواراتها الثرى في مقابر أخرى في مدينة غزة وشمال القطاع، مشيرا إلى «استخراج 10 جثامين مجهولة الهوية جرى تسليمها لدائرة الطب الشرعي بوزارة الصحة بانتظار التعرف عليهم من عائلاتهم وأقاربهم».
وأشار بصل «لا يزال نحو 160 جثمانا مدفونا داخل مستشفى الشفاء، وعملية نقل جثامين الشهداء من داخل أسوار المستشفى ستستمر لعدة أيام».
وأظهرت لقطات لوكالة «فرانس برس» رجال الإنقاذ يقومون بأعمال حفر في باحة المستشفى، ويرفعون أكياسا بيضاء اللون تحتوي على الرفات التي لفت بأغطية قبل نقلها.
حماس تتمسك بتنفيذ بنود اتفاق غزة
في غضون ذلك جدّدت حركة حماس الخميس مطالبتها بانسحاب جيش الاحتلال من جنوب قطاع غزة، متّهمة «إسرائيل» بمحاولة الالتفاف على بنود اتفاق وقف إطلاق النار الساري بين الطرفين والذي تجرى حاليا في الدوحة مفاوضات لبدء المرحلة الثانية منه.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم لـ«فرانس برس» إنّ اللقاءات بين حماس والوسطاء مستمرة في الدوحة بهدف الدفع باتجاه بدء المرحلة الثانية. وأضاف أنّ حماس تتمسّك بما جرى الاتفاق عليه والدخول الفوري في تنفيذ المرحلة الثانية، وتطبيق استحقاقاتها بالتعهّد بعدم العودة للحرب والانسحاب من كامل قطاع غزة.
وشدّد قاسم على أنّ التقارير عن تقديم مقترحات جديدة تهدف للقفز على اتفاق غزة، مؤكدا تمسّك الحركة بتنفيذ «إسرائيل» تعهداتها بالانسحاب من غزة، وبدء الانسحاب من محور فيلادلفيا، المنطقة العازلة الواقعة على طول الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر والتي كان مفترضا أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
ولفت الناطقال باسم حماس إلى أنّ الجيش الإسرائيلي لم يلتزم بتنفيذ البروتوكول الإنساني من اتفاق وقف إطلاق النار حيث لا يزال الاحتلال يمنع إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والغذاء والدواء والوقود والخيام والبيوت المتنقّلة.
وشدّد قاسم على أنّ حماس لا تريد العودة للحرب مجدّدا، لكنّه حذّر من أنّه في حال استأنف الاحتلال عدوانه فنحن لا نملك إلا الدفاع عن شعبنا.
تعليقات