عمال التوصيلات في نيويورك.. العزاء الوحيد لسكان المدينة

عامل توصيل على دراجة هوائية في الجادة الأولى في مانهاتن، 17 مارس 2020 (أ ف ب)

مع إغلاق مطاعم نيويورك في ظل تفشي فيروس «كورونا المستجد»، أصبح سكان «المدينة التي لا تنام» يعتمدون على عمال توصيل الطعام البالغ عددهم نحو 40 ألفًا وهم بغالبيتهم من المهاجرين الذين لا يحملون أوراقًا قانونية، وبالتالي ليست لديهم تغطية صحية.

لكن هؤلاء يمثلون العزاء الوحيد لسكان نيويورك البالغ عددهم 8.5 مليون نسمة والذين لم يعتادوا على الطهو، إذ ما زال بإمكانهم طلب الطعام إلى منازلهم رغم إغلاق المطاعم والمقاهي والحانات، إضافة إلى الأماكن الثقافية والسياحية، وفق «فرانس برس».

وبهدف دعم أعمال هذه المؤسسات، أذن رئيس بلدية نيويورك، بيل دي بلازيو، للحانات بتوصيل الكوكتيلات وألغى الغرامات التي كانت مفروضة على الدراجات الكهربائية، التي تحظى بشعبية كبيرة لدى عمال التوصيلات، إذ معظمها لا يفي بالمعايير التي وضعتها البلدية.

ورغم هذه التدابير، تتراجع نسبة الطلبات، إذ يخشى الناس من الإصابة بالفيروس. وقد أغلق عديد المطاعم بسبب انخفاض العائدات وعدم تمكنها من دفع أجور موظفيها وإيجاراتها.

ويخشى عمال التوصيلات أيضًا من الإصابة بالعدوى، لكن ليس لديهم خيار سوى مواصلة العمل، إذ لا يملكون تغطية صحية ولا إجازات مدفوعة.

لذلك، فهم يضاعفون الإجراءات الوقائية. فالبعض يرتدي القفازات ويضع الأقنعة ويحمل دائمًا عبوة مطهر لليدين. والبعض الآخر، وضع أكياسًا بلاستيكية على مقود دراجاتهم لوضع أيديهم فيها.

ما من خيار آخر
وقال عامل التوصيلات، ألبرتو غونزاليس، وهو من أصول أميركية لاتينية وعضو في منظمة «مايك ذي رود نيو» للدفاع عن المهاجرين: «فيما يبقى الآخرون في منازلهم، نجازف نحن لاحتمال إصابتنا بفيروس كورونا. هذا الأمر يقلقني فعلًا. لدي زوجة وأربعة أطفال في المنزل، وجميعهم يتخذون الإجراءات اللازمة للبقاء في الداخل، لكن ما الفائدة إذا وضعتهم في خطر من خلال بقائي في الخارج؟!».

وأوضح عامل التوصيلات المكسيكي لويس فنتورا (30 عامًا) لوكالة «فرانس برس» فيما كان ينزل عن دراجته في قلب مانهاتن: «في كل مرة أقوم فيها بالتوصيل، أطهر يدي وأغير قفازي».
وفقد وظيفته كطاهٍ في مطعم يوناني قبل أيام بسبب تراجع عدد الزبائن نتيجة تفشي فيروس «كورونا» المستجد، لكنه بدأ العمل لدى «بوست ميتس» وهي شركة متخصصة في توصيل الحاجات المختلفة إلى المنازل تدفع له، من دون البقشيش، تسعة دولارات في الساعة، أقل من الحد الأدنى للأجور البالغ 13.5 دولار في الساعة الذي تدفعه الشركات الصغيرة.

وأضاف: «بصراحة، هذا المبلغ لا يكفي لشهر كامل».

وأقر عبدولاي دياللو، وهو عامل توصيلات من غينيا يعمل لدى شركة «سيملس» لخدمة التوصيل إلى المنازل: «عليك أن تكون حذرًا عند التعامل مع مقابض الأبواب وأزرار المصعد، إذ لا تعرف مَن قد يكون المريض».

وتابع الشاب البالغ من العمر 19 عامًا: «سأواصل العمل لأن ما من خيار آخر أمامي».