Atwasat

مبادرة تونس.. تحب تفهم ادوخ!

عبدالقادر البرعصي الإثنين 06 يناير 2020, 01:25 مساء
عبدالقادر البرعصي

تم الإعلان يوم الذكري الثامنة والستين لاستقلال ليبيا (24 ديسمبر 1951) عن «مبادرة تونس للسلام» في ليبيا برعاية قيس سعيد الرئيس المنتخب لدولة تونس.

وبداية لابد من التأكيد على الدور الذي يمكن أن تلعبه تونس أكثر من أي دولة أخرى، عربية أو أجنبية، لحلحلة الأزمة الليبية. فهي دولة جارة تربطها مع ليبيا علاقات وثيقة وليس لها أي أطماع توسعية أو أجندة خاصة يمكن أن تعرقل النوايا الحسنة وحسن الجوار. أضف إلى ذلك أن غياب الدولة وعدم الاستقرار على حدودها الشرقية له تداعيات سلبية على مصالحها الاقتصادية وأمنها القومي ولذلك هي أكثر مصداقية من غيرها لإيجاد حل في أقرب فرصة.

تونس التي استقلت بعد ليبيا في 20 مارس 1956 كانت هي مولد ما يعرف بالربيع العربي في 14 يناير 2011 وهي الوحيدة التي بدت قادرة على اجتياز مرحلة الخطر بعد زلزال الحراك الشعبي الذي أدى إلى الفراغ السياسي غير المسبوق، بعكس باقي دول المنطقة التي مرت بنفس الظروف.

ومع هذا فإن المبادرة كما نشرت لا تمثل إلا تعبيرا عن الأماني والتطلعات المنشودة وبعيدة عن أي عمل جاد مدروس يمكن أن يؤتي ثماره. وبهذا الشكل فلا يمكن أن تحمل على محمل الجد كما يفهم من كلام صاحب المبادرة نفسه قيس سعيد حين قال: "يمكن لهذه المبادرة أن تفتح آفاقًا أرحب لمبادرات أخرى.. ونرجو لها النجاح"!

لماذا إذن أقدم السيد الرئيس على هذا الإعلان الفاتر رغم جدية وخطورة التحديات على مرمى حجر من قصر قرطاج؟

هل هي سذاجة وعدم دراية بالمشهد الليبي؟ أو مجرد إرضاء لضيوفه "بالمجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية" رغم أن هذا الجسم لا وزن له على أرض الواقع؟ الموضوع أبعد من ذلك!

السياسيون أثناء الحملات الانتخابية كالشعراء.. فهم في كل واد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون. فقد وعد المرشح سعيد قيس بجعل القضية الليبية من أهم أولوياته إذا فاز وذلك نظرا لانعكاساتها على الوضع الأمني والاقتصادي وأهميتها لدى الناخب التونسي. ولهذا كان لزاما عليه أن يفي بوعده فجاءت هذه المبادرة في هذا الإطار وسعيا في نفس الوقت لتذكير القائمين على مؤتمر برلين بأن تونس حاضرة في المشهد ولا يمكن استثناؤها من المشاركة.

مشكلة هذه المبادرة كغيرها أنها لا تخاطب الأطراف الفاعلة على أرض الواقع في ليبيا وليس فيها آلية لإقناع الأطراف المتحاربة بضرورة الجلوس مع الآخر وأهمية الحوار أو تقديم تنازلات.

جاء في الإعلان كلام لطالما سمعناه وسئمناه كالدعوة إلى عقد مؤتمر شامل يفضي إلى إجراء انتخابات. تدعو من؟ وكيف تضمن الاستجابة؟ وكيف يفضي إلى انتخابات؟
قيل إن الإعلان جاء عقب لقاء قيس سعيد بمجموعة من "النخب الليبية" في إطار "المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية" الذين اتفقوا على "تفويض" الرئيس التونسي لرعاية حل شامل للخلاف الليبي!

من هي النخب الليبية؟ ومن هو المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية؟ هل يمثل هذا الجسم كل المدن والقبائل في الشرق والغرب والجنوب؟ مع التحفظ على إقحام القبيلة أصلا في هذا الموضوع! ما هو المقصود من "تفويض" رئيس تونس من قبل هذا المجلس لحل مشاكل ليبيا؟

لا يسعني في هذه المقام إلا أن أكرر ما قاله ذاك الرجل التونسي الذي كان يعمل في ليبيا في التسعينيات ثم عاد إلى تونس فسُئل عن الوضع في ليبيا فقال: تحب تفهم ادوخ!