دراسة تؤكد صحة العمر القياسي للفرنسية جان كالمان

الفرنسية جان كالمان خلال قداس في مدينة أرل الفرنسية غداة تشييعها، 7 أغسطس 1997 (أ ف ب)

أكدت دراسة علمية نشرت نتائجها الإثنين، صحة الرقم القياسي لأكبر معمّر في التاريخ والمسجل باسم الفرنسية جان كالمان التي توفيت رسميا عن 122 عاما في 1997، بالاستناد إلى وثائق جديدة ونماذج رياضية تدحض فرضية باحثين روس يشككون بحقيقة هذا الرقم.

وأشارت الفرضية الروسية إلى أن الفرنسية التي نالت شهرة عالمية في نهاية القرن الماضي بفعل أمد حياتها الاستثنائي، ليست جان كالمان بل ابنتها الوحيدة إيفون كالمان التي «تلبّست» شخصية والدتها إثر وفاتها المفترضة في 1934، وفق «فرانس برس».

غير أن الباحثين الفرنسيين والسويسريين الذين نشرت نتائج أعمالهم في مجلة «جورنال أوف جيرونتولوجي» أكدوا أن هذه الادعاءات «لا أساس لها من الصحة».

وأثارت الفرضية الروسية إثر نشرها في ديسمبر 2018 على موقع «ريسرتش غايت»، اهتماما واسع النطاق لكنها تسببت أيضًا بجدل كبير في مجتمع العلماء.

وخلص المتخصص في علم الشيخوخة فاليري نوفوسيلوف وعالم الرياضيات نيكولاي زاك، إلى أن المرأة المتوفاة في 1997 كانت إيفون كالمان وكان عمرها حينها 99 عاما «فقط».

كذلك قال العالمان الروسيان إن إيفون كالمان انتحلت على مدى 63 عامًا هوية والدتها جان كالمان بهدف تفادي دفع رسوم الميراث.

عميدة سن البشرية يابانية تبلغ 116 عامًا

ولدحض «نظرية المؤامرة» هذه، نبش معدو الدراسة المنشورة الإثنين وثائق تاريخية عدة بينها مقال نشرته الصحافة المحلية سنة 1934 في مدينة آرل حيث كانت تعيش جان كالمان، تؤكد أن «جمعًا غفيرًا من الناس» شاركوا في مراسم تشييع ابنتها إيفون التي توفيت عن 36 عاما.

ويصعب التصور بحسب الباحثين أن يكون أي من هؤلاء الشهود الكثر لم يتنبه إلى هذه الخدعة المفترضة، «إلا في حال التسليم بتواطؤ عشرات الأشخاص» مع عملية انتحال الهوية هذه.

كذلك عثر هؤلاء على وثائق عدة تفيد بأن إيفون كانت مريضة منذ سنوات عدة، لكنهم لم يقعوا على أي مستند يفيد بأن جان كالمان كانت تعاني أي مشكلات صحية قبل 1934.

واحد من عشرة ملايين
إلى ذلك، تظهر وثيقة مسجلة رسميا في 1926 أن نيكولا كالمان والد جان، كان قد نقل كل إرثه لأبنائه قبل وفاته، ما يضعف الفرضية الروسية بأن إيفون أرادت تفادي دفع رسوم نقل الميراث العائلي مرتين، الأولى في 1931 لدى وفاة جدها والثانية في 1934 عند الوفاة المفترضة لوالدتها.

وقال أحد معدي الدراسة الأخصائي في علم السكان جان ماري روبين لوكالة «فرانس برس» إن «كل الوثائق التي وجدناها تتعارض مع الفرضية الروسية».

والتقى روبين بنفسه مرات عدة عميدة البشرية خلال سنواتها الأخيرة. وأكد حينها صحة الرقم القياسي لطول أمد حياة جان كالمان، عازيا ذلك إلى «مزيج من الإرث الجيني الجيد والحظ».

كذلك تطرق الباحثون في الدراسة المنشورة الإثنين، إلى نظرية أخرى للباحثين الروسيين اللذين اعتبرا أنه من المستحيل إحصائيا أن يتخطى عمر الإنسان 122 عامًا.

تعرف على عميدة سن البشرية الجديدة

ومع دراسة طول أمد حياة جميع الأشخاص المولودين في فرنسا بين 1875 و1903، تبيّن للعلماء أن المعمّر الواحد فوق سن المئة لديه فرصة واحد من عشرة ملايين بأن يبلغ سن 122 عاما.

وقال أحد معدي الدراسة وهو الأخصائي في علم الشيخوخة في مستشفيات جنيف الجامعية فرنسوا هيرمان إن «هذا الاحتمال ضئيل بطبيعة الحال لكن ذلك لا يجعل البتة من حالة جان كالمان استحالة إحصائية».

وأضاف «باعتبار أن البشرية سجّلت ما لا يقل عن 8 إلى 10 ملايين معمّر فوق سن المئة منذ القرن الثامن عشر، فإن وجود شخص في سن 122 عاما في نهاية القرن العشرين أمر قابل للتصديق».

ولفت معدو الدراسة إلى أن العالم قد يضم 25 مليون معمّر فوق سن المئة في 2100، ما يعني أن «اكتشاف شخص آخر في سن 122 عامًا (وحتى أكثر بقليل على الأرجح) يبدو أمرًا منطقيا في السنوات المقبلة».

المزيد من بوابة الوسط