من السباقات إلى موائد الطعام.. سر شغف العرب بتربية الحمام

أحد مربي الحمام أمام أهرام الجيزة، 21 فبراير 2021 (أ ف ب)

من أعلى عُش حمامه الخشبي المطل على أهرام الجيزة في مصر، أطلق عبدالرحمن جمال صافرته ليحلق نحو 20 من طيوره في السماء التي تكسوها حمرة الشفق وقت الغروب.

بدأ جمال (30 عاما) شغفه بتربية الحمام منذ أن كان في السادسة من عمره، ويقول لوكالة «فرانس برس» إنها «هواية لطيفة تشغل وقتك عندما تكون في المنزل، وتُجنبك القيام بأفعال خاطئة».

ورث جمال حب الحمام عن جده وخاله، ويقوم مع شقيقه الأصغر عمر (28 عاما)، بتدريب نحو 40 طائرًا أعلى سطح منزل العائلة في حي «نزلة السمّان»، عند سفح الأهرام غرب القاهرة.

ويوضح رئيس الاتحاد المصري للحمام الزاجل أحمد خليفة أن تربية الحمام في مصر ترجع إلى تاريخ العصر الفرعوني. ويشرح أن «نقوشا تمثّل الحمام كانت موجودة على جدران المعابد».

ولا تقتصر هذه الهواية على ضفاف النيل فقط، فقد برز نشاط تربية الحمام، أيضًا بين الذكور في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، من تنظيم سباقات وألعاب بين الطيور وأصحابها، وصولا إلى موائد الطعام.

هواية عربية شائعة
ورغم عدم استقرار المنطقة خصوصا مع انتشار وباء «كوفيد-19»، فلا تزال سباقات الحمام تحظى بشعبيتها في البلدان العربية.

وأشار مراسل «فرانس برس» في سورية إلى أن السوريين حرصوا على تنظيم أسواق بيع الحمام وشرائه حتى في مخيمات النازحين مثلما يحدث في إدلب (شمال شرق) في وقت دفعت الحرب مصحوبة بالأزمة الاقتصادية العديد من مربي الحمام إلى بيع طيورهم.

كذلك استمرت سباقات الحمام في اليمن، خلال العام الماضي رغم الصراع الدائر هناك، في أكثر من منطقة وحتى المناطق التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون.

وفي العراق، وبعد أن شاعت هواية تربية الطيور بين الناس، بدأت نظرة المجتمع تتغير بالنسبة للمربين الذين لطالما اتهموا بانعدام الأخلاق والمسؤولية.

وفي مصر، ينظم الاتحاد الوطني للحمام سباقين سنويًا: أحدهما تبلغ مسافته 600 كلم من القاهرة إلى السلوم (شمال غرب) والآخر يبلغ 700 كلم من العاصمة إلى أسوان (جنوبًا)، بمشاركة الآلاف من الطيور.

وأوضح خليفة أن المسابقات الأكثر شعبية في هذا المجال هي «الديربي» غير الرسمية التي يحصل الفائزون بها على جوائز مالية تصل إلى مليونين ونصف المليون جنيه (نحو 159 ألف دولار).

وفي المغرب، شهدت سباقات الحمام فترة توقف العام الماضي بسبب جائحة «كورونا».

ويقول نائب رئيس الاتحاد الوطني لحمام السباق في الدار البيضاء صلاح الدين خنوس: «نأمل في أن نعوضها هذا العام بعدما أجريت سباقات عدة».

حروب الحمام
وتنتشر منافسات الحمام بين أصحاب الطيور في مصر، خصوصا في المناطق الفقيرة، حيث يعلو العديد من المباني أعشاش الحمام الخشبية التي يتم طلاؤها بألوان زاهية ويطلق عليها اسم «غيّة».

واعتاد المصريون على مسابقات الحمام اليومية، إذ يطلق كل مربٍّ طيوره في السماء، آملا في أن تتمكن من ضم طيور غيره إلى سربه.

ويعلّق جمال الشقيق الأكبر، الذي اعتادت عائلته وضع خواتم في أرجل الطيور تحمل بياناتها مثل تواريخ الميلاد والأسماء وتفاصيل الاتصال به، «إذا هبطت عندي حمامة غريبة، تصبح ملكا لي.. أسيرتي».

ويحاول الخصم، حسب عبدالرحمن، استعادة طائره خلال منافسة الأيام التالية، أو بدفع فدية مباشرة.

حمام محشو
ومن جهة أخرى، هناك شعوب في المنطقة تفضل الحمام على موائد الطعام.

وتوجد وصفات طهو للحمام توارثتها الأجيال من المغرب إلى الخليج، عبر مصر، حيث يعتبر طبق «الحمام المحشو»، سواء بالأرز أو القمح، من أشهر الأطباق المرغوبة، خصوصا بين الرجال بسبب ما يُعتقد عن فوائده للصحة الجنسية.

المزيد من بوابة الوسط