Atwasat

عميد تجار الفستق في طهران يستعد لتوريث ابنته المهنة

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 24 يونيو 2022, 10:19 صباحا
alwasat radio

يعدّ أقدم تاجر فستق بالجملة في سوق البازار الشهير بطهران العدّة بهدوء لتسليم صغرى بناته الأربع مسؤولية متجره، وهي خطوة قد تكون بمثابة ثورة صغيرة، إذ درجت العادة في الجمهورية الإسلامية على أن تكون هذه المهنة حكرا على الرجال.

يقصد هذا التاجر البالغ 88 عاما كل صباح إلى متجره «شمس للجوز المحمّص» وفي رصيده «أكثر من قرن من الخبرة» بحسب الشعار الإعلاني المطبوع على أكياسه، وفق «فرانس برس».

لا يعرف التاجر عباس إمامي بالضبط التاريخ الذي اتخذت عائلته هذه المهنة. ويتذكر قائلا «عمل والدي في متجر الجوز الذي كان يملكه جدي لأمي، ثم انفصل عنه ليفتح متجره الخاص. كنت في الخامسة عشرة عندما طلب مني الحضور لمساعدته». ويضيف «كنت أساعد والدي نهارا وأخصص المساء للدراسة. واحتجت إلى عشر سنوات لأتعلم كل أسرار المهنة وأتمكن من نقلها تدريجا إلى ابنتي».

كان عباس إمامي في البداية يساعد والده مع أشقائه الأربعة، لكنّ هؤلاء تركوا المهنة تدريجا. وفي العام 1975، سلّمه والده الشركة.

ويروي إمامي أن «الفستق كان في ذلك الوقت للأثرياء فحسب». ويقول «خلال مرحلة مراهقتي، لم يكن يوجد سوى أربعة تجار جملة. أما اليوم، فزاد عددهم عشرة أضعاف».

أسرار المهنة
ويلاحظ إمامي الذي كان يتحدث لوكالة «فرانس برس» تحت صورة لوالده بالأبيض والأسود في غرفة جانبية من المتجر، أن شعبية الفستق الإيراني (ويعرف كذلك بسم الفستق الحلبي) اتسعت «في خمسينيات القرن العشرين»، فقد «بات قسم من السكان أكثر ثراءً وزاد بالتالي عدد الزبائن.. ما زال لديّ إلى اليوم نحو مئة زبون».

هل هو أقدم تاجر فستق؟ هذا ما يقوله منافسوه الذين توجب الاستفسار من عدد منهم للاستدلال على متجره الواقع بين محل للأحذية وآخر للأحزمة في حي أهنغران.

يُزرع الفستق الحلبي بشكل رئيسي في دامغان وكرمان في شرق إيران. كل شهرين أو ثلاثة أشهر، يجري الوكلاء التجاريون للمزارعين جولات لأخذ الطلبيات.

يقول إمامي: «نشتري خمسة أنواع من الفستق، تختلف في المظهر والطعم والحجم والجودة وبالتالي السعر». ويرى أن «الأفضل من حيث المذاق هو ذاك الذي يُسمّى أحمد آقايي، ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد منه 495 ألف تومان (16 دولارا)».

تأتي إيران، بعد تركيا والصين، في طليعة الدول المستهلكة لهذه الفاكهة المجففة التي تقدم خلال المناسبات، وخصوصا في عيد نوروز. ويستهلك كل إيراني ما معدله 330 غراما من الفستق سنويا، وفقا لجمعية منتجيه.

يعلم إمامي ابنته مرجان (50 عاما) أسرار المهنة. وشدد على أن «شراء الفستق في الوقت المناسب مهم، على أن توضع البضاعة في ثلاجات للحؤول دون تلفها».

القفزة بسبب «كوفيد»
وفيما يفضل إمامي إبقاء سر المهنة لنفسه، يستعين التجار الآخرون بمحامص. وعلى بعد شوارع قليلة، تتراكم أكياس من الفستق النيئ الخام زنة كل منها 80 كيلوغراما.

ويشرح ماجد إبراهيمي (31 عاما) الذي يتولى معالجة طنين يوميا: «بمجرد تنظيف الحلة بالملح الخشن، يُحمص الفستق قبل خلطه في الخلاط بالماء المملح أو الزعفران ثم تجفيفه».

وتشير إحصاءات وزارة الزراعة إلى أن محصول أكتوبر الفائت بلغ 280 ألف طن. وصُدّر نصف هذه الكمية البالغة قيمته 900 مليون دولار إلى 75 دولة، في حين خُصص النصف الآخر للاستهلاك المحلي، بحسب جمعية المنتجين.

وكانت جائحة «كوفيد-19» الدافع الذي حدا بمرجان ووالدها إلى حسم أمرهما واتخاذ القرار بتسليم الابنة الصغرى مقاليد المتجر. ويقول بائع الجملة «لم أكن أستطيع الحضور إلى المحل نظرا لتقدمي في السن وأعاني مشاكل في القلب، فحلّت ابنتي مكاني».

وتقرّ مرجان بأن «العمل في المتجر بالغ الصعوبة، لكنه أفضل من البقاء في المنزل.. لم يعد والدي يستطيع الحضور بعد تفشي فيروس كورونا، وخلال عطلة النوروز توليت مهمة المتجر عنه مع ابنتيَّ الاثنتين». وتلاحظ أن «العثور على بضائع بسعر جيد ليس سهلا.. ينبغي كذلك مراقبة المعالجة والنظافة والتخزين».

يتجنب إمامي الإفصاح عن موعد تسليم ابنته المسؤولية كليا. ويقول بابتسامة ذكية «يجب أولا إتقان المهنة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بعد 3 سنوات.. بحار فرنسي ينهي جولة عالمية بقاربه الشراعي
بعد 3 سنوات.. بحار فرنسي ينهي جولة عالمية بقاربه الشراعي
كريسي تيغن تعلن حملها بعد سنتين من إجهاض تلقائي
كريسي تيغن تعلن حملها بعد سنتين من إجهاض تلقائي
حرمان سجين في اليابان من نظارته لأنها توحي «وكأنه يهدد»
حرمان سجين في اليابان من نظارته لأنها توحي «وكأنه يهدد»
أغرب وظيفة.. تذوق السكاكر واحصل على 100 ألف دولار
أغرب وظيفة.. تذوق السكاكر واحصل على 100 ألف دولار
تاجر مخدرات سجين يأمر عصابته الكولومبية بوقف اغتيال الشرطيين
تاجر مخدرات سجين يأمر عصابته الكولومبية بوقف اغتيال الشرطيين
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط