أكد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» أن مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية «تربطها علاقة وثيقة بالجيش السوداني»، نافيا أي ارتباط بين قواته والمجموعة التي صنفتها الولايات المتحدة «منظمة إجرامية» قبل أشهر.
وقال حميدتي في حوار مع وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا» نشرته، اليوم الخميس، «لا تربط قوات الدعم السريع أي علاقات مع مجموعة فاغنر الروسية شبه العسكرية، التي أحضرها الرئيس السابق عمر البشير إلى السودان ولا تزال تربطها علاقة وثيقة بالقوات المسلحة السودانية».
ورفض حميدتي ما صرح به حتى الآن معظم المراقبين والمحللين الدوليين فيما يتعلق بالصلات المزعومة لقوات الدعم السريع مع مجموعة «فاغنر» الروسية التي تضم مقاتلين من المرتزقة بقيادة يفغيني بريغوزين.
حميدتي: لا توجد روابط بين قوات الدعم السريع وفاغنر
وتابع: «لقد ذكرنا بالفعل عدة مرات وسنذكر مرة أخرى بشكل لا لبس فيه: لا توجد روابط بين قوات الدعم السريع وفاغنر»، مؤكدا أنه «جرى إحضار فاغنر إلى السودان منذ فترة طويلة من قبل الرئيس السابق (عمر البشير) لتدريب القوات المسلحة السودانية وكجزء منها، اضطرت قوات الدعم السريع للمشاركة في هذا التدريب».
ولفت حميدتي إلى أن العلاقة مع مجموعة «فاغنر» الروسية «لم تكن ودية بأي حال من الأحوال، لكن منذ عام 2019، لم تكن لقوات الدعم السريع أي علاقة مع فاغنر». لأنه يعتقد أن القوى الأجنبية «لا يجب أن تتدخل في الشؤون الداخلية للسودان».
وأردف حميدتي قائلا: «لسوء الحظ، تفكر إدارة القوات المسلحة السودانية بشكل مختلف. كشفت وثائق فاغنر الداخلية المكتشفة مؤخرا (لم يحدد الجنرال الوثائق التي كان يشير إليها) ما يعرفه الكثير من الناس في السودان منذ سنوات، وهو أنه لا تزال هناك علاقة وثيقة بين فاغنر والقوات المسلحة السودانية».
علاقة «فاغنر» بالجيش السوداني
وذكر حميدتي أن مجموعة «فاغنر» كانت «تدرب جنود الجيش منذ سنوات، وتمول القوات المسلحة السودانية مقابل استخدام القواعد العسكرية في السودان ونقل جنودها وبضائعها في جميع أنحاء البلاد»، لافتا إلى أن «كبار ضباط فاغنر يخدمون في مراكز قيادة القوات المسلحة وينسقون مع الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات».
حميدتي ينفي تلقي قواته تدريبات وإمدادات عسكرية من ليبيا
أما بالنسبة للإمدادات العسكرية أو التدريبات المزعومة التي تلقتها قوات الدعم السريع من ليبيا أو الإمارات العربية المتحدة أو أي جهة أجنبية أخرى، فقد نفى حميدتي صحة ما تردد في هذا الشأن، واصفا المعلومات المتداولة بالخصوص بأنها «شائعات لا أساس لها».
أسباب الصراع في السودان
وعن أسباب الصراع الذي اندلع في 15 أبريل، وتسبب حتى الآن في مقتل 866 شخصا على الأقل وستة آلاف حالة إصابة ونزوح ما يقرب من مليوني مواطن بحسب تقديرات الأمم المتحدة، فقد ساهمت عوامل مختلفة في الوضع الحالي، بالنسبة لحميدتي.
وأضاف «أولا وقبل كل شيء، يمارس الإسلاميون المتطرفون داخل قيادة القوات المسلحة سيطرة كاملة على عملية صنع القرار فيها، هؤلاء الأفراد هم من فلول النظام السابق، الذي نما وجوده داخل هرم السلطة وغيرها من المؤسسات الدفاعية والتشريعية والتنفيذية في السودان منذ ثورة 2019» التي أدت إلى الإطاحة بالبشير.
ويتهم حميدتي «هؤلاء الأفراد بتدبير انقلاب عسكري ضد الحكومة الديمقراطية» في أكتوبر 2021، مما أدى إلى تصاعد التوترات والصراع على السلطة داخل السودان. وفي هذا السياق، تعتبر قوات الدعم السريع نفسها «حماة للشعب وللمبادئ الديمقراطية التي قوضها الانقلاب. علاوة على ذلك، فإن التحالف بين فلول النظام البائد والجماعات الإسلامية المتطرفة يشكل تهديدا كبيرا لاستقرار السودان». وفق قوله.
- البرهان وحيدا في مواجهة الإسلاميين ويتهمونه بالتساهل مع قوات الدعم السريع
- مجلة لـ«أفريكوم»: «فريقان» في ليبيا يدعمان حميدتي
- أميركا والسعودية تدعوان لتمديد وقف إطلاق النار في السودان
- مركز أميركي يستطلع مآلات الصراع الليبي حال انتصر حميدتي في السودان
ويرى حميدتي «أن مثل هذا الوضع يمنع بدء مفاوضات سلام جادة»، لأن «هذه الجماعات تهدف إلى إقامة دولة إسلامية شبيهة بداعش، إن لم تكن متطابقة». لافتا إلى أن «قوات الدعم السريع تعتبر نفسها مدافعة عن السودان، لا تحمي شعبه فحسب، بل تحمي أيضا الإنسانية والمنطقة الأفريقية الأوسع من العواقب المحتملة لمثل هذه الأيديولوجيات المتطرفة التي تترسخ».
وذكر قائد قوات الدعم السريع أن «هناك عامل آخر يجعل محادثات السلام صعبة»، يتمثل في «وجود بعض الأفراد داخل الجيش، مثل القائد عبدالفتاح البرهان»، وهو من الذين يعطون الأولوية لـ«شهوتهم للسلطة» بدلا من السعي وراء السلام.
وأشار حميدتي إلى أن أفعال هؤلاء «بما في ذلك الضربات الجوية التي أودت بحياة اللاجئين، وكذلك استهداف الجامعات والمدارس والمستشفيات، خلقت شعورا بالإلحاح لحماية أمتنا وشعبها». مبينا أنه «في ظل هذه الظروف، يصبح من الصعب أن نظل سلبيين لأننا نشهد الضرر الذي لحق بأرضنا وشعبنا».
ونوه حميدتي إلى أنه «في بعض الأحيان، يتطلب السعي لتحقيق السلام استجابة محسوبة لحماية مستقبل أمتنا». مشددا على أن «من المهم التأكيد على أننا ما زلنا منفتحين على جميع الجهود التي يمكن أن تسهم حقاً في حل سلمي، يضمن دولة ديمقراطية لا يحكم فيها الجيش من خلال الدكتاتورية، بل حيث تلتزم قوات مثل قوات الدعم السريع بالحماية وخدمة السودان».
وأكد حميدتي أن «من الضروري الدخول في حوار ومفاوضات تعطي الأولوية لمصالح وتطلعات الشعب السوداني»، مرحّباً «بأي مبادرة تعزز عملية سلام مستدامة وشاملة، وتدعم المبادئ الديمقراطية وتحمي حقوق ورفاهية جميع المواطنين السودانيين».
وقال حميدتي «من خلال تعزيز بيئة الثقة والشمولية واحترام المعايير الدولية، يمكننا العمل من أجل مستقبل يمكن للسودان أن يزدهر فيه كدولة ديمقراطية، بدعم من قواته الخاصة، بما في ذلك قوات الدعم السريع».
حميدتي: نجاح مبادرات السلام يعتمد على رغبة والتزام الطرف الآخر بالجدية
كما أعرب حميدتي عن تقديره الكبير لدور الوساطة الذي تلعبه الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في عقد محادثات السلام في جدة. مضيفا أن نجاح مبادرات السلام «يعتمد على رغبة والتزام الطرف الآخر بجدية الحوار وإيجاد حلول مقبولة للطرفين».
ولفت إلى أن «التزام ودعم المجتمع الدولي لحل النزاع في السودان هما خطوتان حاسمتان لضمان مستقبل أفضل للشعب السوداني». وذلك «من خلال منع أعمال المتطرفين الإسلاميين داخل القوات المسلحة السودانية، والتي تتسبب في وقوع إصابات في صفوف المدنيين وتستهدف الفئات الضعيفة مثل الأطفال والنساء، فإن مبادرة الوساطة لديها القدرة على تمهيد الطريق لتحقيق سلام دائم».
وقال حميدتي إنه يأمل «أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن»، مؤكدا أنه يؤمن «إيمانا قويا بالحاجة إلى وقف موقت لإطلاق النار لأسباب إنسانية يمكن أن يكون بمثابة جسر لحل دائم لهذا الصراع»، معتبرا أنه «لسوء الحظ، فشلت القوات المسلحة السودانية حتى الآن في الالتزام بوقف إطلاق النار المتفق عليه، بما في ذلك وقف إطلاق النار الموقت الذي توسطت فيه الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، فضلا عن الاتفاقيات الإنسانية».
حميدتي يتعهد بأي وقف لإطلاق النار
وجدد قائد قوات الدعم السريع التأكيد على استعداده ورغبته «في الدخول في مفاوضات جديدة»، متعهدا باحترام «أي وقف لإطلاق النار نحققه». داعيا القوات المسلحة السودانية إلى «إثبات قدرتها على الالتزام بوقف إطلاق النار الإنساني الموقت». وقال «إذا لم يكونوا مستعدين للقيام بذلك أيضا، فمن الواضح أين تكمن نواياهم. وهذا يعني أنهم لا يريدون نهاية هذا الصراع، بل يريدون المزيد من الحرب».
وقال قائد قوات الدعم السريع إنه «مقتنع بوجود العديد من مراكز صنع القرار داخل وحول قيادة الجيش، وأن المفاوضات فشلت حتى الآن بسبب عدم وجود مندوب واحد من القوات المسلحة السودانية قادر على تعزيز موقف موحد على طاولة المفاوضات».
واستطرد قائلا: «إذا لم يجرِ حل هذا الوضع، فمن الصعب للغاية تخيل طريقة للمضي قدُماً. يؤثر العديد من الأشخاص من النظام السابق على جهاز صنع القرار في القوات المسلحة السودانية في هذا الوقت. هذا يثير مشاكل كبيرة للسودان بشكل عام، وكذلك على وجه التحديد فيما يتعلق بالمفاوضات لإنهاء هذه الحرب».
وشدد حميدتي على أنه «يجب أن تظهر القوات المسلحة السودانية نية حقيقية للتفاوض ويجب أن تحترم القانون الدولي»، لافتا إلى محاولة القوات المسلحة وحلفاء نظام البشير، في 9 يونيو، دفع مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان، فولكر بيرتيس خارج البلاد، في خطوة تذكر بـ«أيام الديكتاتور السابق». وفق ما نقلته وكالة «نوفا».
حميدتي يرحب بمبادرة «ايغاد» للسلام في السودان
واعتبر حميدتي أن «هذا النهج وهذا السلوك غير مقبول على الإطلاق ولن يجلب أي خير لهذه المفاوضات أو على الشعب أو على مستقبل السودان ككل»، مؤكدا على الدور الذي يمكن أن تلعبه الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» والاتحاد الأفريقي في تسهيل التوصل إلى حل سلمي للصراع.
وأوضح أن «إيغاد، كمنظمة إقليمية، يمكنها الاستفادة من قنواتها وخبراتها الدبلوماسية لتشجيع الحوار وتعزيز التعاون بين السودان والدول المجاورة لمنع الجيش من تنفيذ ضربات جوية ضد المواطنين. وبالمثل، يمكن للاتحاد الأفريقي توفير الدعم السياسي واللوجستي الضروري للمساعدة في خلق بيئة مواتية لمفاوضات سلام ناجحة».
وتابع: «كان كل من إيغاد والاتحاد الأفريقي شريكين رئيسيين للسودان معا، ويمكن للمجتمع الدولي معهما، تشكيل جبهة موحدة لتعزيز السلام والاستقرار والقيم الديمقراطية في السودان. ومن خلال الاستفادة من نفوذها الجماعي ومواردها، يمكن لهذه الكيانات أن تدعم الشعب السوداني في سعيه لتحقيق مستقبل سلمي ومزدهر، خالٍ من فلول النظام السابق وخطر الإرهاب».
وقالت وكالة الأنباء الإيطالية «نوفا» إن قائد قوات الدعم السريع «أبدى موقفا إيجابيا تجاه اقتراح الوساطة الأخير الذي قدمه الرئيس الكيني ويليام روتو خلال قمة إيغاد في 12 يونيو». قبل أن يعرب حميدتي عن ترحيبه وتقديره لـ«أي نهج من قبل المجتمع الدولي لتعزيز السلام وحل النزاعات».
ورأى حميدتي أن «الاجتماع المقترح وجهاً لوجه بين الطرفين المتحاربين، بالإضافة إلى مشاركة إثيوبيا وجنوب السودان والصومال (الذين يشكلون مع كينيا ما يسمى باللجنة الرباعية السودانية)، يعكس جهدا تعاونيا نحو الوساطة». مشددا على أن «من الضروري الاعتراف وتشجيع المبادرات التي تسعى إلى إنهاء الأنظمة العسكرية الاستبدادية وتعزيز الحلول السلمية».
وقال حميدتي «يمكن أن توفر هذه الجهود الدبلوماسية منبرا للحوار والتفاهم والتفاوض»، التي اعتبرها «أمرا ضروريا لمعالجة النزاعات المعقدة وتعزيز الاستقرار في المنطقة». مؤكدا «في نهاية المطاف، أن نجاح مبادرات السلام هذه يعتمد على رغبة والتزام قوات البرهان للانخراط في حوار هادف وإيجاد حلول مقبولة للطرفين».
واختتم حميدتي حديثه مع وكالة «نوفا» بالقول: «ما زلنا نأمل أن يساهم هذا الاقتراح وغيره بشكل إيجابي في السعي لتحقيق السلام ونشجع استمرار التعاون والجهود الدبلوماسية داخل المجتمع الدولي للتوصل إلى حل دائم».
تعليقات