قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، السبت، إن الولايات المتحدة تعتقد أن الهدنة الإنسانية يمكن أن تكون آلية حاسمة لحماية المدنيين وإيصال المساعدات وإخراج الأجانب من غزة.
وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريه الأردني، أيمن الصفدي، والمصري سامح شكري، جدد بلينكن التأكيد على دعم الولايات المتحدة لـ«هدنات إنسانية» في غزة، لكنه قال إن واشنطن «تعتقد أن وقف إطلاق النار خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة سيمكن حركة حماس من البقاء وإعادة تنظيم صفوفها وتنفيذ هجمات مماثلة للهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر».
وشكر بلينكن مصر والأردن لجهودهما المشتركة بهذا الاتجاه وقال «أنا ممتن لمصر للعمل على آلية مع إسرائيل والأمم المتحدة، لإدخال المساعدات الإنسانية لغزة». وكشف أن تلك الجهود سمحت حتى الآن بدخول مائة شاحنة محملة بالمساعدات يوميا «لكن ذلك غير كاف» وفق تعبيره.
شكري: لا يمكن تبرير أفعال الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين
وأكّد وزير الخارجية المصري سامح شكري أنّه لا يمكن تبرير أفعال الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين باعتبارها دفاعاً عن النفس. وطالب بوقف فوري لإطلاق النار دون شروط، لافتاً إلى أنّه «من السابق لأوانه بحث مستقبل غزة الآن».
وأضاف وزير الخارجية المصري في المؤتمر الصحفي المشترك من العاصمة الأردنية عمان أن «الاجتماع أتاح للدول العربية المشاركة فيه الإعراب عن رؤية موحدة وموقف موحد إزاء الأزمة». وأوضح سامح شكري: «حرصت على توضيح رؤية مصر المتوافقة مع رؤية أشقائها العرب بالتعامل مع الأزمة، وضرورة مراعاة عنصر الوقت للتعامل مع مستجداتها المتسارعة».
- مصر: وزراء خارجية 6 دول عربية سينقلون إلى بلينكن موقفاً موحداً حول العدوان على غزة
- خمسة وزراء خارجية عرب يلتقون نظيرهم الأميركي في الأردن
- بلينكن يناقش مستقبل غزة خلال زيارته الطارئة للمنطقة
وقال شكري: «لن نقبل الدخول في جدل لا طائل منه أو قبول محاولة تبرير هذه الممارسات المدانة باعتبارها إعمالا للحق الشرعي في الدفاع عن النفس، فسياسة العقاب الجماعي واستهداف إسرائيل للمدنيين والأبرياء والمنشآت المدنية والطبية وفرق الإنقاذ ومحاولات التهجير القسري للفلسطينيين من أرضهم، لا يمكن أن تكون دفاعا شرعيا عن النفس بأي حال». وتابع وزير الخارجية المصري: «مصر تبذل كل ما في وسعها لضمان استقبال المساعدات وإدخالها إلى قطاع غزة، وتقديم العون في علاج الجرحى المدنيين، وستستمر في جهودها ذات الصلة رغم العراقيل الكبيرة والمتعمدة التي تواجهها».
وقف فوري وشامل لإطلاق النار في غزة دون قيد
وقال شكري: «شددت على حتمية وقف فوري وشامل لإطلاق النار في غزة دون قيد أو شرط، وأن تُقلع إسرائيل عن مخالفاتها المتكررة لقواعد القانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب، ومضاعفة العمل لضمان إدخال المساعدات بصورة مستدامة وبالكميات التي تلبي احتياجات الشعب الفلسطيني الشقيق».
وأوضح الوزير المصري: «كما أكدت خلال الاجتماع على ضرورة الكف عن التعامل مع الأزمات والقضايا التي تهدد الأمن والسلم الدوليين بمعايير مزدوجة، ففي حين يسارع البعض بإدانة استهداف المدنيين ووصف الاعتداءات عليهم بالانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني، والتمسك بمطالب وقف إطلاق النار في أزمات أخرى، فإننا نشهد معارضة الالتزام بذات المبادئ من نفس الأطراف حينما يرتبط الأمر بالقضية الفلسطينية، وكأن دم الإنسان العربي أقل قيمة من دم أخيه الإنسان في أماكن أخرى، رغم كثرة أعداد من أُزهقت أرواحهم من المدنيين في غزة، وهو ما لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة أو ادعاء».
كما شدد سامح شكري «على الرفض القاطع لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الفلسطينيين أو دول المنطقة»، ودعا إلى «العمل على إحياء عملية السلام وفقا لحل الدولتين على سبيل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».
تجنيب المدنيين تبعات العدوان على غزة
وإذ جدد بلينكن موقف واشنطن الداعم للاحتلال الإسرائيلي، شدد في الوقت نفسه على ضرورة تجنيب المدنيين تبعات العدوان على غزة، قائلا «يجب القيام بخطوات لحماية المدنيين»، وقال أيضا «رؤية جثة أي طفلة أو طفل من غزة تُنتشل من تحت الركام يدمي القلب.. كأنني أرى أطفالي». وأشار بلينكن إلى تواصل جهود إطلاق الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية في غزة.
وبينما حث على ضرورة التكفل بالجرحى، شدد على أن جهود إجلاء حاملي الجنسيات المزدوجة مستمرة. كما أعرب بلينكن عن قلق بلاده بسبب العنف الذي يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية وقال «علينا تجنب شيطنة البعض للبعض الآخر».
أميركا لا تزال مقتنعة بحل الدولتين
مضيفا «نعمل سويا لمواجهة كل هذه التحديات.. أميركا لا تزال مقتنعة بحل الدولتين.. دولتان تعيشان في إطار الحرية والاستقلال». وتابع «لدينا مسؤولية لشق الطريق نحو هذا الحل، وندرك أن ذلك لن يكون سهلا».
من جانبه أوضح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن هناك قلقا بالغا من الأوضاع في الضفة الغربية حيث يسمح للمستعمرين بقتل الفلسطينيين الأبرياء وقال «علينا إيقاف هذا الجنون ووضع حد لإزهاق الأرواح». وتابع «القتل وجرائم الحرب يجب أن يتوقفا ويجب إنهاء تحصين إسرائيل من القانون الدولي».
وأكد الصفدي أن هذه الحرب «لن تجلب الأمن لإسرائيل ولن تحقق الاستقرار في المنطقة»، مشيرا إلى الإصرار على «المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء هذه الحرب».
تعليقات