بعد 500 يوم على بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، يتمسك سكان القطاع بالبقاء ومواجهة التحديات المجهولة على الرغم من افتقاد بعض مقومات الحياة.
وفي تقرير لـ«فرانس برس» سلط الضوء على هذه المعاناة. تقول خديجة حمو (56 عاما) «خمسمائة يوم من الحرب مرّت كأنها خمسمائة عام»، مضيفة «لا توجد خيمة تؤوينا، لا يوجد ماء للشرب أو الاستحمام، لا توجد مقومات حياة في غزة».
«لا خيارات سوى البقاء في غزة»
ثم تتابع بشيء من الإحباط، وفي وقت تتدفّق على القطاع المدمّر أخبار اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لترحيل سكان قطاع غزة إلى خارج «لكن لا خيارات لدينا سوى البقاء في غزة».
وتسبّب القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي والاقتحام البري بتدمير أكثر من ثلثي القطاع، كلّيا أو جزئيا. وبدأت منذ نحو ستة أسابيع هدنة هشة بين الاحتلال الإسرائيلي و«حماس» بوساطة أميركية وقطرية ومصرية، ما دفع مئات آلاف النازحين للعودة الى مناطقهم في القطاع المحاصر، لا سيما إلى مدينة غزة والشمال. لكنهم لم يجدوا إلا الركام.
«حماس» تطالب بإدخال خيم وبيوت متنقلة
وتطالب حركة «حماس» والسكان بإدخال خيم وبيوت متنقلة إلى القطاع لإيواء النازحين. وخلال الحرب، نزح غالبية سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.4 مليون، أكثر من مرة.
- مصر: نعتزم طرح تصور لإعادة إعمار غزة يضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم
- مسؤول أممي: الكارثة الإنسانية مستمرة في قطاع غزة رغم الهدنة
ويقول محمد أبومرسة (45 عاما)، وهو من سكان منطقة الكرامة شمال مدينة غزة، والذي تنقّل 12 مرة خلال الحرب «500 يوم من الذلّ والمعاناة وسفك الدم. كلّ ما حولنا دمار»، معبّرا عن أمله في «استمرار الهدنة وتبادل الأسرى».
وتقول حمو، التي رجعت إلى منزلها الذي أصيب بأضرار بليغة ولم يعد صالحا للحياة في حي الصبرة بغزة «500 يوم كشفت للعالم أن إسرائيل ترتكب المجازر وأن شعبنا هو المحتل والمظلوم».
وخلفت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة استشهاد 48 ألفا و284 شخصا على الأقل، معظمهم مدنيون، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
«لن أترك»
بالنسبة إلى أيمن الجمالي (39 عاما)، وهو من سكان تل الهوى في غرب غزة، «الهاجس لدينا أن تعود الحرب، ويتفرّج العالم على المجازر من دون أن يحرّك ساكنا».
ولا يخفي أن لديه خوفا من أن يستأنف الاحتلال الحرب «في أي لحظة» في ظلّ وجود رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو «المتطرّف» والرئيس الأميركي دونالد ترامب «المجنون»، معتبرا أن «نتنياهو يريد أي فرصة لتدمير غزة».
«خيمتي شاهد على حرب الإبادة الإسرائيلية»
ويؤكد الرجل، الذي يقيم خيمة فوق ركام منزله الذي هدم خلال الحرب، «لم أسافر في حياتي، ولا أنوي ترك البلد إلا إذا قتلونا»، مضيفا «خيمتي شاهد على حرب الإبادة الإسرائيلية».
ويقول محمد سكيك (47 عاما) الذي يقيم في حي النصر شمال غرب غزة «ما حصل زلزال، فقدت والدي وبُترت قدما أخي وأصيبت زوجتي ودُمّر منزلي»، مضيفا «يكفي دمار ومذلة. أطالب بسريان التهدئة، أتمنى أن يعيش أطفالنا مثل أطفال العالم». وبينما يبقى المستقبل غامضا، والخوف من عودة الحرب سائدا، يضيف «سنبقى عشر سنوات في الخيام، تعبنا».
أما محمد حلس (58 عاما)، فيريد أي فرصة لمغادرة القطاع، «عندما يسمح بسفر المواطنين عبر معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر». ويقول من مدينة الزهراء المدمّرة بشكل شبه كامل في وسط القطاع، «تعبنا، لا طاقة لنا، نريد أن نعيش ولو سنة دون حرب ومآس».
تعليقات